في وسط الأوضاع التي نعيشها في الفترة الحالية داخل وطننا العربي، وتحديدًا ما يحصل في باحات المسجد الأقصى المبارك، وما حصل داخل السفارة الصهيونية في عمّان، وبالطبع مع جميع الأوضاع الحاصلة في الوطن العربي في شتى بقاعه، لاحظت حاله من الاستسلام الكامل للأسف وغياب للوعي السياسي والاجتماعي لدى نسبة كبيرة جدًا من الشعوب العربية.

كلما أستمع لكلمات أغنية «دور يا كلام» للمبدعين الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، تتركز الجملة التي لطالما أعجبتني بشكل مذهل وهي «لسعة بلسعة نهب نثور» في ذهني، في إشارة منهما إلى أن نهاية الضغوطات والظلمات التي تقع على الشعب سوف تنتهي بثورة، ولكن مع المشهد الحالي والذي يتراكم في مرحلة ما بعد «الربيع العربي»، أرى أننا بعيدون كل البعد عن أي ثورة أو حراك في أي مكان في الوطن العربي.

تبادرت في ذهني أثناء كتابة هذه المقالة مقولة قرأتها منذ فترة للكاتب الفرنسي غوستاف لوبون وهي «إن معرفة فن التأثير على مخيلة الجماهير تعني معرفة فن حكمها»، ومن هنا استنتجت بأنه ومع الهزائم التي تعرضنا لها خلال العقود الماضية بِصحبة البروبجاندا الإعلامية على مدار العقود السابقة كما أشرت شكلت في خيال الشعوب العربية عقدة الخسارة والانهزام، وأن العدو بغض النظر عن من هو في نظرنا سواء كان الشعب نفسه أم الحكومات أم كيانات خارجية… إلخ، هو سبب الهزيمة وأننا لا نستطيع مقاومته لأن هذه هي القاعدة، ونحن لا نستطيع أن نتحرك ولا نستطيع أن نفعل أي شيء بسبب قوة العدو وهيمنته علينا، وهذا بالفعل ما استغلته الجهات التي تسيطر على الشعوب لضمان مصالحها.

مشكلة حقيقة بأن نرى مشاكلنا والأحداث التي تخلد في الذاكرة تنسى بعد حدوثها بفترات، حيث تعودنا على سيناريو محروق وقديم شرب الدهر عليه وأكل، وهو أننا أصبحنا نتعامل مع الأحداث العظيمة والمصائب الجلل كـ«التريند»، نتفاعل معه فترة ومن ثم نرميه خلفنا، كأي شيء عابر لا أهمية له ولا له تأثير عظيم في تاريخ أمتنا العربية والإسلامية وهذا بالفعل أحد الأسباب التي جعلتني أقوم بكتابة هذه المقالة.

للأسف الشديد أظن بأننا حاليًا نعيش العصور المظلمة في تاريخ الأمة الإسلامية والعربية، أو على الأقل فترة سقوط وتراجع طالت كثيرًا، ولن تتحرك هذه الفترة إلا في حال استفاقت الشعوب واستفقنا باعتبارنا أفراد قبل المجتمعات، لأنه كما نعلم الفرد هو من يشكل المجتمع، والفرد القوي المثقف الثائر، يشكل مجتمعًا قويًا مثقفًا وثائرًا، وعلى العكس تمامًا، الفرد الانهزامي الضعيف الجاهل، يشكل مجتمعًا انهزاميًا ضعيفًا جاهلًا.

دائمًا ما أذكِّر بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وأن التفكير الفردي وتجاهل مشاكل المجتمع هي أنانية مفرطة في حق المجتمع، وفي ظروفنا الحالية تكاد أن تكون جريمة عظيمة بحق المجتمع العربي المتاهلك، وهذا تمامًا ما تفعله شريحة كبيرة جدًا من المجتمعات العربية في حق أنفسهم وفي حق مجتمعهم العربي والإسلامي من خلال أن يكونوا «جثة هامدة» لا تشارك بأي أحداث حقيقية من الممكن أن تحرك الأمور للأفضل.

أختم هذا المقال بالتأكيد على ضرورة العمل المجتمعي الجاد، والذي يقوم ببناء المجتمع وتثقيفه ورفع مستوى الوعي الخاص به وحثه على ضرورة المشاركة والتفاعل والتضامن في أحداث تحدث على الساحة العربية حتى لو بالكلام والتعبير والتضامن الشفوي والمعنوي، أو حتى بأضعف الإيمان وهو الدعاء لهم بدلًا من كوننا كالأشباح نسكن مجتمعاتنا ونأخذ حيّزًا دون أي فائدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد