الطفل في عامه الثاني، يتحول إلى كتلة من النشاط والحيوية، ينطلق إلى اكتشاف العالم المحيط به بكل اندفاع، ويغلب على تصرفات الأطفال الدارجين في هذا العمر الفضولية، والاندفاع لمهمة معاينة الأشياء بأنفسهم، وهذا الاندفاع مهم جدا لزيادة وعي الطفل وإدراكه لمحيطه، ولكنه غالبًا ما يقابل من الأهل بتصرفات تطالبه بالحد من نشاطه، والالتزام بمشاهدة التلفاز، وهو خطأ فادح يقع به الأهل، فحسب الجمعية الأمريكية لطب الأطفال، في هذه المرحلة العمرية مخ الطفل لم يصل بعد إلى الحد الذي يجعله يتعامل بسلاسة مع النمط السريع لحركة الصور التي يشاهدها في برامج الأطفال، أو تطبيقات الآيباد، حيث إن مخ الطفل في هذا العمر محصور في محاولات تعلم أكبر كم من كلمات اللغة، ومتابعة مهامه الاستكشافية التي توضح له حقيقة الأشياء، وتجيب عن تساؤلاته التي لن يفلح جلوسه أمام التلفاز في إجابته عنه، لذلك لابدَّ أن تتعرفي على مراحل تطور الطفل في هذا العمر، كي تتمكني من أن تتيحي له الوقت، والزمان، والمكان لكي ينمّي قدراته الاستكشافية، ومهاراته العقلية.

النمو الجسدي:

مع تحسن مهارات طفلك في المشي، وتحرر ذراعيه، يصبح بإمكانه أن يلتقط شيئًا، ويحملها وهو يمشي، ويتطلب هذا عادة استعمال اليدين، مما يوجب أن يكون التوازن قد تحسّن بصورة كافية، حتى يفسح له المجال أمام الوصول إلى الأشياء، التى كانت خارج متناوله سابقًا، لا تقللي من استطاعة صغيرك على الوصول للأشياء بسهولة في هذه الفترة، لذلك تحققي من وضع الأشياء بعيدًا عن نطاق الخطر، فمن السهل جدًا على الطفل الدارج، أن يمسك فنجان قهوة شديد السخونة، متروكًا قرب حافة الطاولة.

اللعب في الخارج:

يساعد استخدام الأطفال لأجسامهم بطريقة نشيطة ومعبّرة، على تطوير التوازن والتناسق، ومن الضروري أن تهتمي أن يقضي وقتًا باللعب خارجًا فى الهواء الطلق، دون إفراط في حمايتهم من الجراثيم، فقد أثبتت دراسة أجراها باحثون أمريكيون في مركز هوبكنز للأطفال أنَّ الأطفال الذين يلعبون بالتراب أو الطين، هم أقل عرضة من أقرانهم للإصابة بأزمات الربو مستقبلًا، كما أنَّ تعرضهم المبكر للبكتيريا وبعض مسببات الحساسية سيساهم في تشكيل تأثير مناعي وقائي أكثر فعالية، تحققي من ارتداء طفلك ملابس مناسبة عند اللعب خارجًا، لا تربكه ولا يزعجك أن تتسخ بالأتربة أو الوحل، ودعيه يستمتع ببدء المغامرة، وقد يحتاج منك بعض التشجيع أحيانًا، لكنه حين يرى سعادة الأطفال الآخرين، سيبدأ باللعب معهم، وهذا يعلمه أن يكون اجتماعيًا أكثر، ويتعلم التناوب على الأدوار، شجعيه على ممارسة ألعاب الكرة، اختاري كره متوسطة الحجم، أصغر قليلًا من كرة القدم وأخف وزنًا، حتى لا يقع الطفل عندما يقذفها، ويمكن له مسكها بكلتا يديه، فهذا يحسن التناسق بين عينيه ويديه، ويزيد استمتاعه بالألعاب الجماعية.

 

مهارات التعلم

في عمر السنتين يكون الطفل عبارة عن إسفنجة تمتص كل ما يحيط بها، فيزداد فهم طفلك فى هذة المرحلة، إلى حد يسمح له بتنفيذ طلبات بسيطة، “أعطني الكوب”، لكنه يجد صعوبة فى التعامل مع الطلبات المعقدة المتتالية، إذا طلبت إليه مثلًا أن يضع كتابه، ويحضر حذاءه، ويقفل الباب، فإن هذا قد يتجاوز قدرته، لأنه يستدعى منه أن يتذكر تسلسل الأحداث بالترتيب، ولكن سيكون في وسعه أداء الأعمال الثلاثة إذا طلبت إليه القيام بها واحدًا واحدًا.

أما بالنسبة للغة طفلك، فهي في هذه المرحلة لا تزال محدودة بكلمة يستعملها كل الوقت، ولكن مع لفظها بنبرة مختلفة كل مرة، للتعبير بها عن معان شتى فـ “دادا” قد تعني “تعالي هنا”، بينما “دادا” وهو يحمل لعبه قد توحي بـ “ساعديني”، و”دادا” مع الإشارة إلى الكوب، تعنى “أريد أن أشرب”, لكن سرعان ما سينطلق بجمل تتألف من كلمتين وأكثر إن حاولت أن تساعديه على طلب الأشياء بطريقة صحيحة.

مع نهاية العام الثاني يرجح أن يمتلك طفلك، قاموسًا يضم 20 إلى 200 كلمة، ونمو الذاكرة واللغة، في هذا السن يقفزان بطريقة فهمه وإدراكه للعالم المحيط قفزة كبيرة، كذلك أصبح بإمكانه أن يعي أن هناك أشياء تخص أشخاصًا معينين، بعد أن كان مفهوم الملكية عنده مجردًا، فترينه يقول “سيارتي” ، “قلمك”.

 

النمو العاطفي:

  • قد تلاحظين أن طفلك الآن يعلم ما الذي يرضيك، ويبدأ بتجربة سلوكيات مختلفة لمعرفة ردود فعلك عليها، أيضًا أصبح يتقن طرقًا يشد انتباه الآخرين إليه بها، ومن المهم أن تنتبهي إلى عدم التغاضي عن الطرق التي يتبعها لشد انتباهك بها، فلا تصمتي عند الصراخ أو الحركات الاستفزازية حتى لا تتحول إلى عادة تكبر معه، وهو مرن في هذه السن تجاه النقد الذي يوجه إليه بشأن تصرفاته السيئة، ويشعر بالفخر عندما يسمع كلمات الإطراء والاستحسان.
  • أيضًا ما يسعد الطفل في عامه الثاني، إحساسه بأنه شخص مستقل يستطيع اللعب مع أطفال آخرين بعيدًا عنك، وهذا لا يمنعه من التأكد من وجودك بين الحين والآخر، وقد تجدين أنه في فترة أخرى يتعلق بك كثيرًا، وهذا طبيعي جدًا.
  • في هذا العمر يبدأ الطفل بالتعرف إلى الأشياء التي تخصه، وتجمعه بها علاقة عاطفية، حيث سترينه مفضلًا لعبة على أخرى، ولا يستطيع التفاعل مع أطفال آخرين بسهولة، كما لا يستطيع تكوين علاقة صداقة جدية مع أقرانه، ويفضل اللعب مع أطفال يكبرونه قليلًا على الأطفال المماثلين له في العمر.


صندوق الألعاب

مكعبات البناء:

توصل باحثو قسم التربية في جامعة طوكيو، إلى أنَّ نسبة ذكاء الطفل ترذاد عندما يمارس ألعابًا تعتمد على نظرية (التجربة والخطأ)، وهذه ما تضمنه مكعبات البناء (الليغو) التي تتطلب المزيد من التنسيق والتركيز المقصود من الطفل، وتجبره على المزيد من الدقة والتركيز، وسرعان ما يتعلمون استخدام مخيلتهم لرسم صورة لما يخططون لبنائه، وبقليل من تشجيع الأهل، سيتعلمون كيف يبنون بيتًا، أو مرآبًا، أو يرتبون الألوان بأشكال معينة.

 

معجون التشكيل:

قد يمنح صنع الأشكال من المعجون الطري (الصلصال)، طفلك ساعات من اللعب الخلاّق، وهو رائع جدًا كبديل للآيباد والتلفزيون، لأنّه يزيد من قدرة الطفل على التركيز في نشاط واحد، ويساهم في زيادة التحكّم بعضلات اليد والأصابع، ويعلم الطفل مهارات صنع أشياء يراها في حياته اليومية، وقدرة على تمييز الألوان والأحجام، وأيضًا محفز كبير للإبداع، حيث يلعب الخيال دورًا كبيرًا في الأشكال التي يبادر الطفل إلى صنعها.

 

اللعب بالرمال:

يتمتع الرمل بجميع أنواع الخصائص الممتعة القابلة للاكتشاف، فهو قد يتسرب قليلًا قليلًا بين الأصابع، أو عبر إحدى اللعب، وإن وضعت الكثير منه في إناء كبير، فإنه يصبح ثقيل الوزن، وإذا رطبت الرمل فإنه يلتصق ببعضه مشكلًا عجينة، وهذه الميزات في الرمل، ستمنح طفلك فرصة رائعة للتعرف على الماهية والشكل والحجم.

 

الأوراق وأقلام التلوين:

إن الخربشات الأولى بالغة الأهمية، وهي تعبير باكر عن الإبداع، وفري له الكثير من الأوراق، وأقلام ملونة، يسهل مسكها، واجعليها في مكان يسهل وصول الطفل إليه، ودعيه يرسم شخبطاته بحرية، بعيدًا عن جدران المنزل، ولا تشغلي نفسك باليد، التي يختار استعمالها للرسم، فى هذه المرحلة، إذ قد يستخدم كلتا اليدين، قبل اللجوء بصورة متزايدة إلى يد دون الأخرى عند بلوغه الثالثة.

تتيح تجارب الرسم، واستخدام أقلام التلوين، مع الوقت قدرة عند الطفل على التحكم بحركات يديه، واستخدام أقلام التلوين الشمعية السميكة، يسمح لطفلك أن يجرب بطرقه الخاصة مسك القلم عند الكتابة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد