مقدمة

يبدو أنه أصبح معروفـًا لدى الشارع المصري أنه مع كل مصيبة تحدث نحتاج إلى ما يمحو آثارها، أو ينساها الناس وكأن شيئًا لم يحدث، ويظل أفراد تلك المصيبة وعناصرها هم من يحملون همهم وحدهم، وأصبح معروفًا أيضا أنه من شبه المستحيل أن توجد حالة توافق على أي حدث حتى داخل أبناء التيار الواحد.

أولًا: حالة انفصام

منذ ثورة يناير إلى يومنا هذا عندما يحدث انفجار مثلًا، تجد حالة غضب شعبي مع أو ضد من ماتوا، وما إن تأتي مصيبة أخرى حتى تصبح الأخرى في طي الكتمان، أو تأتي مباراة كرة قدم وتنقلب الدمعة إلى فرحة.

تلك حالة انفصام أظنها عنيفة، أو أننا أبناء اللحظة التي نعيشها، حالة الانفصام تلك من رأس الدولة حتى أصغر طفل في مصر، وما مجزرة الواحات ومباراة الأهلي بعدها بأقل من 48 ساعةً منا ببعيد، وجدنا كيف انقلب حال الشعب قبل الإعلام، والإعلام قبل الشعب، ويكأن المجزرة لم تحدث ولم يكن معروفًا بعد الضابط المختفي محمد الحايس مصيره، ورئيس الدولة يحضر حفلًا في العلمين وكأن هؤلاء الضباط من كوكب آخر.

ومن حالة الانفصام التي يعيشها رأس الدولة، يقول المستشار وليد شرابي: ما شاء الله سرب طائرات حربية مرافق للسيسي أثناء رحلته إلى فرنسا والضباط دمها اتصفى في الواحات 12 ساعة مابعتلهمش حتى عربية إسعاف!

ثانيًا: استقطاب عنيف

ومن ثورة يناير إلى يومنا هذا لا يوجد حدث اتفق عليه أبناء الشعب المصري مما كان يؤدي إلى حالة استقطاب تزداد عنفًا مع مرور وقت بدأت تلك الحاله من يوم 11 فبراير (شباط) ولم تنته بعد؛ بل هي في زيادة مستمرة وما أحداث محمد محمود عن الذاكرة ببعيد.

حتى وصلت تلك الحالة إلى داخل  المعسكر نفسه، وأصبح هناك استقطاب يعلوه استقطاب آخر.

تلك القوى الرافضة للانقلاب منقسمة على نفسها حتى أصبح داخل  التيار الإسلامي الذي كان أكثرها تماسكـًا، أصبح أكثر انقسامًا وتزداد الفجوة بينها داخل المعسكر الواحد، وما التأسيس الثالث داخل الإخوان إلا خير دليل.

وتلك القوى المؤيدة لثورة 30 يونيو كما يسمونها، كل يوم يحدث لها حالة انقسام، وتزداد يومًا بعد يوم حتى أصبح داخل أدوات النظام العسكري نفسه، حتى نجد أن إقالة محمود حجازي أعمق دليل،

ولكن حالتي الاستقطاب العنيف والانفصام وصلت إلى أعلى مستوياتها من خلال مشهدي مجزرة الواحات وماتش الأهلي مع النجم الساحلي وكذلك مباراة الأهلي مع الوداد.

فداخل المعسكر الواحد لا يكاد أحد يتفق، هل نحزن على من مات سواء من الجيش أو من المهاجمين أم نقيم عزاء، أم ننسى المجزرة أساسًا ونفرح بالمباراة مع النجم الساحلي، هل نفرح للأهلي وهل الوطنية أساسًا في الفرح له أم أن الفرح ومشاهدة المباريات خيانة للمعتقلين ودماء الشهداء، ما أن نكاد نتفق حتى نختلف، حتى داخل القطاع الكروي أصبح هناك حالة شماتة في خسارة الأهلي من بعض المشجعين، مما أدى إلى نزع الوطنية عن هؤلاء.

ثالثـًا: السوشيال ميديا

السؤال المهم هنا؛ هل حالة الاستقطاب التي نشعر بها على الميديا هي الحالة المجتمعية فعلًا، أما أنها حالة سوشيال ميديا، أم أن السوشيال ميديا هي السبب في صنعها، أم الجميع. الواضح دائمًا أن السوشيال ميديا تضخم الأحداث زياده عن اللازم، ولكن ضخامة الأحداث في الميديا دليل على قوتها مجتمعيًا في غالب الأحيان.

إلا أنّ دراسة قادها خبير اقتصادي في جامعة «براون» ونُشرت في مارس (آذار) 2017

ويقول مؤلف الدراسة وأستاذ الاقتصاد في جامعة «براون» في رود آيلاند في الولايات المتحدة الأمريكيّة، جيسي شابيرو، إنّ نتائج الدراسة لا تستبعد دور الإنترنت في رفع عملية الاستقطاب السياسي، لكنها تلقي الشكوك حول الروايات التي تربط الاستقطاب بالأخبار على الإنترنت والسوشيال ميديا. أ.هـ؛ أي أن السوشيال ميديا عامل ولكن ليست عاملًا رئيسيًّا.

رابعًا: خسارة عظيمة

بين حالة الانفصام تلك وحالة الاستقطاب العنيف نجد الخاسر الوحيد هي مصر عامة وشبابها خاصة.

والأمر الأخطر أن هناك داخل كل طرف من يعمل على تنمية حالة الانفصام تلك، وجعلها واقعًا بكل الوسائل، وزيادة حالة الاستقطاب تلك وجعلها جزءًا من الدين أو واجبًا وطنيًا أو ضرورة شرعية.

خامسًا: بادرة للحل

وأجد أن الحل في يد الشباب في تلك الحالة، دعونا نضع الوطن نحن الشباب في قلوبنا وننسى خلافاتنا،

نتحد في إطار ما نعمل من أجل الوطن، عندها سنحقق ما فشل فيه قادة الصراع، ونصل إلى بر الأمان

ووفقًا للدراسة، فقد كان العمر هو المتنبئ الأكبر بالاستقطاب السياسي، وليس الإنترنت واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. فقد استخدم أقل من 20 في المائة من الذين بلغوا 65 عامًا وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2012، على عكس من هم في الفئة العمريّة من سنّ 18 إلى 29 عامًا، والذين بلغت نسبة الاستخدام بينهم 80%. ورغم ذلك، وجد الباحثون أن ثمانية من كل تسعة أفراد بين كبار السن كان الاستقطاب بينهم أكبر من المعتاد أو أكبر من ذلك الموجود بين الأصغر سنًا.

خاتمة

يتقدم كل منا نحو الآخر خطوة، نحاول أن ننسى آثار الماضي السيئة، ونستفيد منه في تقريب الخطوات، حتى يصبح المستقبل القادم هو حاضر الشباب المشرق ومصر هي رائدة الأمم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد