كنتُ أتمنى أن تَلتفت أجهزة الدولة الأمنية والمخابراتية لدور أفلام وقصص الجاسوسية ودراستها لما لها من دور في تحصين الجبهة الداخلية. كنت أتمنى أن أجدَ روايات تتناول مراحل تاريخية معينة ومهمة، تركز على دور الأجهزة في منع اختراق البلد من قبل أعدائها. كنت أتمنى من الصحافة والإعلام توثيق القصص والمشاهد التي عايشتها أجيال، لكنها ما زالت تاريخًا شفويًا وسريًا، تفتح للجميع لكنها تُمنع عن أبناء البلد!

تابعت مثلي مثل الملايين قصة (الملاك) The Angel الذي يروي قصة المصري أشرف مروان – صهر الرئيس جمال عبد الناصر كما عمل في رئاسة عبد الناصر والرئيس أنور السادات – من وجهة نظر إسرائيلية ودور الموساد في تجنيد الرجل لخدمة المشروع الإسرائيلي في فلسطين والمنطقة، مع تضخيم قوة الموساد ومقدرته على اختراق الدول وأجهزتها وجبهاتها الداخلية.
الفيلم من وجهة نظر إسرائيل يكرم الدور الفّعال للجاسوس أشرف مروان ودوره في حمايتها من أعدائها، الهدف من الفيلم القول أن قوة الموساد لا يمكن إيقافها، فهم متغلغلون في كل مكان وزمان، ما دام الهدف الذي يسعون له يتمحور حول أمن إسرائيل باعتباره حقًا شرعيًا لضمان بقائها.
فيلم آخر تناول أسطورة الموساد (المهمة الأخيرة) operation finale يروي قصة عملية الموساد السرية الموجهة صوب مطاردة ضابط الغوستابو الألماني «دولف أيخمان» وتصفيته، وذلك بعد مضي 15 عامًا على نهاية الحرب العالمية الثانية، الفيلم يركز على طريقة عمل الموساد، كما يركز على حرفية عملاء الجهاز ومقدرتهم على متابعة أهدافهم في الحالات الصعبة دون أن يُسمع لهم صوت.
ثالث فيلم (الدَين) The Debt ركز على بطولات الموساد، تدور أحداثه في برلين «ألمانيا الشرقية» للنيل من النازي الألماني «فوجل» إذ كلف ثلاثة من العملاء دون اكتراث للمخاطر الجمة التي قد تواجه الفريق خصوصًا مع اشتعال تهديدات الحرب الباردة بين المعسكرين الأمريكي والاتحاد السوفيتي، الفيلم لا يختلف عما سواه إذ يرتكز على تضخيم قوة وسطوة الموساد الإسرائيلي وحرفية القائمين عليه، من مخططين وعملاء على حدٍ سواء.
أما فيلم (ميونيخ) Munich والذي يعد أحد أهم أفلام الموساد يتناول ملاحقة من يراهم تهديدًا لأمن إسرائيل، وتأكيدًا لحق الحرب الاستباقية، إذ يدور سيناريو الفيلم حول منظمة سبتمبر (أيلول) الأسود التي قادها عدد من ابطال المقاومة الفلسطينية أثناء أُولمبياد ميونيخ عام 1972، لتمتد يد الموساد وعملياته لاغتيال فلسطيني وعرب المنظمة لتشمل غالبية دول أوروبا وصولًا إلى لبنان، سيما بعد دخول عدد من أجهزة المخابرات الدولية على الخط، لإفشال مخططات إسرائيل.
فيلم (غلاف دمشق) Damascus Cover، يأخذك إلى الشرق الأوسط باعتباره ميدانًا خصبًا لعمليات الموساد، يروي الفيلم قصة الجاسوسية الإسرائيلية وسيطرتها على الداخل السوري، الفكرة التي يروج لها الفيلم تعتمد على إمساك إسرائيل بخيوط اللعبة في سوريا إبان فترة ثمانينيات القرن الماضي. وكيف تستطيع إسرائيل اختراق المستويات العليا والمرجعية في دول المنطقة خدمة لمصالحها.
فيلم (اسرق السماء) Steal the Sky يتناول قصة الطيار اليهودي العراقي منير روفا الذي هرب بطائرته ميغ 21 بمساعدة الموساد لتحط في مطار حتسور إلى الشمال فلسطين عام 1966، وكأنما القصة تقول لك أن إسرائيل تحفظ عهودها وتحمي رجالاتها، دون اكتراث بما يقال عنها.
فيلم (سيف جدعون) Sword of Gideon تناول دور الموساد في اغتيال أعضاء العملية الفدائية شهدتها مدينة ميونخ عام 1972، على يد أعضاء منظمة أيلول الأسود، وهم علي حسن سلامة، محمود الهمشري ووائل رغيتر.
أخيرًا: أسأل لماذا أبدعت مخابراتنا العربية فقط في استهدف أبنائها ولم تركز على أعدائها؟ هل يعقل أن لا نجد قصصًا عربية تُحكي في هذا الإطار؟ أم هل ثمة موانع تحول دون ذلك؟ لماذا نلوم الرأى العام الأمريكي والأوروبي أن ساند إسرائيل ودعم قراراتها؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد