في عام 1995 أقرّ الكونجرس الأمريكي قانونًا ينص على «وجوب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل»، ويطالب بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

ورغم أن قرار الكونجرس ملزم، لكنه يتضمن بندًا يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة ستة أشهر لحماية «مصالح الأمن القومي».

وقام الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون؛ بيل كلينتون وجورج دابليو بوش وباراك أوباما، بصورة منتظمة بتوقيع أمر تأجيل نقل السفارة مرتين سنويًا، معتبرين أن الظروف لم تنضج لذلك بعد.

وعندما كان كولن باول وزيرًا للخارجية أصدر قرارًا في عام 2001 اعتبر فيه القدس عاصمة لدولة الاحتلال إلا أنه لم يدخل حيز التنفيذ في تلك الفترة، إلى أن جاء ترامب الذي تعهد في حملته الانتخابية بنقل السفارة، ولكنه قام بالتأجيل في يونيو (حزيران) الماضي من أجل «إعطاء فرصة» أمام السلام!

وها هو اليوم يفي بوعده ويعلن القدس عاصمة «لإسرائيل» دون تردد أو وجل، وهذا من شأنه أن يعطل أي عملية للسلام الذي يسعون إليه.

أنا هنا لا ألوم ترامب على ما قام وما سيقوم به، بل من يتحمل مسؤولية سياساته تجاهنا نحن العرب والمسلمين وتجاه قضيتنا الفلسطينية هم حكام هذه المنطقة، الذين كان يجب عليهم أن يأخذوا وعود ترامب وتصريحاته على محمل الجد لا سيما وأنه لم يكن له السبق في الإعلان عن نيته تلك كما ذكرت، كان يجب أن يكون لديهم خطط ومشاريع للرد على كل فعل من شأنه أن يستفز مشاعرنا ويمس كرامتنا وهويتنا، لا أن يقابل بتنديد وتعليقات هزيلة وأمنيات بالتراجع لا تمنح الحق ولا ترهب العدو، لا تتناسب مع قوة أفعالهم واستهانتهم بنا، والانتظار إلى أن يصدر القرار ومن ثم الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ أو غيره.

أين وحدتكم من أجل مصالح المنطقة؟! أين مشاريعكم التي من المفترض أن تجعل ترامب يعد خطواته قبل أن ينفذ ما وعد به؟ لماذا لا تتم قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية على كافة الأصعدة كما تم مع قطر؟ أليس هذا الأمر جللًا! لماذا تم الإغداق على ترامب بالأموال وهو يهددنا ولا يرى للعرب أي قيمة تذكر لولا النفط والخيرات التي أنعم بها الله – عز وجل – على تلك البلاد؟

هنا أيضًا أقول «كان يجب فعل كذا وكذا» إن كانت القضية الفلسطينة فعلًا تهمهم ومكانها على رأس الأولويات.

ما كان ترامب ليطالب العرب شعوبًا وحكومات بتأييده إعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال بل ويتصل ببعض الزعماء العرب لا ليتناقش معهم بل ليخبرهم عن نيته، لولا الخذلان والضعف الذي غزانا بفعل ممارسات من بيدهم الأمر والنهي، وربما بضوء أخضر منهم لكي يقدم على هذه الخطوة.

ولكن ربما كان في وصول ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية خير لنا! أولها: نحن بحاجة إلى صحوة وصدمة إبجابية كهذه التي أحدثها ترامب. ثانيها: ليميز الله الخبيث من الطيب، في الأزمات تسقط الأقنعة رغمًا عن من يرتديها، فهي بمثابة تعرية له.

بالنهاية نحن نعول على الشعوب الحُرة الأبيّة التي تأبى الضيم، فلا نريد من أحد أن يقلل من شأن نفسه أو ما يقوم به مهما كان صغيرًا أو قليلًا بنظره أو بنظر غيره المحبط، نحن بحاجة إلى تشجيع الشباب ورفع هِمَمهم الذين لديهم طاقات وحميّة لا تعرف المستحيل عندما يصل الأمر إلى الكرامة والشرف، قضية فلسطين هي قضيتنا جميعًا. هي قضية الأحرار والشرفاء في كل مكان، وعلى الدول التي تمنع شعوبها من حقهم بالتظاهر والتعبير عن قضية ما، أن تصمت خيرًا لها من موقف مخزٍ لا يجدي نفعًا ولا يتعدى أمنيات.

أهل فلسطين هم أهل الأرض. هم أصحاب الحق الذي لن يعلو عليه صوت مهما تآمر عليها المتآمرون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الشرق الأوسط
عرض التعليقات
تحميل المزيد