يقول إيليا أبو ماضي:

قال قوم إن المحبة إثم! فيا ويح بعض النفوس ما أغباها

إن نفسًا لم يشرق الحب فيها هي نفسٌ لم تدر ما معناها

أنــا بالحب قد وصلت إلى نفسي وبالحب قد عرفت الله

لا أنكر أن هناك أشياءً قد وترت العلاقة بيني وبين الله فهناك من الأحداث اليومية والإنسانية ما شغلت عقلي بمنطق القياس بين الخير والشـر، الواقع الإنساني والشرع «المقدس»، لكني على الطريق كأي إنسان دومًا يُريد أن يلتقي هو وعقله وروحه على طريق الله في حضرة الأمـان والسكينة والهدوء.

تناقضات الحياة حولنا من جانب، وسؤال يشغل الكثير منا من جانب آخر «أيــن الله؟!» أين هو مما يحدث؟! أين هو من تلك الأدعية التي كثيرًا ما علقنا عليها الكثير والكثير مما شغفت به أنفسنا.

أتذكر دعوة كانت لي:

اللهم اهدِ لي هوايا، واهدني وهوايا إليك.

وكثيرًا من آمـالٍ تعلقت بها وجدانية طفل يعيش بداخلي يحاول أن يفهم تراتيب القدر وتدخلات الله في الكم الأكبر من غيبيات مستقبلنا المجهول عن إدراك عقولنا.

وعلى أحد أهم الأمور أهمية وتأثيرًا في الحياة الشخصية أضف إلى السطور نوعًا آخر من التوترات والتي تكمن في العلاقة بين «النفس والدنيا».

علاقة بها الكثير من التفاصيل المُحيرة والمؤلمة وأحيانًا الجميلة التي بها قُرب وبعد، انجذاب وعشق بين نفس كالطفل يتميز بأنه عنيد حين يأسره ما يتمنى وتشغفه دائمًا العاطفة والميل لحب الامتلاك، والحرية، ونشوة الأمـان وتحقيق الرغبات والدخول في لذة التجربة.

  • أذكر كلمات عقلي التي تتوارد أنها هنا ليست بتحليل يصف المعاني بنعت شرعي كاستخدام كلمة «المعاصي» أو الذنوب، ولا بتمدن لغوي يُكسب المرادفات فلسفة لفظية. لكن هنا أصف بُعدًا آخر أكثر طفولية، أكثر تعمقًا لما تعيشه النفس وهي تحيـا هذه الحيـاة.

كم يكمن بالداخل آلام تتراقص على واقع حيوي يصارع ذواتنا الطفولية على البقاء داخل عالم موازٍ نهواه ونحن في حقيقة الأمر حيارى بين واقع وبين عالم مواز وما بينهما من تلك التفاصيل التي لأجلها لا نملك سوى أن ننتظر بكل عشم وإيمان بتلك الدعوات التي تطرق سماء البعد الإلهي بمناجاة على لسان البعض، وتمنٍ على خواطر البعض الآخر بلسان حال ينتظر جبر الخواطر وإنصاف الروح.

تقول القاعدة الأولى من قواعد العشق الأربعين:

إن الطريقة التي نرى فيها الله ما هي إلا انعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا
فإذا لم يكن الله يجلب إلى عقولنا إلا الخوف والملامة، فهذا يعني أن قدرًا كبيرًا من الخوف والملامة قد تدفق في نفوسنا، أما إذا رأينا الله مفعمًا بالمحبة والرحمة، فإننا نكون كذلك.

من هنا لابد أن نعيد معرفة الله، ولابد أن نُمكن فطرتنا الإنسانية من محاولة البحث عنه مجددًا لأن الله منح نفوسنا بداية جمالية تعتمد على توزان يُفرق بين تضاد الأشياء بأكثر بساطة.

وسط تلك المخاوف التي تعيش بداخلك أذكرك من عابر سبيل (لا تخف)! فالله أقرب مما نتصور! لكن المشكلة أننا لم نتعلم كيف يحيا الله فينا، ولا كيف يُدير حياة هذا العالم بمن فيه فكل من أدرك حكمة الله بعمق في حياته الشخصية أدرك أن له بُعدًا خفيًا يظهر حين تتجلى الروح بتدبر عقلاني هادئ أو تجليات الأسباب حين يتضح لك فهمها بعد فترة من الزمن.

مهما كانت آلامك أو واقعٌ فرض نفسه من الآخرين عليك، حتمًا ستجد الله.

فقط اهتم به واسأل عنه، ولا تخف وأعطِ لنفسك أولًا حرية البحث والتذوق وعش في الحيــاة وأنت لست بخائف فأول أهدافك هنا أن تنتصر على كل مخاوفك التي ملؤونا بها كبديل زهد لتعلق النفس بالدنيـا. 

قرر من الآن أن معرفتك بالله لابد وأن تُقترن بالنجاح والخير والرحمة والأمـان، لا تكره، فقط كن عاشقًا ولا تختزل المحبة والعشق في حدود إنسان ولا بحدود شيء إنما بحدود أنفاس الحياة التي تحياها.

لا أعدك بالسعادة كما يفعل البعض باستنزاف طاقتنا ولا أعدك بأوهام بين الخيال والواقع، إنما أضع يدي على يديك لأخبرك شيئًا مهمًا «أنك لست وحدك» فكلنا على الطريق إلى الله، نحاول فهم ما يمر بنا، نحاول معايشة الحياة كما نتمنى أن تستقر بها أشياء خفية بداخلنا.

ليكن شهر رمضـان لك بدايــة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الله, المحبه
عرض التعليقات
تحميل المزيد