نحن نسمع لسنوات عن الصراع السياسي بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وبأن هناك عقوبات تفرض على روسيا وبأن العلاقات ليست جيدة، ولكن الواقع يقول عكس ما تقوله أغلب القنوات الإعلامية التي تحاول تضخيم بعض الأحداث من أجل كسب مشاهد ومن جهة أخرى تحاول الحكومة الروسية صناعة عدو وهمي من الولايات المتحدة الأمريكية وتكرار أفعال الاتحاد السوفيتي في السياسة الخارجية.

في النظام الرأسمالي المال هو الذي يقود كل شيء والكلام السياسي يكون عكس العلاقات التجارية أو الاقتصادية بين البلدان، كمثال يمكن أن نأخذ العلاقات بين تركيا وإسرائيل التي هي متوترة حاليا بسبب القضية الفلسطينية وملفات أخرى، ولكن بلغت حجم التجارة التركية الإسرائيلية ما يقارب 5.5 مليار دولار في عام 2019 أي أن العلاقات السياسية السيئة لا توثر كثيرا في العلاقات التجارية كما يحدث عند بعض البلدان.

في عام 2018 الولايات المتحدة الأمريكية أخذت المرتبة الأولى في الاستثمارات في روسيا ووفقًا للأمم المتحدة في نهاية عام 2017 بلغت الاستثمارات الأمريكية في روسيا حوالي 39.1 مليار دولار. ومن جهة أخرى بدأت موسكو مرة أخرى في الاستثمار بنشاط في الأوراق المالية الحكومية الأمريكية. في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، زادت الاستثمارات الروسية بمقدار 794 مليون دولار، لكن بلغ إجمالي قيمتها 11.491 مليار دولار فقط وقبل تطبيق العقوبات في 2014 بلغت 164.3 مليار دولار.

وفقًا لمواد وزارة الخزانة الأمريكية في نوفمبر 2019، زادت موسكو استثماراتها في الأوراق المالية الحكومية الأمريكية بمقدار 794 مليون دولار، وبذلك بلغ إجمالي قيمتها 11.491 مليار دولار.

وبلغت ذروة الاستثمارات الروسية في السندات الحكومية الأمريكية في فبراير 2013 التي وصلت إلى 164.3 مليار دولار.

عدد الشركات الأمريكية في روسيا ما يقارب 3 آلاف شركة، الشركات التي لديها أكثر أرباح من السوق الروسي كنتاكي، ماكدونالدز، صب واي، برغر كينغ.

وكما أيضا لا نستطيع أن ننسى بأن المستثمر الأقوى في العقارات الروسية هي مورغان ستانلي الأمريكية التي لديها العديد من العقارات والمراكز التجارية في موسكو.

يواصل تجار التجزئة الأمريكيون أيضًا تطوير علاقاتهم التجارية مع روسيا. على مدار العامين الماضيين، دخلت العديد من العلامات التجارية الأمريكية الجديدة السوق الروسية، بما في ذلك فويفير 21 وكراتيه وبارييل في عام 2014.

السوق الروسي هو السوق الأكثر ربحًا للولايات المتحدة الأمريكية، ومع أنه هناك مشاكل سياسية بين الكرملين والبيت الأبيض، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتخلى عن السوق الروسي كما أيضا المستثمرين الروسي لن يتخلوا عن السوق الأمريكي، لأنه يساعدهم للحفاظ على أموالهم من أي انهيار اقتصادي في روسيا ولذلك أغلب المستثمرين الروس يعتمدون على الدولار بدلا من استعمال الروبل الروسي لأن الروبل الروسي عملة غير قعالة وهناك انهيارات دائمة في العملة الروسية.

على الرغم من الاستياء الواضح من البلدان في جميع أنحاء العالم من سياسة العقوبات الأمريكية الحالية، والتي تؤثر سلبًا ليس فقط في الأشخاص المستهدفين في العقوبات، ولكن أيضًا في الشركاء التجاريين، فإن الحكومات ليس لديها الكثير من الخيارات – يظل الدولار هو الأداة الأكثر موثوقية. في الوقت الحالي، يتمتع الدولار واليورو بحصص متساوية تقريبًا في المعاملات الدولية – 39.9% و35.7% على التوالي، ومع ذلك، فإن دور العملة الأمريكية في الاحتياطيات أعلى بكثير – 62.7% مقابل 20.1%.

ورغم محاولات الكرملين المتكررة الاعتماد على العملة المحلية بين الدول التي تعتبرها صديقة نرى بأن كل المحاولات قد فشلت بسبب مواصلة وزارة المالية الروسية زيادة استثماراتها في الأوراق المالية الأمريكية على أساس نمو عائداتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد