الاستربتيز نوع من الرقص مشهور في بعض حانات الغرب وهو عبارة عن قيام راقصة بخلع ملابسها قطعة وراء الأخرى في حركات إثارة أمام الجمهور حتى تصل إلى العري الكامل، وكلما خلعت الراقصة قطعة من ملابسها كلما تطلعت إليها عيون الضيوف وعطاياهم، وبعد أداء رقصتها تنتقل إلى وصلة أخرى وهي الجلوس مع الضيف لتقدم ذاتها مقابل جزء من المال وبذلك فالاستربتيزهو نوع من الدعارة ومع العولمة انتقل إلى المجتمعات الشرقية التي استخدمته كأسلوب حياة وليس رقصًا في نوادٍ ليلية فقط، فصار منهاجا في الحياة السياسية وأصبح يستخدمه الساسة والحكام العرب أكثر من نساء الحانات في الغرب، لم يعد يمارس ليلا بل على مدار 24  ساعة، وأخطر أنواع الاستربتيز هو الاستربتيز السياسي، الذي يتجلى بكل فحشه في السياسة المصرية منذ انقلاب 1952 وصولا للسيسي وحكومته، الذين جعلوا من مصر غانية تتجرد من أرضها قطعة قطعة.

بدأت الرقصة على موسيقى الدم المراق في المذابح المتعددة من رابعة والنهضة ورمسيس وغيرها، ومن خلف الدخان المنبعث من الجثث المحترقة، وعلى همس أنين الثكالى والجرحى، ودفء دموع المعتقلات المهدر عرضهن كرها صارت تتمايل مصر وعيون الجمهور تحدق بها، بدأ العرض وصارت تخلع أجزاء منها وتلقي بها للسادة الذين يدفعون المال للقواد الذي أتى بها ليعرضها، وإذا ما وقفت أو فكرت بالتراجع عن هذا العرض المذل كان رده القتل والتنكيل بكل غالٍ من شبابها.

القطعة الأولى من ثيابها أقصد أرضها آبار الغاز بالمتوسط حين أجبرت الراقصة على خلعها ورمي تلك القطعة برسم حدودي جديد لصالح قبرص والكيان الصهيوني، وظلت ترقص المسكينة والأعين النهمة على جسدها الشبه عاري بعد أن جردها قوادوها من كل ما يستر جسدها وصارت القروض هي طعامها اليومي تنام على دين وتصحوا على مذلة.

مازالت العيون تحدق والراقصة تتمايل على إيقاع الألم، ما زالت تخلع ثيابها، ها هي تلقي بقطعة أخرى شاطئ عجيبة لذاك الإماراتي ذي النظرة القميئة المحدق بنهم ليحدد ماذا سيأخذ ثانيا بماله القذر، تستمر الموسيقى وتستمر الراقصة في إلقاء ثيابها، ها هو النيل مصدر حياتها وتوأم وجودها هو الآخر ألقت به مجبرة لذاك الإثيوبي الطامع بها منذ عقود، الحالم بالاقتراب من حدودها، ترقص وهي تموت وتستمر بإلقاء أجزائها هنا وهناك وعلى وجه ذاك القواد تلك البسمة البلهاء مرتسمة على محياه البغيض، يجمع من سادته المال لا يهمه أرض أو عرض.

ماذا بعد نيلك يا بلادي؟ جزيرتان لعربي آخر طامع، ولم لا والكل يدفع بسخاء من أجل الاستمتاع بالمسكينة التي تباع قهرًا بسوق النخاسة.

مازال العرض مستمرا وفي الطريق للبيع حلايب وشلاتين فالسودان أيضا لا تريد أن تخرج من ذاك الملهى بلا قطعة للذكرى، وسيناء التي رويت بدمائنا عبر كل العصور ها هي تقسم وتباع فالصحف العبرية تطالب حكومتها بتأجير أراض من سيناء لجعلها وطنًا للفلسطينيين، وهو نفس العرض الذي أعلنوا أن القواد عرضه عليهم ولكن لا نعرف بأي ثمن؟ ثم جنوب سيناء ذاك الكنز الذي لن يبتعد بأي حال من الأحوال عن أيدي أبناء القردة والخنازير.

ما تزال الموسيقى لا تكف عن العزف مجبرة الراقصة على الرقص رغم الألم، ماذا ستخلعين ثانية؟

النوبة عروس الجنوب الحزينة المنسية المظلومة جاء دورها تطلب الابتعاد والانفصال عن ذاك الجسد الذي أرغم على يد طغمة العسكر على تهميشها، وها هي الكنيسة ولن أقول النصارى لأن الكنيسة لا تمثل كل النصارى كما أن الأزهر لا يمثل كل المسلمين، فالكنيسة هي الأخرى تطمع بجزء من مصر تقتنصه قنصا تريد بالجنوب دولة مسيحية، رغم أنها من اتهم مرسي بأنه يريد عمل دولة إسلامية، حرام علينا حلال عليهم، أراضٍ لا حصر لها تضع يدها عليها والقواد صامت فهم من أباحوا له أن يتصرف بالمسكينة، مازال الرقص والمزاد مستمرا.

ألا أونا ألا دو ألا تريه .. وطن للبيع.

ماذا أيضًا؟

المشروع الكارثة الذي وافق عليه القواد وقد رفضه من قبله القذافي، رفض إغراق بلاده بماء البحر لإنقاذ أوروبا وشواطئ أمريكا الشرقية بسبب ذوبان جليد القطب الشمالي، مشروع يقوم على  شق مجرى مائي من العلمين يوصل مياه البحر الأبيض المتوسط، لتصب في منطقة منخفض القطارة في الصحراء الغربية المصرية لعمل بحيرة ضخمة، في ظل تجاهل إعلام وحكومة القواد أن تلك المنطقة تعوم على بحر من المياه الجوفية التي باستطاعتها زرع الصحراء وتحويلها لجنة وتوليد كهرباء نظيفة أيضا وإقامة منطقة سكانية وتوفيروظائف.

السيسي باع أرض مصر وماء مصر وماضيها وحاضرها ومستقبلها، السيسي باع أعمارنا والباقي أن يبيع أجسادنا، استمروا على صمتكم حتى  يبيع نساءكم بغايا لأصحاب الرز الخليجي وأرضكم لأصحاب الشيكل الصهيوني.

أتعلمون ما الفرق بين ما يقوم به السيسي وراقصات الاستربتيز؟ أنهن يمارسن المهنة بخلع ملابسهن ربما لحاجتهن، أما السيسي فيجعل مصر تخلع أرضها قطعة تلو الأخرى ويبيع شرف وطن كامل وليس راقصة واحدة بحانة.

وسُئلتُ عن مصرَ الصبوحةِ مثلَ طفلٍ يبتسمْ

مصرَ الطليقةِ مثلَ سَيلٍ يَحتدِمْ

مصرَ الأنيقةِ والرقيقةِ والمليئةِ بالنِّعَمْ

كيفَ ارتضينا حالَها؟ صارتْ عدَمْ،

شعبًا يعامل كقُطعانِ الغنمْ،

والذئبُ يجلسُ في نَهَمْ مُتحفِّزًا للقنصِ من حُمْرِ النَّعَمْ

مصرَ التي صارتْ ألمْ صارتْ ندمْ

سرقوا أساورَها؟ نعمْ قطعوا جدائلَها؟ نعمْ

نهبوامكاحلَها؟ نعمْ نزعوا الأظافرَ، والخواتمَ، والقلادةَ، والقلمْ

سرقوا اللباسَ الخارجيْ، والداخليْ تركوها عاريةً

عَرضُوها في سوقِ النِّخاسةِ ثم بِيعَتْ للكلابِ، وللرِّمَمْ

مصرَ التي كانتْ كأروعِ ملحمةْ هو نصف قرنٍ ثمَّ أصبحْنا خدَمْ

في الصبحِ ضربٌ بالسياطِ وفي المساءِ هناكَ ضربٌ بالجِزَمْ

والكلُّ فينا مُتَّهَمْ ويُدانُ إن يَنْفِ التُّهَمْ، ويُصنِّفوننا عندَهم شعبًا عبيطًا مُحترمْ

والسيدُ السلطانُ يجلسُ يبتسمْ فلتسألوهُ: هل التَزمْ؟

حلفَ القسمْ؟ كانَ القسمْ ..عنَّا يَذودُ، وأن يَجودْ

بالقسطِ يحكمُ إن حَكَمْ ليظلَّ خفَّاقًا لنا هذا العَلمْ

يا سادتي واللهُ أعلمُ ربَّما .. كانَ القسمْ:

(واللهِ منكم يا كلابُ سأنتقم) وقد انتقَمْ،

 

اعلموا أنه عند انتهاء الرقصة يا سادة سيتعرى الشعب ولن يجد وطنا يستر رفاته

لن أقول ثوروا من أجل الأرض بل ثوروا من أجل العرض

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!