تزخر القنوات والمواقع الخبرية ومواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام بالأخبار عن استفتاء إقليم كردستان في شمال العراق، الإقليم ذو الغالبية الكردية والذي يحد إيران وتركيا ويقترب من سوريا، وذلك لقرب موعد الاستفتاء المزمع إقامته يوم 25 سبتمبر (أيلول) من هذا العام.

بعيدًا عن الجدل القانوني بشأن الموضوع وبعيدًا عن مواقف الآخرين الأمنية والسياسية وغيرها وبعيدًا عن التأجيج المناطقي، وبعيدًا عن موقف مسعود البرزاني وموقف حيدر العبادي وموقف فؤاد معصوم وموقف السنة، وبعيدًا عن الواقع على الأرض الآن بعد استيلاء القيادة الكردية على مساحة أكبر بمرتين تقريبًا من مساحة كردستان قبل 2014، بعيدًا عن كل ذلك سنتحدث عن جانبٍ واحدٍ فقط في الموضوع وهو النتائج المتوقعة من الإصرار على الاستفتاء.

أقل الاحتمالات أثرًا هو أن يتراجع مسعود البرزاني ومن يؤيده – لأن هناك من الأكراد من لا يؤيد الاستفتاء – عن الاستفتاء، ولعل مما يرجح ذلك تأجيل موعد استفتاء غير المدنيين الذي كان مقررًا قبل 25 سبتمبر (أيلول) وظهور بعض التصريحات من بعض الساسة الكرد والضغوطات الأمريكية ولا سيما البيان الأخير والتي قد تغير المعادلة، ولكن على الأرجح هذا الاحتمال بدأ يضعف مع قرب موعد الاستفتاء ومع الإصرار الواضح من قبل مسعود البرزاني.

يلي ذلك احتمال التأجيل إلى موعد آخر ضمن مبادرة رئيس الجمهورية – والتي جاءت متأخرة – فؤاد معصوم أو بدونها، وهذا الاحتمال هو الأقوى خصوصًا مع ملاحظة الضغوطات التركية والإيرانية والدولية بصورة عامة والبدائل التي تم طرحها وإن عبر مسعود البرزاني عن عدم رضاه عما قُدم له من بدائل حتى الآن ولكن يبدو أنه لا يرفض أصل مبدأ التأجيل.

والاحتمال الثالث التأجيل مع اللجوء للدستور لتقرير مصير الإقليم سواء بالاستمرار كإقليم أو الانفصال أو الكونفدرالية وهو ما أشار له رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي في تصريحاته.

أما رابعًا فإلغاء فكرة الاستفتاء والترتيب لإقليم كردي سني يضم إضافة لكردستان غالبية المناطق السنية، ومن مؤشرات ذلك الصمت الغالب على موقف سياسيي السنة، واستخدام الأكراد لورقة النازحين السنة في كردستان، وبعض الضغوطات الخليجية التي ربما ترجح صعوبة إقامة إقليم سني بشكل منفصل، وتضمن ذلك حلًا لمشكلة كركوك العويصة، ولكن هناك صعوبات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة أمام ذلك ولا يوجد طرح قوي وجدي لهذا الاحتمال حاليًا ولكن توجد بعض الإشارات بشأنه.

والاحتمال الخامس إقامة الاستفتاء في موعده ونتيجته هي رفض الاستقلال وهذا الاحتمال ضعيف رغم وجود معارضين من ضمن الأكراد للاستفتاء كما قلنا.

أما السادس فإقامته في موعده ونتيجته قبول الاستقلال ولكن دون ترتب أثر عملي على ذلك ولعل هذا الاحتمال هو الأرجح.

والاحتمال السابع حدوث اضطراب أمني أو تدخل عسكري – عراقي أو بتعاون عراقي إقليمي – قبل موعد الاستفتاء أو في موعده أو بعده وإزاحة مسعود البرزاني من منصبه وتنصيب نيجرفان برزاني محله، وتحدث بعض التسريبات عن وجود تداول تركي إيراني عراقي بشأن ذلك أو ربما تركي إيراني فقط حاليًا، ورغم صعوبته لاعتبارات كثيرة إلا أنه توجد بعض المؤشرات بخصوصه.

وفقًا لهذه الاحتمالات السبعة فإن الاستفتاء هو بصاق إلى الأعلى وليس بصاقًا إلى الأمام، هو هروب من واقع سياسي خاص بزعامة كردية استغلت الوضع المضطرب أمنيًا وسياسيًا، هو سعي من مسعود البرزاني لإطالة أمد بقائه في السلطة عبر دغدغة مشاعر الأكراد، وفي الغالب ستكون نتائجه سلبية على الأكراد أنفسهم، أي هو كالبصاق إلى الأعلى لا ينتج منه إلا رجوع البصاق على صاحبه.

وبالنتيجة سيكون الضرر من ذلك على كردستان نفسها ولعله يكون مقدمة لانتهاء فترة حكم مسعود البرزاني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد