منذ القدم والمرأة خط أحمر في عُرف المجتمعات، وكأنها من فصيل آخر من مخلوقات الله، ويعود ذلك للحساسية التي تمثلها، كونها تملك أغلى ما لدى الرجل وهو عرضه وشرفه، وحين حُكمت البشرية بنظام الغابة كانت المرأة تُستعبد وتدفن في مهدها وهي حية؛ خوفًا من أن تجرّ العار لأهلها، فتكسر أعينهم أمام مجتمع يشتعل غيرة على محارمه، ثم ما لبثت المرأة تتحلحل من الظلم والاضطهاد حين جاء الإسلام فكسر القيود عن معصمها الرقيق، وأخرجها من سراديب الظلام، وأكرمها بأن تعاطف معها فيما تعرضت له عبر حقب التاريخ من انتهاك واستبداد، ويمثل قول الله تعالى: «وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت»، رفع ملفات ظَلَمتها إلى محكمة الآخرة وإشعارها بذلك، كي تنطفئ جمرة الأسى التي ولَّدها ذلك العمل الوحشي والبشع، فأولياء المقتول حين يَرَوْن القاتل في ساحة القصاص فإن أنفسهم تطيب ويخرج ما بها من ألم واحتقان، ويستطيعون وقتها أن يحيون حياة طبيعية، يقول جلّ شأنه: «ولكم في القصاص حياة»، وكأن المعنى أيضًا ولكم في تعطيل القصاص الموت بشقيه النفسي والجسدي.

«وفي توجيه السؤال إلى الموءودة: (بأي ذنب قتلت) في ذلك الحشر إدخال الروع على من وأدها، وجعل سؤالها عن تعيين ذنب أوجَب قتلها للتعريض بالتوبيخ والتخطئة للذي وأدها، وليكون جوابُها شهادة على من وأدها فيكون استحقاقه العقاب أشد وأظهر»، كما جاء في تفسير «التحرير والتنوير» لابن عاشور – رحمه الله-.

ثم أخذ الإسلام يتدرج في إعطاء المرأة حقوقها، عبر الأحداث التي عايشها العرب في عصر المصطفى – صلى الله عليه وسلم-، والتي كان الوحي لها بالمرصاد يراقبها ويقوّمها، وكأن الرسول – صلى الله عليه وسلم- قد حمل على عاتقه قضية المرأة وترافع عنها في محكمة السماء؛ انتصارًا لها، ولينزل الوحي فيعيد مكانتها وحقّها، وبعدما أنهى مرافعاتها واستردّ حقوقها أوصى بها خيرًا، لشعوره بضعفها وقلّة حيلتها، وليحصنّها مستقبلًا من عبث العابثين.

وبعد أن أخذت المرأة حقوقها غير منقوصة في الإسلام، وعاشت حينًا من الدهر ترفل في ثوب الكرامة والحياة الطيبة، دخلت عليها ثقافات لا تناسب الدين والعرف، فأوهمتها أن هناك حقوقًا لم تأخذها بعد، ويقصدون بذلك خروجها من خِدْرِهَا ومزاحمة الرجال في شتى الميادين بدعوى المساواة، لكنهم كذبوا والله فليس الذكر كالأنثى.

إن حدود حرية المرأة تقف عند خدش غيرة الرجل، أو سلب عرضه بحديث ساخن، أو استعراض ماجن، أو إعجاب، أو صداقة قد تبدو في الظاهر أنها عادية.

إن طبيعة المرأة وتكوينها الجسماني يجعلها فريسة للجياع ومن في قلبهم مرض أو حتى الأسوياء، فالرجل مخلوق ضعيف أمام المرأة، ينصهر أمام نهدها البارز، ويذوب صبابة أمام قدّها الميّاس وخصرها النحيل وصوتها الرخيم.

لا تصدقوا دعاة حرية المرأة، فليس في قاموسنا نحن البشر حرية! نعم، ليس في قاموس البشر حرية! بل نحن عبيد رجالًا ونساءً شئنا أم أبينا، يحكمنا الدين، ويحكمنا النظام المراعي للمصلحة العامة، وتحكمنا العادات والتقاليد، فأين الحرية من ذلك؟!

إن الحرية المطلقة تعني الانفلات، واتّباع الشهوات، والفوضى، والعشوائية، ولا شك أن هذا لا يتناسب مع النظام الاجتماعي، ولا يمكن أن تستقيم معه حياة سوية، ومن هنا على المرأة أن تدرك زيف أدعياء حرية المرأة، والذين ينادون بمكان بعيد؛ لكي تخلع عنها عباءة الحياء وتبيع نفسها بعرض من الدنيا.

إن حقوق المرأة ليست في التفسخ وعقد الصداقات مع الجنس الخشن، واستمراء الحرام، والعمل مع الذكور في الغرف الضيقة، وتبادل الرسائل ذات الروائح المشبوهة.

كما أن حقوق المرأة لا تعني الحرية المطلقة، فالحق شيء والحرية شيء آخر، وحين نخلط بين الحقوق والحرية، فإن النتيجة هي كسر الخطوط الحمراء، وانتهاك حقوق المجتمع والذوق الفطري السليم باسم الحرية، التي ليس لها على أرض الواقع إلا اسمها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك