ينص «قانون القومية» الذي أقره الكنيست بأغلبية 62 نائبًا، على أن «إسرائيل» هي «الدولة القومية للشعب اليهودي»، وأن حق تقرير المصير فيها «يخص الشعب اليهودي فقط». و«القانون يهدف إلى حماية مكانة إسرائيل باعتبارها دولة قومية للشعب اليهودي من أجل إرساء قيم دولة إسرائيل في قانون القومية باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية»، و«القدس الموحدة عاصمتها»، و«اللغة العبرية هي لغتها الرسمية الوحيدة».

يأتي هذا القرار بعد عدة أشهر من اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي الوقت الذي تشتد فيه الهجمة على المسجد الأقصى ومطالبات اليهود بإزالته وتدميره، ومع استمرار عملية الطمس لهوية المدينة المقدسة وإجلاء سكانها وأصحاب الأرض منها كما شاهدنا في الخان الأحمر قبل أيام قليلة، وفي وقت تستثمر فيه حكومة نتنياهو الوضع العربي والإقليمي لتمرير مشاريعها العنصرية والتهام المزيد من الأراضي الفلسطينية.

القانون الجديد يعطي مدلولًا واضحًا على الرفض الصهيوني لمبدأ حل الدولتين أو التسوية، حيث إن من يقرأ في الواقع أو التاريخ يجد أن اليهود المحتلين لأرض فلسطين يرفضون بشكل قطعي هذا المبدأ، وإنما إيمانهم يدفعهم إلى الاعتقاد بأن أرض فلسطين كلها لليهود.

القدس «عاصمة إسرائيل كاملة وموحدة». هذه صفعة أخرى في وجه المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي لا تعد ولا تحصى والتي رفضت الاحتلال غير القانوني للقدس والأراضي الفلسطينية.

كما تسعى حكومة نتنياهو بلا خجل إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال وإثارة العداء للعالم الإسلامي بأسره. دعونا نتذكر أنه في 21 كانون الأول (ديسمبر) 2017، رفضت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقوة القرار الأمريكي بقبول القدس عاصمة لإسرائيل (128 رفضًا و9 أصوات قبول). مع هذا التشريع الجديد، أظهرت إسرائيل مرة أخرى أنها ترى نفسها فوق القانون الدولي.

بنود مقلقة في قانون القومية اليهودية

من أبرز النقاط المقلقة في القانون الجديد أنه يشدد على أهمية «تطوير الاستيطان اليهودي كقيمة وطنية». وهو إعلان  على استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية ورفض القرارات الدولية، مما سيعمل على رأب  أي فكرة عن الديمقراطية والمساواة والحقوق المدنية. إن السعي إلى توسيع وإضفاء الشرعية على الاحتلال كسياسة وطنية في القرن الحادي والعشرين يبين الدرجة التي يستند بموجبها النظام الدولي الحالي إلى القوة بدلًا من الحق.

كما أن هذا القرار هو أيضًا يؤكد على استمرار المشروع الصهيوني الكبير والذي يبنذه المجتمع الدولي وحتى بعض اليهود أنفسهم، حيث صرح نتنياهو للكنيست: «هذه لحظة حاسمة في تاريخ الصهيونية وتاريخ دولة إسرائيل».

وهذا أيضًا يدفعنا إلى اليقين بأن المشروع الصهيوني على أرض فلسطين لم يكن استعماريًا أو إمبرياليًا أو مجرد نظام قائم على الإبرتهايد والإجرام بحق الشعب الفلسطيني على مدار سنوات الاحتلال، إنما هو قائم على اقتلاع أصحاب الأرض الأصليين، وطردهم وتوطينهم في أي بقعة أو تشتيتهم وإحلال اليهود في أرض الميعاد على حد وصفهم.

ولذلك يجب قراءة المشروع الصهيوني بشكله الحقيقي كمشروع يرفض السلام وأوهام حل الدولتين أو التسوية، وأنه يرفض أي وجود للفلسطينين على هذه الأرض، فكيف يسمح لهم بإقامة دولة أو استقلال، وعلى الشعب الفلسطيني أن يدرك جيدًا أن عليه أن ينقذ نفسه من السقوط المدوي لقضيته، والتي عمق من مأساتها وانحداراها الانقسام الفلسطيني، وأنه حان الوقت لاستعادة اللحمة وتوحيد الصف الداخلي وإنهاء التنسيق الأمني، وعلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يغير من سياساته مع الاحتلال، وأن تعود المقاومة لتشكل أداة ضغط حقيقي عليه بدلًا من لجمها وحصرها في الضفة.

كذلك الأمة العربية والإسلامية عليهما أن يتوحدا ضد هذه المشاريع الصهيونية، وأن يكون هناك ضغط أكبر على المجتمع الدولي ليمارس دوره المنوط به في حماية حقوق الشعب الفلسطيني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد