الطريق التي راح ضحاياها مئات المسافرين من اليمنيين؛ نتيجة رداءة الطريق، وانهيار تام لعملية الرصف الأسفلتي، وعدم عمل صيانة وتحسين لها دوريًّا.

ليس هناك من مهتم بالقضية، الجميع متخاذل، وأولها وزارة الأشغال العامة والطرق، ما زالت تلزم الصمت المخزي في مثل كذا مشكلة، جمعية طال ضررها أرواح اليمنيين المسافرين عبر هذا المنفذ الذي أصبح السير في طريقة كابوسًا مزعجًا ينذر بوقوع الكارثة الحتمية التي لا مفر منها في حال، وإن كان المصير والبدء في رحلة السفر عبره.

طريق شبه مُتهالكة، كلها مطبات وحفريات ورمال منتشرة في أرجاء المكان، خط حيوي ومنفذ عبور بين دولتين، وخط تجاري أيضًا تمر فيه ناقلات البضائع من وإلى اليمن، طريق ولا ترتقي أن تكون خطًا دوليًّا نافذًا، ومنفذًا يربط بين اليمن والجارة السعوديـة نتيجة افتقارها لشروط سلامة السير، وجودة المواصفات في هندسة الطرق.

طول الطريق تقريبًا يتراوح بين 400 كيلومتر وبعرض سبعة أمتار، يتبع مديرية العبر بمحافظة حضرموت – شرق اليمن- والرابط بين مأرب وشبوة وأيضًا سيئون، ورغم أهمية هذا المنفذ، خاصة بعد إغلاق جميع المنافذ البرية بسبب الأزمة الحالية، فإن هناك إهمال وعدم اهتمام من قبل الجهات المختصة لعمل الإصلاحات وإعادة صيانة الخط من جديد.

من وجهة نظري نسبة الإصلاحات في الخط الحدودي لا تتعدى 30%، هناك حفريات وزحف رملي للتربـة فإذا خُصصت لجنه فنيه هندسية لعمل دراسة وإصلاح وتقييم للوضع، أظن أن التكلفة الإجمالية قد لا تسبب عجزًا ماليًّا للدولة، وإن كان هناك عجز أظن بأن المنظمات المانحة في مجال الطرق والصيانة مستعدة اليوم لتقديم الدعم، في حال وإن وجدت الثقة وكان هناك تحرك جاد من قبل الحكومة، والبدء في عمل المسح الميداني لتقييم الضرر هناك.

طريق العبر أصبحت ضربًا من المغامرة، ومأساة حقيقية للمسافرين عبرها نتيجة ما نتج منها من كوارث إنسانية وحوادث مُهلكة.

ما يحتاجه الخط من إصلاح فقط دراسة ميدانية يجريها فريق هندسي لعمل حصر الضرر وأماكنه، ومن ثم البدء في دراسة التكلفة الإجمالية لعملية الإصلاح، الظاهر أن هناك حفريات وطبقات أسفلت تالفة، وزحف رملي في أجزاء معينة من الطريق، في اعتقادي الإصلاحات والصيانة قد تنحصر فقط في عملية صيانة الحفريات، وإعادة تأهيل الخط الأسفلتي من خلال:

–  إعادة عمل التطهير والتسوية للأرض الطبيعة، مع إزالة جميع الطبقات المتكونة بفعل الإهمال وعدم الصيانة الدورية.

–  عمل زيارات ميدانية لجمع بيانات العيوب، وأخذ جزء من العينات التالفة لأجل تحليلها.

–  عمل دراسة بحتة لنعومة السير، والتخدد، والتطاير، ودرجة التشقق في طبقات الرصف.

–  إعادة تأهيل خطوط التصريف لمياه الأمطار.

–  التأكد من استواء السطح، وحسب المناسيب المعتمدة من قبل المهندس المصمم.

–  البحث عن حلول هندسية للتغلب على الزحف الرملي.

–  استخدام مواد إنشاء جيدة، وذات جودة عالية تمكن من استمرارية مستوى الخدمة لسنوات.

وحسب رأي أحد الاستشاريين أن تكلفة الصيانة قد لا تتحاوز 700 مليون ريال يمني؛ أي ما يعادل خمسة مليون ريال سعودي، وحسب وجهات نظر هندسية أضاف أن تكلفة إعادة تهيئة السطح الترابي لا تتجاوز 200 ريال/ متر مربع، أي أن التكلفة للمتر المربع الواحد لا تزيد على 13 ألف ريال.

إذن في تحركات جادة من قبل الجهات المعنية، ربما هناك قدرة على المباشرة بالعمل والتنفيذ لإصلاح هذا الضرر الذي تقدر نتائجه بجملة ضحايا من المسافرين اليمنيين عبره.

ما إن يمر يوم حتى تكون هناك إحصائية مخيفة جدًّا للحوادث الواقعة فيه، ورغم كل هذه الشواهد ما زال هناك تعنت وتجاهل للإنصاف للقضية والتوجيه من قبل الجهات المعنية لعمل الحلول المناسبة التي تقضي بتشكيل فريق هندسي يعمل على دراسة الضرر، والعمل على إعطاء مقترحات تساعد في الخلاص من خطورة الوضع وتفاقم المشكلة.

الأمر يحتاج لدعم مادي من جهات مانحة، في حال أن أعلنت الحكومة اليمنية من عدم قدرتها على صيانة وإصلاح الأجزاء المنهارة من الطريق، رغم أنها قد أعلنت تكرارًا بتصاريح ووعود إلى اليوم وهي مغيبة ولا أثر لها في الواقع، كانت مجرد جرعات كاذبة الغرض منها امتصاص الغضب الشعبي، والحملات الإعلانية التي شنها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تكثيف الحملة الإعلامية في هذا الجانب المهم مطلوب لإيصال رسالة جماعية لمن يعنيهم الأمر في الجهات المختصة والمسؤولة، على إعادة تأهيل وصيانة طريق العبر- الوديعة المنفذ البري الوحيد والمتبقي لليمنيين المسافرين من وإلى خارج اليمن، آلاف المسافرين يوميًّا عبره يعانون ويل الرحلة ومشقة الطريق؛ نتيجة سوء السير في الخط، خاصة في ظل انعدام سبل السلامة، وافتقار الطريق للإرشادات المرورية المتعارف عليها، وأيضًا تجرد الخط الأسفلتي من صفة المواصفات الفنية، ما إن تمر عليه حتى تجد صعوبة في القيادة، وتحتاج لأقصى أخذ درجات الحذر، وإن أهملت يكون مصير الحال واقعًا في مستنقع حفرة مفاجئة قد تؤدي لإنهاء حياتك.

تضافر الجميع للضغط على الجهات المسؤولة بالبدء في عمل التأهيل والصيانة هو ما يجب عمله، كون واقع الأمر لا يحتاج للتأجيل أو التسويف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اليمن

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد