قامت الثورة السورية، اشتعلت فأشعلت، تفجرت فدمرت الأخضر واليابس.

تماما كما حدث في كل الدول التي حدث فيها انفجارات مماثلة بما يسمى الربيع العربي، الربيع العربي الذي لا أعتقده اسمًا على مسمًى، وإنما أكاد أجزم بأنه اسم الخطة التي وضعت لتغيير الأوضاع الداخلية في البلاد العربية.

في سوريا تفرق الشعب شيعًا وأحزابًا، من هاجر فقد هاجر ومن بقي في البلاد فإما إلى موتٍ أو هو مهدد بما قد يوصل إلى الموت أيضًا، في النهاية هو مهدد بغاراتٍ عسكرية من دول ليس لها صلة بسوريا سوى أنها تحمي مصالحها أو مهدد بالموت جوعًا أو بردًا، وفي كل الحالات ليس لهم غير الله.

وعلى الصعيد الآخر ستجد أن هناك بقية من الثوار أو من يطلق عليهم مجاهدون في سبيل تحرير الأرض من حكم الطاغية على حد قولهم.

لكن في النهاية إن أمعنت النظر ستجد أنهم أيضًا مسيرون من نفس الدول التي تحمي مصالحها في سوريا ولكن بصورة عاطفية .

الأمر لا يمكن وصفه كما هو بالفعل ولكن يمكننا التلويح بإشارات تدل على أن الحكومات العربية تخاذلت كثيرًا، تخاذلت في حماية نفسها وتخاذلت مع شعوبها، والأكثر أهمية أنها تخاذلت مع ربها حتى أصبحت البلاد العربية مرتعا لتتار هذا العصر، بل الأمر الذي سيدهشك أيضا أن بعض البلاد العربية المسلمة تساعد هؤلاء التتار على نبش الثروات ونهبها.

ستري أنه بعدما قامت الثورات العربية تدخلت الدول الأوروبية بقيادة الأمريكان في ليبيا ثم في سوريا على أساس أنهم الدرع الواقي لبقية شعوب العالم وأنهم أبطال الكون مع أنهم في الباطن يمتهنون القتل والسرقة،

وكما قال الشاعر نجيب سرور (فرسان هذا العصر هم بعض اللصوص).

تلك الدول التي سارعت بكل قوتها لهدم الجيوش وبث الفتنة ونهب الثروات وإبادة المواطنين العزل دون أدنى أحساس، وفوق ذلك أنشأت طالبانًا جديدة ولكن هذه المرة بجنود مرتزقة وليسوا مسلمين وذلك لضمان الجودة وألا ينقلبون ضدهم في النهاية، وأطلقوا عليهم اسم «داعش» أو «الدولة الإسلامية» كما يدعونهم، وأخذوا يمدونهم بالسلاح والعتاد حتى عاثوا في البلاد فسادًا دون رقيب وتحت حماية منهم حتى طال إرهابهم باقي الدول الآمنة، وكان هذا هو فك الكماشة الأول.

أما بالنسبة للفك الآخر فهو وصول الفارس الأبيض، فارس الليل ومصارع النهار، الدولة العظمى المتفككة التي تعلمت من أخطائها السابقة وعادت بقوة لتظهر على الساحة بعدما ظلت مختبئة في الظلام تنتظر الفرصة المناسبة.

نعم #روسيا- الدولة الأفضل في صناعة السلاح والمآسي.

نعم #هي_فك_الكماشة_الثاني.

الدولة التي أتت هي الأخري بفرسان السماء وراكبي الأمواج (طائرات من أحدث الأنواع وأسطول بحري به قطع نووية) كي تنقذ حليفًا قويًا من التهاوي على شفرات المقصلة التي أعدت له مسبقًا.

ولكن هي لم تأت لتنقذه هو! بل أتت لتنقذ مصالحها أيضًا وتقتطع جزءًا من قالب الحلوى قبل أن يأكله الغير، فبعدما تم حصار روسيا اقتصاديا من الاتحاد الأوربي، الأمر الذي زاد اقتصادها سوءًا كان لا بد من سرعة التحرك.

فهناك في سوريا في طرطوس تحديدًا قاعدة بحرية روسية مهددة وعقود إمدادات نفطية وغذائية وغيرها وهناك أيضًا من سيدفع مقابل الدعم.

بل وأفضل من ذلك هناك ساحة جاهزة لعمل أكبر إعلان حقيقي في العالم عن قوة السلاح الروسي

وقدرته على الفتك بأشد الأعداء، الأمر الذي سيزيد من طلبات الشراء للسلاح الروسي فيعود الاقتصاد الروسي أقوى من سابق عهده على الرغم من العقوبات والتدني في أسعار النفط، فيصبح بوتين حينئذ بطلًا قوميًا داخل بلاده وقدوة عالمية للقادة والشعوب.

نعم أعلم أن الأمر ليس بهين، ولكن يبدو أننا سنستمر في المشاهدة لمدة أطول حتى ينكسر أحد الفكين.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد