ايهما كرم المرأة اكثر الغرب ام الاسلام

قلت تحرير المرأة بين الغرب والإسلام، ولم أقل تحرير المرأة بين المسيحية والإسلام، نعم لأن الغرب الآن ومنذ الثورة الفرنسية بدأ يتنصل من المسيحية بوصفها فلسفة ينطلق منها ويعمل بموجبها، وتكون هي المسوغ له لتفسير الحياة، وبموجبها يضع الأهداف ويعرف الغايات من وجوده في الحياة، وما إن تركها حتى استبدلها بغيرها، وذلك لأن الإنسان يستحيل له الاستمرار بالحياة من دون هدف وغاية ومعرفة من أين أتى وإلى أين سيذهب، وكل هذه الأسئلة الوجودية الكبرى.

لا أريد التعمق في موضوع آخر حتى لا نبتعد عن الموضوع الرئيسي، وهو الفلسفة التي ينطلق منها الغرب لكل أفعاله الآن ومنها معاملة المرأة، وما قاله فيها فلاسفة أوروبا ومدارسها الفلسفية ومنظروها الذين كتبوا الخطوط العريضة لدساتيرها وقوانينها الحالية، فمثلًا الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه قال عن المرأة «إنها الفخ الذي نصبته الطبيعة للرجل».

ويرى الفيلسوف أرسطو «أن الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد عقلي يعتد به»، ويقول جان جاك روسو: «إن المرأة لا نصيب لها في العبقرية»، أما الأديب الروسي تولستوي يرى «أن المرأة هي أداة غبية بيد الشيطان، وأحيانًا يعيرها عقله».

أما أكبر أعمدة الفكر في أوروبا، تشارلز داروين، صاحب نظرية التطور، وهي النظرية التي أصبحت نظرية اجتماعية في أوروبا يؤخذ بها، وأعلنت الحرب على الأخلاق، فيقول تشارلز داروين في أحد أسطر كتابه: «إن المرأة أدنى من الرجل وسلالتها تأتي بعده بكثير»، ويقول في موضع آخر: «كلما تقدم التطور الحضاري ازدادت الفجوة بين المرأة والرجل؛ لأن المرأة تعتبر إعاقة تطورية حدثت للرجل، وهي أقرب للحيوان أكثر من قربها للرجل».

قد يقول أحدهم إن هذه نظريات علمية ما شأنها وشأن علم الاجتماع، لكن أغلب العرب لا يعلمون أنك لو ذهبت إلى أوروبا وانتقدت النظرية وشككت في صحتها ستتعرض لنقد شديد، واحتمال الطرد من المؤسسات العلمية، فهم استبدلوا الدين بهذه النظريات، وعلى أساسها يفسرون كل شيء من حولهم، وهؤلاء انطلقوا من الفلسفة اليونانية الرومانية التي تشكل كلاسيكيات النهضة الأوروبية التي كانت تحتقر المرأة وتحذفها من الحياة.

وكل من ذكرتهم هم نبذة ممن يشكلون أعمدة الفكر الغربي الذي على أساسه تضع أوروبا قوانينها وتكتب دساتيرها، وأصبح هؤلاء المفكرون والنخبة المثقفة هم قدوة المجتمع الغربي هناك، فظهرت بسببهم النزعات التحررية من العائلة والأسرة والمجتمع والزواج، وظهرت حركات التحرر النسوية (الفيمنزم)، وتم اعتبار الزواج هو سجن للمرأة، وتحطيم لها كما قالت سيمون دي بوفوار.

وازدادت هذه النزعة التحررية الجنونية أكثر عندما اعتبر أن المرأة حرة في جسدها، وهي المالكة له وليس الله، وبوسعها أن تفعل ما تشاء من الجنس أو أي شيء آخر، وازدادت الفجوة أكثر فأكثر بين الرجل والمرأة، وأصبحت حركة المنظمات النسوية في أمريكا 60% منهن سحاقيات، ونجد دولة مثل بريطانيا في سنة 2014 فقط حدثت فيها 500 ألف جريمة جنسية، و24 ألف حالة اغتصاب.

والدراسات الأمريكية أثبتت وجود 10.4 مليون أسرة تعيلها الأم فقط، وستكون مجبورة هذه الأم أن تأتي بالأموال بأي طريقة حتى لو اشتركت في تمثيل أفلام إباحية أو أعمال شاقة لا تستطيع أي امرأة تحملها، أما حالات العنف الأسري في أمريكا وبحسب تقرير وزارة العدل الأمريكية يقتل سنويًّا 1320 امرأة، أي أربع نساء يوميًّا! وفي أمريكا 89% من العمال والخدم هم من النساء و97% من المناصب القيادية في الشركات هي بيد الرجال، بحسب تقرير وزارة العمل الأمريكية.

وفي أمريكا أيضًا 50 ألف طفلة يتم تهريبهن إلى الولايات المتحدة لاسترقاقهن كعبيد، وإجبارهن على الممارسة الجنسية، وفي سنة 1981 كانت النساء اللاتي يعشن مع رجل واحد من دون ارتباط رسمي هي 8%، وارتفعت هذه النسبة سنة 1988 إلى 20%، وارتفعت سنة 1991 إلى 27%، وكل هؤلاء العوائل تقريبًا تنفق عليهم الأم فقط، وفي سنة 1984، كانت نسبة الطلاق 160 ألفًا، فكم ارتفعت الآن بعد أكثر من 50 عامًا، أما نسبة الزواج فتراجعت إلى 16%، وأصبح ثلث أطفال إنجلترا هم غير شرعيين.

وفي أيسلندا يشكل الأطفال غير الشرعيين نسبة 57%، وفي الدنمارك 5%، ثم أصبحت 46% سنة 1990، ومثل هذه الإحصائيات أيضًا في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وأيرلندا.

وأصبح الانفاق على الدعارة العالمية يشكل 20 مليارًا، وهي ثالث تجارة في العالم بعد السلاح والمخدرات، وازدادت حالة التفكك الأسري والاجتماعي وحالات الإجهاض حتى فاقت حالات قتل الأطفال الأجنة كل الحروب العالمية، وازداد السحاق بين النساء حتى أصبح الكثير من النساء يستغنين عن الزواج بالرجال بدعوى حبهن للسحاق، وكذلك الرجال. وفي سنة 2017 كشف تقرير فرنسي أن اكثر من 300 ألف فتاة تحت سن 18 يباعون سنويًّا عبر الإنترنت، ومعظمهن من أمريكا.

وقد تكون كل هذه الإحصائيات والحقائق هي إحدى أهم العوامل التي جعلت أن أكثر من يدخلون الإسلام من سكان أوروبا هم من النساء، أما المرأة في المنظور الإسلامي الذي يستمد فلسفته للحياة من القرآن والسنة النبوية فهي مكرمة ولها حقوق وعليها واجبات، وليست سلعة جنسية مثلًا، يقول الله عز وجل في سورة الأعراف: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا»، الله في هذه الآية يصف المرأة بأنها السكينة والطمأنينة للرجل، وجعل الحياة بينهما مودة ورحمة، فبذلك تتحقق سعادتها وسعادته، وحتى في التكليف جاءت المساواة بين الرجل والمرأة كما قال الله في سورة البقرة «وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ».

وعندما يذكر القرآن الكريم في سورة البقرة «وللرجال عليهن درجة» هذه الدرجة هي القوامة على النساء والرياسة في الحياة الاجتماعية، والرجل هو الأقدر على هذه الوظيفة كونه أعلم بالمصلحة، وقادرًا على التنفيذ بقوته وماله، وهو مطالب شرعًا بحمايتها والنفقة الكاملة عليها، وحتى بعد الطلاق إن كان لديها أطفال، لكن هذا لا يعني أن يكون المرؤوس وتكون المرأة مقهورة ومسلوبة الإرادة بل يكمل كل منهما الآخر؛ لأنهما شقان متكاملان، وهذا أيضًا لا يلغي دور المرأة في الميادين التي أهلتها لتكون قائدة فيها، كما قال الرسول الكريم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

والتاريخ الإسلامي شاهد على تولي المرأة أمورًا مهمة جدًا، مثل أسماء بنت أبي بكر التي اؤتمنت على أخطر التحولات التي غيرت مجرى الدعوة الإسلامية، عندما دبرت وأسهمت في تنفيذ هجرة الرسول مع أبي بكر إلى المدينة، وكانت نسيبة بنت كعب الأنصارية وأم منيع أسماء بنت عمر بن عدي الأنصارية فيمن شاركن في عقد تأسيس الدولة الإسلامية في بزوغ فجرها، ويروي البخاري مشاركة حفصة -رضي الله عنها- في الخلاف الذي نشب بين علي ومعاوية، ومحاولة الصلح بينهما، وكانت أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية إحدى أبرز خطيبات عصر النبوة؛ إذ كانت دائمًا تذهب إلى رسول الله لتحدثه بالنيابة عن الجمعية النسائية التي ترأسها هي، وتتكلم باسمها.

وكثير من الأحداث التي حصلت تؤكد استقلالية المرأة في الإسلام وكرامتها، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تؤكد حقوق المرأة وواجباتها ومساواتها في التكليف بينها وبين الرجل، ولا يتسع المجال لذكرها، الشيء الذي يجعل من الإسلام الدين الوحيد الذي يقف بين الأديان والعقائد والفلسفات في كل العالم، مفتخرًا بأنه هو أكثر من يكرم المرأة ويعطيها حقوقها.

أما ما حصل بعد عصر صدر الإسلام من تراجع لهذا المنهاج، فليس للإسلام ذنب فيه لأنه بعد الفتوحات تسربت الكثير من العادات والتقاليد إلى الدين، وهي ليست من الدين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مرأة
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!