كما كان متوقّعًا دينامية المملكة المغربية وريادتها إقليميًا وعربيًا عبر دورها المحوري في العديد من القضايا الدولية، فالمغرب أصبح يُضَرب به المثل في الدبلوماسية الروحية-الدينية، إضافة إلى تأثيره الفَعّال والكبير في مكافحة التطرف والإرهاب، إما وطنيًا عبر إفشال المنظومة الأمنية المغربية للعديد من المخططات ودوليًا عبر قدرات المغرب الأمنية القوية التي ساهمت في إفشال مخططات إرهابية بدول أوروبية على غرار فرنسا، وهولندا وبلجيكا بل وصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر مُساعدتها في إفشال مخطط دموي داخل الأراضي الأمريكية.

عوامل أخرى تنضاف إليها دبلوماسية الحزم التي بدأت تَطفو على السطح بالنسبة للمغرب، فكما قال وزير الخارجية ناصر بوريطة «مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس»، وهذا ما أكدته بالملموس ردة الفعل الحازمة أمام تصرفات الإسبان والألمان التي ما زالت تعتقد بأن القارة الأفريقية هي رهينة لتعليمات ولأطماع القوى الأوروبية، هذا عصر جديد، عصر تفرّدت به المغرب بطموحها الكبير الذي لن يوقفه مثل هذه الهجمة الإعلامية المدفوعة من طرف بعض الدول.

إن توجيه الاتهامات الى المغرب بخصوص القضية المعروفة إعلاميًا بـ«بيغاسوس» بدون توفير ولو دليل تقني واحد يوضح بشكل جلي الحقد الكبير الذي توليه تلك المنظمات والهيئات التي ما فتئت تحاول الصيد في الماء العكر، ومحاولة ركوب بعض القضايا وتَسْييسها لمناصرة منهجيتها المعادية للمغرب، وهذا ما دفع المملكة وأمام هذه الفرقعات الفارغة بالرد السريع، بحيث بدأت بوادر هذا الحزم عبر نشر تكذيب رسمي لما تم الترويج له تلاه فتح تحقيق قضائي بأمر من رئاسة النيابة العامة ليصل إلى رفع دعوى قضائية ضد منظمة «أمنيستي» وما يُسمى مجموعة» القصص المستحيلة «عبر وضعه رسميًا لدى القضاء الفرنسي شكاية ضِدهما بعد سلسلة التشهير والادعاءات الكاذبة التي لم يكن لها أساس منطقي ولا أدلة مادية.

وقد أوكلت الدولة المغربية المحامي Olivier Baratelli لإجراء مساطر المقاضاة أمام المحكمة الجُنحية بباريس، هذه الخطوة إن دلت فإنما تدل على أن المملكة المغربية لا تخيفها مثل هذه الممارسات الكيدية من جهة أولى، ومن جهة ثانية بما أن البَينة على من ادعى، فذلك إجراء قانوني يدعو تلك المنظمات ومن يدفعها إلى تقديم أدلة ملموسة تعكس أقاويلها التي ليست بالجديدة فقد سبق لمنظمة العفو الدولية أن أثارتها منذ سنة 2019 بصيغ متعددة، إلا أنها لم تُقدم ولو دليلًا واحدًا على ادعاءاتها، بل استمرت في تعجرفِها بالرغم من كونها قد سحبت أسماء صحافيين مغاربة بدون تفسير من لائحة الأشخاص الذين قيل إن هواتفهم تعرضت لاختراق بعد أن كذب أولئك الصحافيون ذلك الادعاء، مما يكشِف تخبط تلك المنظمات.

بالرغم من الهجمات الإعلامية التي تَشنها صحف وقنوات فرنسية عبر نشرها للعديد من الأكاذيب التي تقدم خلالها أحكام قيمة جاهزة، ومنها قناة فرنسية طالبت المغرب بتقديم أدلة على براءته في سابقة فريدة للغاية في العمل الصحفي «المهني»، تتمثل في جعل المتهم مُجبرًا على تقديم ما يبرئه من التهمة، في حين كان الأصحّ هو توفر الصحافي «المهني» على هذا الإثبات قبل النشر والبث وإصدار أحكام جاهزة في حق الأشخاص والدول، إلا أنه ومع كل هذه المُفارقات الإعلامية فهذا يعني أن الكل يجري مع تيار مُعاداة المغرب، بل العكس فهناك أصوات لقيادات فرنسية تدعو إلى عدم الانجرار وراء هذه اللعبة المَكشوفة، وهذا ما أكده السيناتور الفرنسي كريستيان كامبون رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والقوات المسلحة بمجلس الشيوخ فهي حسب السيناتور الفرنسي حملات إعلامية تشويهية تهدف إلى «زعزعة استقرار المغرب»، وأردف المُتحدث قائلًا: «لا دليل قاطع على قضية التنصت على المكالمات الهاتفية فهم يعملون على زعزعة استقرار البلاد».

في ظل كل هذه الأحداث لا ينبغي إغفال آخر التطورات ومستجدات هذه القضية المُفتعلة فالرئاسة الفرنسية أكدت مُؤخرًا على أنه لا وجود لإثباتات حول اختراق هاتف الرئيس الفرنسي بنظام بيغاسوس، كما أن مسؤول بارز من شركة NSO الإسرائيلية المنتجة لبرنامج بيغاسوس قال: «إن المغرب لم يَقتن البرنامج»، وبالتالي فهي مُستجدات ضمن أخرى جعلت أوراق تلك المنظمات مُبَعثَرة في مُقابل ذلك أثْبتت بأن المغرب أفشل مُخططات كل من أراد به السّوء أو التشكيك بمؤسساته.

خِتامًا إن هذه الهجمة الإعلامية المدعومة من طرف بعض الدول حولت المغرب قيادة وشعبًا إلى لحمة مجتمعية مساندة لمؤسسات الدولة المغربية، وبالتالي فقد خابت مساعي محركي هذه المنظمات من أجل زعزعة كيان الدولة وتشكيك مواطنيها في مؤسساتها، كل ذلك باء بالفشل، لأن ما بني على باطل فهو باطل، كما أن هذه الادعاءات الكاذبة لن تُثني المملكة المغربية عن استكمال طموحها ودورها الإستراتيجي إقليميًا ودوليًا بقيادة الملك الحكيم محمد السادس، فاللهم كثر حسادنا.

يقول الله تعالى: «قُلْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد