كادت البيئة النظيفة أن تكون من أهم الأمور الواجب المحافظة عليها في هذا الكوكب، لاستمرار الحياة البشرية، والحيوانية، والنباتية أيضًا، واستمرار بقائهم الطبيعي من دون أي مشاكل حقيقة قد تودي بهم إلى التهلكة، ولعل من أبرز الأمور الواجب إيقافها في هذا القرن مشروعات الوقود الأحفوري، والذي يعد من أعظم مسببات التلوث والدمار الكبير للكرة الأرضية.

لم يعد الأمر كالسابق خصوصًا بعد ارتفاع درجات الحرارة بالشكل الهائل والسلبي، ومشاكل الاحتباس الحراري، وفقد ثروات حيوانية ونباتية مهمة قد توقف مستقبلًا حياة أجيال أخرى، بالإضافة لتلك المشكلات التي لا حصر لها، والتي سنستعرض بعضًا منها في هذا المقال.

لحسن الحظ لم يسبقنا الدمار الحقيقي لزوال الكرة الأرضية، بكل ما يحدث بها من مخاطر تهدد الوجود الكوني، والصحوة السريعة اليوم لبعض من الدول التي اتجهت نحو الاقتصاد الطبيعي والطاقة النظيفة، وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك العديد من الدول التي تعتزم تطبيق العديد من مشروعات الوقود الأحفوري والتنقيب عن النفط، إضافة إلى صرف الأموال الطائلة تجاه تلك المشروعات، كل هذا وذاك يجعل مشكلة المحافظة على التوازن المناخي والبيئي في حيرة كبيرة وتحديات أكبر.

وتعد منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» من إحدى المنظمات التي تسعى إلى تعاون الأعضاء الدول في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي في صناعة البترول، بالإضافة إلى نشاطها الدائم في البحث الدائم لاكتشافات نفطية جديدة في الدول العربية، وإنشاء العديد من الشركات النفطية، وقد أعلنت المنظمة في شهر مايو الماضي عن اكتشافها حقل «ظهر» بمصر، والذي قدرت احتياطاته بـ30 تريليون قدم مكعب، إضافة إلى ذلك إعلانها عن أكبر اكتشاف للنفط الصخري على أراضي مملكة البحرين، وهذا بحد ذاته يعد خطرًا حقيقيًّا لا مفر منه، خصوصًا أن تلك الاكتشافات تحتاج اليوم صرف مقدرات طائلة في الإنتاج، وتطبيق مشروعات نفطية قد تحدث خطرًا في هذه الدول، التي في الوقت نفسه تقوم بمشروعات طاقة خالية من الوقود الأحفوري باعتمادها الطاقة المتجددة اعتمادًا كليًّا.

أضرار جسيمة

إن توقفنا قليلًا حول الأضرار الجسيمة التي يحدثها احتراق الوقود الأحفوري لتحويله إلى المشتقات النفطية لوجدنا أن غاز ثاني أكسيد الكبريت نتج من أكسدة غازH2S، الذي تطلقه صناعته في الجو ليتحول إلى غازSo2، وهو أحد عناصر مكونات الأمطار على الأرض، وأحدث تلويثًا للتربة، والنباتات، والثروة الحيوانية والبشرية، وبالتالي نتج عن ذلك اختلال حقيقي للتوازن البيئي بسبب الأمطار الحمضية الناشئة، إضافة إلى اختلاطه بالضباب الدخاني، وتأثيره من الناحية الصحية على الإنسان، كتأثيره على الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى تهيج العيون والجلد، وقد يؤدي لحدوث التصلب الرئوي، وبالرجوع إلى الأمطار الحمضية التي يسببها هذا الاختلال، فقد أظهرت الأبحاث أنها في تزايد كبير بالنسبة لما كان في السابق، والذي نتج عنه غابات ميتة، وبحيرات بدأت بالزوال لدوره في زيادة عوامل الجفاف والحرائق، غير تلك الأعاصير التي يحدثها في الوقت الحديث، إذ تزايدت حدتها تزايدًا كبيرًا، في تلك الدول التي كثرت فيها مظاهر الاحتباس الحراري لاستخدامها المفرط للوقود الأحفوري.

حلول مجدية

إن كل تلك المشاكل والكوارث بإمكاننا الاستغناء عن الوقوع فيها، ما دام في الوقت بقية، وما دام الاقتصاد الدولي يتحول تدريجيًّا نحو الطاقة المتجددة بعيدًا عن حرق الوقود الأحفوري، وما دامت بعض الدول تطبق مشروعات ضخمة وقوية، وتفرض القوانين المشددة نحو كل من يحاول تدمير البيئة، ولو بالقليل القليل، لأن من يفكر بصناعة الأجيال القادمة بالشكل الطبيعي وضمان بيئة صحية، عليه أن يبدأ من الآن في سبيلهم، وبالتوعية الصادقة لأجيال الوقت الحالي بالمخاطر والكوارث التي قد تحدث إن طال العمل بالوقود الأحفوري، إن الانسان أغلى ما نملك، ولولا وجوده لما وجدت الأرض، ولولا الأرض لما وجد الإنسان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد