إن الإنتاج السينمائي الممتد منذ زمن بعيد، أظهر قدرة الإنسان على الخلق والإبداع والتجديد، أظهر قوة الإنسان الفنية المخفية، وهذا بشكل عام، وخصوصًا السينما الأمريكية، عرفت قفزة نوعية لا نظير لها في الساحة، كما أن ما قدمته للمشاهد في البدء لم يكن سيئًا، لكن دائمًا يوجد الجيد والسيئ في الآن الواحد، والسينما المغربية مثال على ذلك، افتقد الفن المغربي أصحابه، كان في مستوى جيد سابقًا وفي بعض المحطات، لكن في الأخير بدأ يتهادى على شفا الهاوية. ما الذي تقدمه السينما المغربية في الوقت الراهن؟

إن السينما الأمريكية في بداية مقالنا هذا، لا تهم المقارنة بينها وبين السينما المغربية، لأنه فعل أحمق، الفرق شاسع وممتد كامتداد الكون، لكن ما النفع من الذكر؟

لا يمكن أبدًا الجزم بكون الأسرة السينمائية المغربية لا تشاهد السينما الأمريكية وتتابعها، وحتى الغير من الأسر السينمائية العربية أو الأجنبية، فهي محبوبة الجميع، لكن متابعتها تعني أيضًا أخذ أفكار واكتساب حلل جديدة وألوان مناسبة. من الواجب على الفنان والمخرج التعلم والانفتاح على كل جديد، المحاولة الدائمة للخلق والابتكار.

هذه أشياء ليست سيئة، بل العكس، مفيدة لأبعد حدود، لكن مع الأخذ بعدة ضوابط، والأخذ بالفروقات الواضحة، هنالك ثوابت أساسية. والأمر السيئ غير المريح، أن الإنتاج السينمائي المغربي يتدهور، لا وجود للإبداع، غياب تام للفن، أفلام ومسلسلات تعانق التفاهة، أما البعض القليل الجيد، قليلًا أيضًا، ينقصه شيء ما، هنالك شيء ناقص حقًّا، ينتهي الفيلم ولا يترك في المتفرج أي أثر، لا يوجد ذلك الشيء الذي يحاكي الشخصيات في الفيلم ويتساءل؟ لا وجود للتأثير، ولذلك فما هو موجود تافه، لا يقدم المنشود، وبالتالي طبيعي أن ينتقد.

كانت هنالك إنتاجات جيدة في ما مضى، أعمال مأخوذة من كتب، مما يضيف ذلك عليها طابعًا حلوًا، تكون الحبكة مصحوبة بالتشويق، حتى إذا انتهى الفيلم تجد الشخص متأثرًا تأثرًا شديدًا، وهذا هو الأساس، إنتاج فيلم يخلف تأثير يتولد عنه انطباع أو رأي. أما الآن فالسينما المغربية تعاني حقًّا، لا وجود للإتقان، لا وجود للحبكة، درامة فاشلة، والأفكار تحاكي الواقع باللاعقلانية.

العديد من الأفلام نجحت لكونها بسيطة فقط، غير مصطنعة، تحاكي الواقع بالطريقة نفسها محافظة على الأساس الذي سبق وذكرناه، التزمت بالضوابط واقتربت بذلك للمتفرج أو المشاهد، لم تأخذ أفكارًا أجنبية وتطبقها بطريقة النسخ واللصق، هنالك فوارق، هنالك أشياء تفوق قدرة السينما المغربية، وبالتالي واجب الابتعاد عنها، ولا وجود لمشكلة من الانفتاح على كل جديد، لكن مع الاحتفاظ بالهوية المغربية، وذلك من أجل الإنتاج السينمائي المغربي الأصيل، هنالك أعمال تبقى خالدة في ذهن من شاهدها، تبعث في النفس شعورًا بالسعادة والشوق لإعادة مشاهدتها، وهنالك أعمال تبعث في النفس الشعور بالغثيان.

الثقافات مختلفة من بلد لبلد، التقاليد كذلك والمعتقدات، والوسط أيضًا مختلف، ناهيك عن الفروقات الأخرى، وبالتالي فكل بلد ينتج على قدر الاستطاعة، منهم من يحافظ على الأساس من أجل بناء سليم، ومنهم من يحاول الخلق والتجديد، فيهدم الأساس، وبعدها يتم هدم العمل، فلا يلقى إقبالًا يليق به، ليس على المستوى المحلي فقط، فأنت تحاكي العالم أجمع، تحاول إيصال ذلك العمل لأبعد مكان، لكن ذلك مستحيل إن كان ناقصًا، إن كانت هويته منعدمة أو زائفة، وممكن إن كان محافظًا عليها ومتشبثًا بها.

الإنتاج السينمائي مستمر دون توقف، نعم ذلك مؤشر رائع، لكن الرداءة تبقى رداءة، لذلك فالأعمال الرديئة ستبقى كذلك دون أن يلتفت لها أحد، لن تجد حتى من يعطي فيها رأيه في المستقبل، الإنتاج الآن يبحث عن البقاء بصورة جيدة ملازمة للمستقبل، إنتاج يخلق واقعًا رائعًا إن لم يكن، حقيقة ثابتة إن لم تكن، سعادة إن لم تكن، مع العلم أن بعضها مؤقت لكن أفضل من لا شيء، أفضل من البؤس والرداءة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد