طلب و نداء شعب

كما هو معروف أن الخلل دائمًا يبدأ من الأعلى؛ فإذا حدث ذلك كانت تبعاته أن ينتقل إلى الأسفل؛ فينتشر الإهمال الجسيم ويتغلغل إلى العمق، فلا يمكن السيطرة عليه مرة أخرى إلا باقتلاع القائمين على رؤوس الفساد، ولقد عانت مصر وما زالت تعاني من فساد المحليات لحد لا يمكن أن تصفه الكلمات.

سيدي الرئيس

كلماتي القادمة ما هي إلا نداء استغاثة إلى الدولة المصرية، متى سوف تجرى الانتخابات المحلية المصرية؟! إذا كانت الدولة المصرية تنعم بالاستقرار، وتتجه جميع أمورها السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية إلى أفضل مستوى لها منذ سنوات، ونراها بالفعل تستطيع أن تفعل كل شيء كما تريد وكما يحلو لها، فما السر في المماطلة في إجراء الانتخابات المحلية، التي من وجهة نظر السياسيين حول العالم ثاني أهم انتخابات تشهدها أي دولة في العالم بعد الانتخابات الرئاسية؛ فالتفسخ والإهمال والفساد الحاصل في المحليات لا يضاهيه فساد في البلاد، وسيخرج علي بعض القانونيين المتفلسفين ويقول: «إنه يجب صدور القانون الجديد للمحليات أولًا كي نستطيع إجراء الانتخابات المحلية، ولأجل أن يصدر هذا القانون يجب إعادة تقسيم المحافظات والمدن والقرى بشكل جديد، إعمالًا بنصوص الدستور المتعلقة بإدارة المحليات؛ لأن في ذلك شبهة عدم دستورية وبطلان للانتخابات».

وفي هذا السياق أتساءل ومعي جميع الشعب المصري، خاصة الذين يطالهم الفساد الأعظم من تلك المنظومة، لمصلحة من؟ وما الذي يقف عقبة أمام عمل أي تدابير من صدور قوانين، وإعادة التقسيم للمحافظات، والمدن، والقرى للبدء في إجراء هذه الانتخابات؟ البرلمان المصري إذا أراد أن يشرع قانونًا فلا أحد يمنعه، وأستشهد في هذه النقطة بتعديل المواد المتعلقة بالتعديلات الدستورية الأخيرة التي صيغت وتم التعديل عليها، ثم مناقشتها والموافقة عليها وعرضها للاستفتاء في سهولة ويسر يحسدون عليها، إن انتخابات المحليات يجب أن تكون من أولويات السلطة التشريعية والقيادة السياسية؛ فمنذ تولي الرئيس الرئاسة في 2014 لم نسمعه يذكر أي شيء يتعلق بالاتنخابات المحلية، التي تعني شريان حياة كريمة للمواطن المصري، وذلك لدرء الفساد الذي يعاني منه فقط المواطن الكادح البسيط، وليس غيره يعاني منها؛ لأن غيره من أعضاء الحكومة والبرلمان ورجال الأعمال لا يقطنون المناطق الفقيرة، التي تعاني من شكل القمامة ورائحتها الضارة على الصحة، والشوارع غير الصالحة للاستخدام الآدمي، ولا حتى لمرور وحركة السيارات، وقبضة مافيا تجار المواد الغذائية والتلاعب بأسعار السلع، ناهيك عن المشكلة الأزلية «البلاعات المفتوحة»، والتي يروح ضحيتها أطفال وكبار أيضًا، ورؤساء المدن في خبر كان، لا يحركون ساكنًا، بل وصلت بهم الوقاحة إلى تحميل أهل القرى مسؤولية ما يحدث من حوادث!

وسأستشهد في مسألة البلاعات ببرنامج «المهمة» للإعلامية القديرة «منى العراقي» الحلقة بتاريخ 27 أبريل2019 والتي تحدث فيها أهالي القرية عن الحوادث المتكررة بسبب الإهمال، وكيف مات الطفل «هاشم محمد»؛ بسبب سقوطه في البلاعة، في منطقة المنزلة محافظة الدقهلية، حي «الفقيع»، لقد أنقذ أهالي القرية عددًا من الأطفال الذين طالهم الفساد وسقطوا في «الوحش»، كما تسميه الإعلامية «منى العراقي»، وقد يستمر مكوث الطفل داخل هذا الوحش إلى ثلاث أو خمس ساعات كي ينحجوا في إخراجه، وبالطبع هذه ليست المنطقة الوحيدة التي تعاني من مشكلة «الوحش»، بل ما حدث في 2015 في منطقة المعصرة «قرية صان الحجر»، وسقوط ثلاثة رجال من عمال شركة الصرف الصحي بسبب البدائية في طريقة العمل، وعدم وجود أي إجراءات سلامة لهؤلاء المواطنين، الذين كل ذنبهم أنهم يكدحون لكسب لقمة العيش.

أطالب رئيس البلاد، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، بصفتي مواطنًا مصريًّا حريصًا على مصلحة بلده، بتحمل مسؤولياتهم تجاه المواطن المصري، والسرعة في سن القوانين المتعلقة بإجراء الانتخابات المحلية في البلاد في أسرع وقت ممكن، والعمل على وضع قوانين جديدة تضبط الشروط المطلوبة لانتخاب رؤساء الأحياء ونوابهم، واستحداث إدارة جديدة في المحافظات تكون تابعة لرئاسة الجمهورية مباسرة، بالإشراف على عمل رؤساء الأحياء والمدن ومعاونيهم، ووضع آلية لمحاسبتهم وعدم التهاون والتفريط معهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد