تدور الأحداث حاليًا حول زيارة مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط والمعني بالقضية الفلسطينية جاريد كوشنر للمنطقة، وتأثير هذه الزيارة على الدول التي سيزورها للتنازل والقبول بصفقة القرن.

لكن لو أردنا الحديث عن هذه الزيارة فلن تؤثر فعليًا على قرارات من أعلن موقفه مسبقًا تجاه صفقة القرن والقضية الفلسطينية.

كوشنر الذي يقوم بجولة مكوكية في المنطقة هذه الأيام، يسعى جاهدًا لتغيير وجهات نظر الدول التي ما زالت تتخذ موقفًا رافضًا تجاه صفقة القرن، وتحديدًا الأردن الذي يعد المتأثر الأكبر من هذه الصفقة في حال تمت.

الملك عبدالله الثاني ابلغ كوشنر الذي التقى به يوم الأربعاء، ان لا قبول لصفقة القرن لا تكون على أساس حل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، كما أبلغه عدم التزامه بحضور ورشة البحرين، والتي تمثل الجزء الاقتصادي من خطة السلام الأمريكية بحسب ما وصفها البيت الابيض.

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ان لقاء الملك مع كوشنر على الطاولة المستديرة يعني المستوى المتكافئ لجميع أطراف الطاولة دون مفاضلة أحد على الآخر.

بحث بسيط حول هذا الموضوع وجد أن الطاولة المستديرة هي حدث تاريخي أو أسطوري يتّصل بسيرة الملك آرثر الإنجليزي الذي أعدّ مائدة مستديرة ليجلس حولها مائة من الفرسان يمثّلون زعماء المملكة دون أن يكون لواحد منهم ما يميّزه عن غيره حتى تتساوى بينهم المنافسة.

أي أن الملك عبدالله الثاني أعطى كوشنر تصورًا كاملًا وموقفًا واضحًا تجاه الموضوع، وأن الأردن أحد أطراف هذا الصراع وله الحق في المشاركة واتخاذ القرار بمستوى متساوٍ مع جميع الأطراف، وأن موقف الأردن مع حل الدولتين الذي يضمن كامل الحقوق للشعب الفلسطيني، هو قرار وموقف ثابت لا يتغير، فكما للدول التي تعد صفقة القرن وتسعى لتطبيقها، فإن الأردن له كافة الخيارات المتاحة على غرار هذه الدول.

الأردن له مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة وربما عدم قبول الأردن بتمرير صفقة القرن سيؤثر على هذه المصالح المشتركة، لكن الأردن تبقى له الخيارات متاحة وذلك من خلال تغيير معادلة التحالفات بالنسبة له، ليذهب الى المحور الروسي التركي الإيراني القطري، وهذا الموضوع لن تقبل به لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا الدول الخليجية التي تسعى لتمرير الصفقة، وسيتم التعامل مع الأردن بما يضمن عدم ذهابها للمحور الروسي.

لقاء الملك عبدالله الثاني وجاريد كوشنر، الذي يوصف بالفاشل بالنسبة لكوشنر الذي لم يحصل على دعم الملك بالنسبة لصفة القرن، كما أن الملك أبلغه أنه غير ملزم بحضور ورشة البحرين الاقتصادية التي دعت لها الولايات المتحدة الأمريكية قبيل إعلان صفقة القرن، وذلك لجلب الدعم الاقتصادي والسياسي للصفقة وتوزيع أدوار الدول الداعمة للصفقة والممولة لها.

بعد هذا اللقاء توجه الملك عبدالله الثاني لمكة المكرمة لأداء مناسك العمرة وحضور القمتين العربية والإسلامية التي كان دعا لهما الملك سلمان بن عبد العزيز، على إثر الاعتداءات التي حصلت للسفن الاماراتية والسعودية في الخليج العربي، وضربات الحوثي المتكررة ضد السعودية وقصفه منشآت سعودية كان آخرها خط الغاز شمال الرياض، الملك وضع القضية الفلسطينية على الطاولة خلال القمة العربية التي ركزت على إيران وتهديدات الحوثي، في وقت نحن بأمس الحاجة فيه لتوحيد مواقفها ورؤاها المشتركة، ونحن بحاجة لتوحيد الصف العربي وتفعيل العمل العربي المشترك، ونحن مع الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمة القدس الشرقية، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، كما وعادت القضية على طاولت القمة الإسلامية في اليوم التالي التي قال فيها «من مكة المكرمة إلى القبلة الأولى» عاد الملك وشدد على مواقف الأردن الثابتة تجاه القضية الفلسطينية.

إذا الأردن أعلن كلمته النهائية الثابتة تجاه صفقة القرن وأبلغها رسميًا لمن قام برسمها جاريد كوشنر، في جو اتسم بتكافؤ المستويات، وكما لك حق الطرح والرسم لنا الحق كذلك في الطرح والرسم وتحديد قراراتنا ووضعها على الساحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد