تغير العالم من أيام النبوة حتى الآن فقد كان عدد المسلمين بضعة آلاف أصبح العدد الآن يقترب من المليار و800مليون مسلم حول العالم وشهدت الأمة تحولات كبيرة وعظيمة في بنية المجتمعات وفي الثقافة السياسية والاجتماعية السائدة وأيضا في الأساليب الاقتصادية المعتمدة في إدارة الثروة وترتب على ذلك تغير عميق في أسس ومعايير تشكيل الدول وأساليب السلطات. فقد عرفت الأمة المعنى الاجتماعي وأسس الدولة الحديثة وأصبحت الدولة دولة وطنية ولم تعد الدولة تعني كما كانت قبل قرون دولة الخليفة أو الملك أو الإمبراطور.

الخلافة ليست نظاما دينيا وليست نيابة عن صاحب الشريعة وما قيل في هذا الاتجاه لم يكن سوى ترويج واضح لمسألة خاطئة بما يحقق مصالح السلاطين وبعض الجماعات الطامعة في الحكم. فتنصيب الخليفة اختراع بشري من محض اختراع الصحابة الأجلاء لجأوا إليه ليحافظوا على تماسك الجماعة المسلمة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم).

الأحداث التاريخية في العهد النبوي وماتلاها  تشير إلى عدم وجودها كفرض أو كأصل من أصول الدين حيث توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) من دون أن يحدد طريقة حكم أو يسمى إماما بعده ولو كانت أصلا من أصول الدين لأنفذه قبل وفاته، فالخلافة في واقع الأمر حلم لا يقره القرآن الكريم نصا ولا السنة النبوية حديثا.

فالخلافة هي نمط الحكم العربي في ضوء الطبيعة القبلية للحياة الاجتماعية في ذلك الوقت فعلى مر الزمان تغيرت العقيدة تجاه الخليفة أو الحاكم فقد تراجع شعار أبي بكر الصديق (أطيعونى ما أطعت الله) إلى شعار أبي جعفر المنصور (إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وحارسه على ماله) ففي الفترة التي أعقبت حكم الخلفاء الراشدين، تنازعت أطياف عدة حكم الأراضي الإسلامية الواسعة، بدءًا من الأمويين في دمشق (661-750) إلى العباسيين في بغداد (750-1258)، وصولا إلى العثمانيين (1453-1924) وبالرغم من منح حكام هذه الأطياف لقب خليفة، إلاّ أن نظام الحكم كان وراثيًا وظل ضمن إطار الطائفة وكانت نظما استبدادية، الملك يحكم مدى الحياة دون أن يقيله أحد أو يتحدى قياداته أحد، ففي تاريخ العرب لم يكن هناك تداول للسلطة بل حكم حتى الموت أو الخلع إلا من رحم ربي.

إن خلافة الخلفاء الراشدين امتدت من سنة 11 هجريا إلى سنة 41 هجريا، ولكن  الخلافة الإسلامية الحقة امتدت 12 عاما فقط في عهد أبي بكر وعهد عمر من سنة 11 هجريا إلى سنة 23 هجريا، وبعد ذلك فإنني أقول إنه لا يوجد خلافة إسلامية حقة، إذ أن بعد هذين الصحابيين كان أساس الخلافة يقوم على النفوذ والسيطرة والاستبداد والسلطه وشهوة الحكم والقتل بدون داع إلا حالات نادرة واقتتال المسلمين فيما بين بعضهم البعض لأجل شخص واحد هو «أمير المؤمنين أو إمام المسلمين» وليس لأجل الدين أو الوطن والدليل على ذلك سيدنا عثمان بن عفان قتل على أيدي المسلمين بما عرف بالفتنة الكبرى والتي امتدت إلى خلافة الإمام علي بن أبي طالب والتي قسمت المسلمين إلى قسمين، وليت سيدنا عثمان انتهى أمر قتله وحسب، بل بقي ثلاثه أيام بدون أن يدفن وفي النهاية وخلال جنازته فقد تم مهاجمتها وقيل أنه كسر أحد أضلاعه وهو في نعش الجنازة وقصه مقتله كانت بسبب النفوذ والسلطة حيث اتهم بأنه يولي أقاربه دون بقية الناس في الولاية على الدول الإسلامية، ليأتي بعده الإمام علي بن أبي طالب ولم تقبل السيدة عائشه زوجة رسول الله وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام بالإمام خليفة وكانت هناك نداءات ليأخذ القصاص في قتله عثمان بن عفان لتبدأ موقعه الجمل ويقتل بها 20 ألف مسلم، ليبدأ بعد ذلك معاوية بن أبي سفيان قتال الإمام في موقعة صفين ويقتل بها 70 ألف مسلم ومن ثم التحكيم بين علي ومعاوية حيث لم يعجب التحكيم جماعة من أتباع علي بن أبي طالب وينشقوا عليه وهم الخوارج وتبدأ بعد ذلك موقعه النهروان ويقتل بها 4000 مسلم، ثم يقتل الإمام علي في صلاه الفجر على يد عبد الرحمن بن ملجم وبذلك فقد قتل اثنان من المبشرين بالجنة بسبب الصراع على الحكم بين المسلمين.

فالخلافة بدأت باستخدام الدولة والسلطة لحراسة الدين والحفاظ على الرسالة المقدسة وانتهت إلى استخدام الدين لحراسة السلطة والتشريع لها

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الخلافة
عرض التعليقات
تحميل المزيد