بهذه الكلمات يتم الزواج، وتبدأ مرحلة جديدة في حياة كل فرد منا، يوم يأتي الشاب وأهله لخطبة البنت من أهلها، ويبدؤوا الحديث نريد «فلانة» لـ«فلان» على سنة الله ورسوله، ويتم الزواج وتبدأ الحياة، منها ما هو ناجح ويفي فيها الرجل بوعده أو أن ينسى أنه حتى قد وعد.

فأتعجب كثيرًا من بعض الرجال أو عذرًا – أشباه رجال – كالذي يبخل على زوجته مالًا وعاطفة، أو ذلك الآخر الذي يخفي أدق تفاصيل حياته وخاصة المادية منها، أو الآخر الذي يرضى الذل والمهانة والظلم إرضاء لأهله أو إرضاء لذاته، الذي ينتقص منها ويحتقرها ليبقى هو الأقوى والأذكى وهو اليد العليا، أتعجب من الذي يطمع في مالها الخاص، ويقنعها بأنه حكر عليها أن تنفقه بالمنزل لمساعدته على صعاب الحياة وأن تتفانى من أجل الأبناء والعبور إلى بر الأمان، وإن لم تفعل تصبح الخائنة «قليلة الأصل والتربية» ويحق له في هذه الحالة أن يتزوج بغيرها ويتركها؛ فالشرع محلل له أن يتزوج كيفما شاء والمجتمع أيضًا يعطيه الحق، أتعجب ممن يدعي الرجولة وهو غير قادر على مساعدة نفسه بكوب ماء ويترك لزوجته مسؤولية المنزل كاملة، وتربية الأبناء، وشراء المستلزمات، ودفع الفواتير، والذهاب هنا وهناك لقضاء المصالح، فهي ست البيت، وهذا دورها أما هو…

فهو الرجل الذي يذهب إلى العمل ويعود متعبًا مرهقًا يأكل وينام ويطلق الألحان والسيمفونيات من أنفه ثم يستيقظ ليخرج ليلًا يرفهه عن حاله، متُحججًا بالقوامة «أنا الرجل» وهي المرأة، في نظره خلقت لراحته الكاملة فقط، وإن قصرت يحق له بالبلدي «يبص برة»، ولا يعلم معنى القوامة ولا يفهمها «القوامة بالإنفاق والرعاية الكاملة لكافة أفراد الأسرة، وحل المشكلات ومساعدة أهل البيت ومشاركتهم، هذه بعض الأمثلة، وغيرها العديد والعديد من الرجال.

لماذا يتغير الرجل بعد الزواج وتنتهي الوعود الوردية والآمال الحالمة؟ لماذا ينسى أنه أقسم على أن يتقي الله فيها؟

ألم يأخذها بكلمة الله وتعهد بأن يتزوجها على سنة الله ورسوله؟ لكن هل حقًا يعلم الرجل ما معنى أن يتزوجها على سنة الله ورسوله؟ معناه عزيزي الرجل أنك قررت أن تعامل زوجتك وفقًا لما قاله الله ورسوله، أن تعاملها كما كان يعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- زوجاته، هي ليست كلمة تقال وينتهي الموضوع لتصير زوجتك وتنتفع بها كما تشاء، هو وعد قطعته على نفسك أمام الله وأمام الناس، وستحاسب عليه إن لم يكن في الدنيا فهو في الآخرة لا محالة منه.
أتمنى من كل رجل قبل أن يدخل بيوت الناس ويأخذ منهم فلذة أكبادهم ويقطع لهم الوعود والمواثيق، أن يكون واضحًا مع نفسه من البداية، وأن يسأل نفسه لماذا أتزوج؟ وما هي مسؤولياتي وحقوقي وواجباتي؟ وأن يسأل نفسه قبل كل حرف هل سأفي به وأفعله؟
صدقني أيها الرجل إذا استطعت أن تكون صريحًا ومتصالحًا مع نفسك وصادقًا ستكون حياتك أفضل وتكن فعلًا «رجلًا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد