«أستحي من الله أن أضحك والمسجد الأقصى أسير»، جملة خلدها التاريخ للقائد الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي حمل هم أمته وأفنى عمره في سبيل تحرير الأقصى والمدينة المقدسة من رجس المحتلين الغزاة. لحظات تاريخية ومعارك فاصلة أنجبت لنا قادة عظماء ستبقى ذكراهم في عقولنا ونفوس الأجيال المتعاقبة إلى ما شاء الله.

إحدى هذه المعارك الكبرى كانت موقعة اليرموك الخالدة، حين انتصر جيش المسلمين بقيادة البطل خالد بن الوليد وهزموا جيوش الصليبيين وكبدوهم خسائر فادحة، وبهذا تحقق الفتح المبارك لبلاد الشام، وكذلك معركة ملاذ كرد الشهيرة التي جرت في بلاد الأناضول عام 1071 بقيادة السلطان السلجوقي ألب أرسلان وتمكنهم من طرد الصليبيين إلى حدود القسطنطينية.

ومن الأحداث المهمة حيث تجلى حقد البرتغاليين على الإسلام، وقد تحالفوا مع الصفويين عندما حاولوا الوصول إلى بلاد الحرمين ونبش قبر الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، عندها تصدت لهم الجيوش المسلمة بقيادة السلطان العثماني سليم الأول ودحرتهم قبل وصولهم إلى البحر الأحمر.

وكذلك حفيده السلطان الشاب محمد الفاتح الذي تمكن من فتح مدينة القسطنطينية عام 1453، والتي كانت تعرف حينها بقوتها وحصانتها، وسماها إسلامبول، وبذلك تحقق الحديث الشريف: «لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش».

ما أود قوله هو أن أمتنا كانت زاخرة بالقادة العظام وستظل كذلك، ونحن في يومنا هذا يتوجب على شعوبنا العربية أن تكون على قدر المسؤلية وأن تعطي لواءها إلى قادة يكون همهم الأول إعلاء كلمة التوحيد ونشر العدل والسلام، عندها يستحيل لأي قوة في العالم أن تقف أمامنا مهما كانت الظروف والأسباب والشواهد من التاريخ كثيرة.

بدأ مسلسل التراجع في أمتنا بعد وصول محمد علي باشا لحكم مصر (وجرى تعيينه من قبل المحتل الفرنسي بعد فشلهم في الاحتلال المباشر). كان محمد علي أول من جاء بالفكر العلماني وبمبدأ فصل الدين عن الدولة ومظاهر التبعية العمياء للغرب، عندها بدأنا نشهد التراجع والتخلف في مصر والشام.

ليس هذا فحسب، من جهة أخرى تغلغل رجال الفكر الماسوني في أروقة الدولة العثمانية، فكثرت الفتن والمؤامرات داخل بلاط الخليفة، وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على حكم السلطان عبد الحميد الثاني، الذي كان معروفًا بحنكته ودهائه وإخلاصه في قيادة الدولة المترامية الأطراف، ولكن في النهاية نجحوا في توحيد الصف ضده وإجباره على التنحي وعزله ليكون آخر خليفة عثماني استطاع حكم البلاد بشكل فعلي.

 وبعد سنوات قليلة كانت الطامة الكبرى والحدث الأليم بإعلان سقوط دولة الخلافة الإسلامية.

على إثرها تم تقسيم الإمبراطورية العثمانية إلى قرابة خمس وستين دولة في القارات الثلاث، بعض الدول تم احتلالها بشكل مباشر والأخرى بالوكالة -عبر عملائهم في الداخل- كما ركزوا على الغزو الفكري والثقافي الذي كانت له آثار عميقة في مجتمعاتنا العربية حتى يومنا هذا.

لقد نجحوا في زرع حكام من بني جلدتنا ولكن قلوبهم وولاءهم لأسيادهم في الغرب، ولهذا نراهم حتى يومنا هذا يدفعون الجزية للغرب ولغيره، بل يفعلون ما عجز عنه المحتل من إشغال البلاد والعباد بتوافه الأمور وتغريب الشعوب العربية عن ثقافتها وهويتها الإسلامية.

 ولكن يبقى الأمل بالله ثم في صحوة الرجل الذي لقبوه يومًا بالمريض.

لقد عاد الأتراك إلى سيرتهم الأولى، بعد مائة عام من التعثر والغياب رجع إلينا ابن السلطان صلاح الدين وريث محمد الفاتح وحفيد السلطان عبد الحميد الثاني، ها هو القائد التركي المسلم في المحافل الدولية تراه يتحدى الجميع ويفاخر بإسلامه ويضرب أروع الأمثلة في دفاعه عن مقدساتنا أولى القبلتين وثالث الحرمين وعن غزة العزة والكرامة، بل عن كل مظلوم في هذا العالم، لقد أصبحت تركيا المسلمة قبلة الأفئدة والملاذ الآمن لملايين اللاجئين والمضطهدين، لقد أعاد إلينا الأمل بواقع أفضل ومستقبل مشرق للأمة الإسلامية.

يقول تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}.

 نعم إنها قلعة المسلمين الأخيرة، فلنقف جميعًا خلف هذه القيادة المباركة ونكون خير خلف لخير سلف كما فعل أجدادنا وكما يأمرنا ديننا وقرآننا، خاصة وقد جاءتنا الفرصة بعد مائة عام من الظلم والاستبداد. نسأل الله العظيم أن يثبت الأقدام وينصر عباده المؤمنين اللهم آمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد