موقف رئيس البرلمان الكويتي ومهاجمته لرئيس وفد الكنيست الإسرائيلي في مؤتمر البرلمان الدولي الذي اعترض على تقرير يتعلق بأوضاع النواب في السجون الإسرائيلية كان موقفًا شجاعًا يستحق الإشادة والتقدير. ذلك الموقف الشجاع  يعبر عن كل مواطن عربي حر. لقد قال كلمة حق، ووقف موقف الرجال في زمن قل فيه الرجال، وظهر فيه الباطل وعلا.

نعلم يقينًا أن موقفه ذلك لن يروق لحكام العرب، ولا يمكن لهم أن يطيقوا أو يتقبلوا موقفًا كذلك الموقف، لأنهم حكام عملاء من الطراز الرفيع، باعوا الحمية العربية وتنازلوا عن مقدسات الأمة وشرفها من أجل البقاء على كراسي الحكم إلى ما لا نهاية. نعلم أنه ستنبري بعض أقلام عبيد الطغاة لانتقاد موقفه الشجاع، لكنهم لن يضروه فقد سطر اسمه بماء الذهب على قلب كل عربي حر، وبالتالي فإن موقفه ذلك هو موقف الشعوب العربية الحرة لا حكامها. لقد أثلج صدور الأمة العربية وصرخ في وجه ذلك المحتل بعزة وثقة وشجاعة قل أن نجدها في غيرة من حكام ومسؤولي الأمة العربية. لقد أصبحت الأمة العربية تعيش حالة من الضعف والوهن، وما أوصلها إلى هذه الحالة إلا زعماؤها وملوكها وأمراؤها.

مرزوق الغانم، رجل بأمة ويستحق منا أن نرفع له القبعة احترامًا وإجلالًا لذلك الموقف العربي النبيل. مرت عقود من الزمن لم نعد نسمع كلمة قوية من حاكم عربي في وجه المحتل الإسرائيلي. لم يتجرأ أي مسؤول عربي أن يرفع صوته ضد المحتل الغاصب، حتى في الأيام التي أغلق فيها المسجد الأقصى من قبل اليهود لم نسمع إدانة أو استنكار من أي حاكم عربي. صمت مريب، وذل لم يسبق له مثيل. كنا نتوقع في ذلك الحين أن نسمع إدانة أو استنكار من خادم الحرمين الشريفين أو من حكام الإمارات الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الأمة العربية، ولكن دون جدوى، ولقد أسمعت لو ناديت حيًّا ولكن لا حياة لمن تنادي.

الشعوب العربية حرة، أبية لكن حكمها حكام وملوك وأمراء خونة! الشعوب العربية حرة أبية، لكن حكمها وتحكم برقاب أبنائها جيف ورمم فأهانت الأمة العربية، وقضت على عزة الإسلام والمسلمين. فهم لم يخذلوا فلسطين فحسب، بل خذلوا كل من يقف لنصرة فلسطين، وقيدوا كل حر شريف، وألجموا كل صوت حر. وبالتالي فإنه لن يعود للأمة العربية عزها ومجدها حتى تتحرر من طواغيتها التي جثمت على صدور الأمة، وعبثت بمقدراتها وتنازلت عن مقدساتها!

رسالتنا الأخيرة نوجهها للحكام العرب الذين ما تجرؤوا يومًا أن يتفوهوا بكلمة على من احتل الأرض، وانتهك العرض. رسالتنا لحكام العرب وفي مقدمتهم أمراء النفط، ورمم الصحراء، الذين باعوا الحمية العربية، وتنازلوا عن مقدساتنا من أجل بقائهم فترة أطول في الحكم هي إن الشعوب العربية حية، تعي، وتعلم، وترقب، تخاذلكم، وتنازلكم عن قضية الأمة العربية. ستذهبون يومًا ما إلى مزبلة التاريخ، والتاريخ لا يرحم.

ختامًا

الأمة العربية والإسلامية بحاجة إلى رجال أحرار كمرزوق الغانم، فتحية إجلال وإكبار من كل مواطن عربي لرئيس البرلمان الكويتي. رفعت رؤوسنا، وأهنت عدونا، وقلت كلمة حق في وجه سلطان جائر وغاصب محتل. تحية لدولة جئت منها وتحية لأم أنجبتك. بك وبأمثالك يا مرزوق الغانم نفتخر ونفاخر. حفظك الله يا مرزوق الغانم، وكثر الله الرجال من أمثالك أيها العربي الحر الأصيل. حفظ الله الكويت، وحفظ الله شعبها وحكومتها، ولا عزاء للخونة والعملاء.

عشت حرًّا ودمت ذخرًا للأمة العربية يا مرزوق الغانم، أنت في قلوبنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد