حجم الفساد الذي نشره محمد علي لا يمكن أن يكون سببًا مباشرًا في تسارع الأحداث وتطورها تطورًا دراماتيكيًا بتلك السرعة المذهلة وقلب الأوضاع رأسًا على عقب.

ما يتحدث عنه محمد علي من فساد بلغة الأرقام لا يتجاوز 10 مليارات جنيه في مقابل الفساد الحقيقي المتغاضى عنه.

هناك شيء خطير قلب الأوضاع، لذلك ما يمتلكه محمد علي ومن خلفه من أسرار أدت إلى حدوث تسارع الأحداث ينبغي له أن يكشف عنه الآن وليس بعد ما سيسفر عنه مقدمات الصراع من نتائج لن تكون فضائح جنسية بالطبع، ولن تكون اختلاسات وسرقات فهذه أمور عادية في حياة هؤلاء لا تؤثر في تحديد مصيرهم، لذلك طالبت محمد علي أن يكشف عما تحت يديه من أسرار مزلزلة على حسب كلامه اعترافه ببناء قصور رئاسية يلفت الانتباه إلى وجود شيء ما أخطر من القصور الرئاسية.

السيسي خرج يبحث عن جهات ضاغطة لإعادته إلى موقعه، لكن الأطراف التي يمثلها محمد علي تمتلك أدلة قضت عليه بالضربة القاضية. نتمنى من الله أن يشتد الصراع بينهم حتى تخف وطأة جبروتهم على المتظاهرين في الشارع.

خروج محمود السيسي وعباس كامل إلى الإمارات ربما يكون بحثًا عن جهات تساعدهم في الاستمرار أيضًا ولربما يكون هروبًا. الجيم مفتوح وربك كريم يمهد البحر طريقًا ليعبر عليه سيدنا موسى ومن معه بعد أن انغلقت عليهم كل أسباب النجاة ويتحولون من مجرد هاربين مطاردين إلى منتصرين رابحين.

لم يتبق علينا كشعب إلا أن نكون في ميدان الصراع نستفيد من احتدام الخلاف بين المتصارعين وفي نفس الوقت الأخذ في الاعتبار أننا نتعامل مع خونة مجرمين. علينا أن نتعامل مع رسائل محمد علي القادمة بكل حذر وقراءة جيدة للرسائل.

محمد علي شريك أساسي في جناح سلطة وليس بوقا للمظلومين أو منحازا للشعب المصري أحببنا منه جيدًا إسقاطه لهيبة السيسي وفتحه ثغرة النزول. هنا التقاء مصالح وتوافق رغبات، لكن علينا التخطيط لمصلحتنا كشعب وليس السير بلا وعي أو اندفاع وما نكتسبه من أرض الميادين لا نخسره ونستكمل خروجنا حتى نضع شروطنا على الجميع.

الذين يقللون من أهمية تحليل الواقع هم يندفعون بعاطفتهم رغبة في التغيير السريع. نحن نتفق علي التغيير والنزول للميادين ونستبق الخطوة بخطوة حتى نكسب المعركة لكن علينا أن نتفهم جيدًا أين موضع أقدامنا. المواجهة ليست سهلة والاندفاع يؤدي إلى كوارث.

هناك التقاء في المصالح لكن هناك اختلاف في المقاصد مصالح الشعب المصري تصطدم بمصالح المتصارعين عند نقطة ما سيصبح الاصطدام واقعًا وسيكون عنيفًا. حجم الخلاف الكبير بين أجنحة الصراع وصل إلى مرحلة اللاعودة واتخاذ قرار بالمواجهة بين الأطراف لم يعد يحتمل التراجع أو التصالح أو التوافق على حلول وسط تحمي مصالح الأطراف.

اهتز جدار الثقة بين الجميع وكلما اتسعت رقعة الخلاف زادت فرصة الشعب المصري في الميدان. ستنهار تلك المنظومة بكل أجنحتها وتتدحرج كرة الثلج نحو التغيير الشامل لصالح الشعب المصري.

إذا استمر حراك الشعب المصري بدون قيادة ذكية تلتقط الخيط لتنسج منه ثياب الحرية. فسيكون خروج الشعب المصري كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا وسيحدث من بعدها انتكاسة كبرى لا يمكن التنبؤ بعواقبها، ما يخفف من وقع الأحداث هو مدى سيطرة الشعب المصري على الشارع وقوته.

النتيجة الحتمية هو انتصار الشعب لا محالة وهي الحقيقة الوحيدة التي ستحدث عاجلا أم آجلًا. استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد