هو الذي لعظمته المعنوية صار سطح الأرض مسجده، ومكة محرابه والمدينة منبره. هو إمام جميع المؤمنين يأتمون به صافين خلفه، هو خطيب جميع البشر يبين لهم دساتير سعاداتهم، هو رئيس جميع الأنبياء يزكيهم ويصدقهم بجامعية دينه لأساسيات أديانهم. هو سيد جميع الأولياء يُرشدهم ويُربيهم بشمس رسالته. هو القطب في مركز دائرة حلقةِ ذكر تركبت من الأنبياء والأخيار والصديقين والأبرار المتفقين على كلمته الناطقين بها، هو شجرة نورانية عروقها المتينة هي الأنبياء بأساساتهم السماوية، وأغصانها الخَضِرة الطرية وثمراتها اللطيفة النيرة هي الأولياء بمعارفهم الإلهامية. هو الذي جاء بالذكر الحكيم الكتاب المعجز والخطاب الحكيم الموجز يبلغ خطبة أزلية ويتلوها على جميع بني آدم، بل على الجن والإنس، بل على جميع الموجودات. هو الذي بمبعثه صار ليل البشر نهارًا، وشتاؤه ربيعًا كأن الكائنات تبدل شكلها فصار العالم ضاحكًا مسرورًا بعدما كان عبوسًا قمطريرًا.

محبوب القلوب ومعلم العقول ومربي النفوس وسلطان العالمين، برهان الحق وسراج الحقيقة وشمس الهداية ووسيلة السعادة.

نسبه الشريف: هو سيدنا وحبيبنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب – ويدعى شيبة الحمد – ابن هاشم بن عبد مناف واسمه – المغيرة – ابن قصي ويسمى – زيدًا – ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وعدنان من ولد سيدنا إسماعيل نبي الله ابن سيدنا إبراهيم خليل الله عليهما السلام.

هو الذي يكمل الإيمان بحبه ولا يكتمل إلا بمحبته. هو المثل الأعلى والقدوة العظمى والمظهر لكل دلالات الكمال البشري في الأرض، به تُتخطى عقبات السير نحو الكمال وكل مدارج ومراتب الكمال البشري تدور في فلكه.

المثل الإنساني الأعلى في كل شأن من شؤون الحياة الفاضلة. متصفًا بكل صفات السمو والكمال الخلقي والعقلي والنفسي، وكل ذلك كان منبعه أنه نبي مرسل من قبل الله جل جلاله. هو الشاب المستقيم في سلوكه، الأمين مع قومه وأصحابه، هو المثل الأعلى للإنسان الداعي إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة الباذل منتهى الطاقة في سبيل إبلاغ رسالته، هو الحاكم الذي يسوس الأمور بحذق وحكمة بالغة، هو الزوج المثالي في حسن معاملته، هو الأب في حنو عاطفته، هو العابد لربه، هو المثل الأعلى للمسلم الجامع.

هو النور في الصورة البشرية تلك التي بالاقتداء بها نرتقي في معراج الصلة بالله جل جلاله.

هو النور الذي بلغ أمر ربه: «قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِرَبِّهِ أَحَدًا» 110- سورة الكهف. 

هو النور في الصورة البشرية – أنا بشرٌ مثلكم – نعم صورة المماثلة البشرية بوصف الاتباع والاقتداء. 

هو النور في حقيقة الاختلاف عنا وهي الوحي والخصوصية – يوحى اليَّ – بوصف الاصطفاء والمحبة.

هو النور في إبلاغ رسالة ربه – إنما إلهكم إله واحد – بوصف الرسول النبي. هو النور الذي لأجل أن نعيش حياة مرتبطة بالله جل جلاله علينا أن نقتدي به في كل شؤون حياته ففي ظاهره نعيش مع بشريته اقتداءً، وفي باطنه نعيش مع خصوصيته محبة وتعظيمًا. هو النور في الصورة البشرية وحقيقة المعاني القلبية والصلة بين العباد وربهم. هو الرحمة المهداة الخليفة الأعظم والإمامة المقدم في الأرض والسموات العلى. هو الرسول الإمام والخاتم المبعوث رحمة للعالمين.

أحمد البداية والبشارة محمد النهاية والهداية محمود السيرة والسريرة مصطفى العناية والرعاية. صلوات ربي وسلامه عليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد