تعريف الإلحاد

الإلحاد بمعناه الواسع عدم الاعتقاد أو الإيمان بوجود الإله، ويعبر الإلحاد في الغالب عن وجهة نظر شخصية.. بمعنى لا توجد مدرسة فلسفية واحدة تجمع كافة الملحدين، فمنهم من ينطوي تحت لواء المدرسة المادية أو الطبيعية، والكثير منهم يميلون باتجاه العلم والتشكيك خصوصًا فيما يتصل بعالم ما وراء الطبيعة.

ما هو السبب الرئيس الذي يدفع النَّاس إلى الإلحاد؟

لا تصدق رجلًا قال أنه ألحد بسبب العلم .. العلم لا يقود إلى الإلحاد أبدًا، مع ذلك يبقى لهذه القاعدة استثناء، فقليلٌ من العلم وقليلٌ الفلسفة يقودان إلى الإلحاد، وربما يكون الرجل بارعًا جدًا في اختصاصه، وعند خوضه في مواضيع خارج مجاله يبدأ بطرح آراء مثيرة للدهشة والسخرية، وقول العالم الفلاني في قضية ربط العلم بالإلحاد لا يُعتبر دليلًا قويًا يعتد به، حاكم الأقوال أيًا كان قائلها، فعمق التفكير لا علاقة له أبدًا بمستوى المرء التعليمي.

السبب الرئيس للإلحاد نفسي بحت، الغالبية الساحقة من الملاحدة يعانون من مشاكل نفسية قادتهم إلى الإلحاد؛ فقر، مرض، فقد حبيب، ردة فعل من الدين ورجال الدين، إلخ، وهو ليس بإلحاد بقدر ما هو كفر بالإله، فلا يوجد ملحد بالمعنى الحقيقي للكلمة، البشر لم يختلفوا على الإله، بل اختلفوا على شكل هذا الإله، والأوربيون لم يتوجهوا إلى الإلحاد بسبب العلم. مشكلتهم كانت مع الكنيسة أولًا، ثمَّ الحرب العالمية الدموية التي راح ضحيتها عشرات الملايين فولدت لدى الكثيرين منهم ردة فعل من الدين كله، والتفسير الإلحادي لمعضلة الشر والألم دنيوي بحت.

ولا أعلم من الذي قال لهم: أن الدنيا مكان للنعيم المطلق وأن على الإله أن يجعلها دار مثالية ويتدخل لوقف الشر في العالم، هم على مبدأ طالما أحصل على الخير من الإله فهو حبيبي ويستحق العبادة وعند ابتلائي يصبح عدوي، وهذا يشابه بالضبط صديق المصلحة أو عبد الدينار والدرهم، إن أعطيته رضي، وإن لم تعطه سخط وغضب، وَمِنَ الناس مَن يعبدُ الله على حرفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خيرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وإنْ أصابته فتنة انقَلَبَ علىٰ وجهه خَسِرَ الدُّنيا والآخرة ذلك هُو الخسران المبين، وعلى حرف أي على شرط، أُعطي رضي، مُنع سخط.

وهناك أسباب نفسية أخرى كالكبر والغرور، ومنهم من يكون شيطانًا يكره كل أنواع الخير، ومنهم من يريد أن يتخلى عن كافة التزاماته ويعيش بلا حسيب ولا رقيب. أما العلم فأبعد ما يكون عن هذه القضية، وإذا ما عدنا إلى العلم فتفسيرهم للقضايا الوجودية العميقة بسيط جدًا.

يقولون عن نشأة الحياة: بطريقة ما تحول تراب الأرض إلى كائنات بدائية تطورت فيما بعد لتصير إنسانا، وإذا سألناه ما هي هذه الطريقة. يحيل الأمر إلى الصدفة، وعن نشأة الكون يقولون عن جزيء مضغوط إلى نقطة الصفر بكتلة لا نهائية؛ من الذي ضغطه إلى هذا الحجم بهذه الكتلة؟ وكيف رجحت كفة الوجود على كفة العدم الراجحة من قبل، كأن نضع في كفتي ميزان كتلتين إحداهما نصف كيلو والثانية مئة طن، ثم يرجح النصف كيلو على المائة، حتى مسألة الغريزة الحيوانية والتي هي من أعقد الأشياء في الطبيعة. إحدى تفسيراتهم المثيرة هي أن الحيوان يهتدي بعد سلسلة متكررة من الأخطاء إلى الطريقة المثلى للتكاثر أو العيش، وهو رأي غريب وكأنَّ الحيوان عبارة عن كيان عاقل كالإنسان يتعلم من أخطائه.

الإنسان العاقل يرتكب الحماقة تلو الأخرى ولا يتعلم من أخطائه، ومع ذلك سنسلم بهذا، ولكن هناك الكثير من الحيوانات تهتدي إلى الغريزة بعد موت أمهاتها.. لدينا أسماك وأفاعي تسافر آلاف الكيلومترات لتضع بيوضها في ظروف معقدة جدًا، ثم تموت فورا، بعد ذلك يهاجر الأبناء قاطعين آلاف الكيلومترات إلى نفس المكان الذي جاء منه الأبوين، فأي خطأ تعلم منه هذا، ومن الذي علمه على موطن الآباء بعد موت الآباء، على كلن هناك الكثير من الآراء المثيرة للجدل. والخلاصة أن الملحد بحاجة إلى دعم نفسي مكثف أكثر من محاججة بالعلم.. لعل ذلك يخفف من آلامه ويرده إلى الطريق القويم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه
عرض التعليقات