(المصفوفة) –  بالإنجليزية:The Matrix) ) فيلم سينمائي تم إنتاجه في الولايات المتحدة الامريكية في أواخر التسعينيات من القرن الماضي. الفيلم يتحدث عن عالم افتراضي يسمى (المصفوفة) صنعته آلات حاسوبية واعية ومتطورة، يتم استخدام الإنسان فيه كبطاريات (مولدات طاقة) لصالح عالم الحواسيب، وذلك عن طريق السيطرة على عقولهم ودمجهم في عالم وهمي بالكامل يحاكي العالم الحقيقي المفترض أنهم يحيون فيه، ولكنه عالم وهمي أشبه بالحلم، أما الحقيقة فلا تتجاوز كون الأجساد البشرية مجرد مصادر للطاقة التي تحتاجها المصفوفة والتي تسيطر فعليًا على العالم.

وتدور أحداث أجزاء الفيلم الثلاث حول محاولة تحرير الجنس البشري من سيطرة المصفوفة واستعادتهم لمكانتهم الطبيعية في العالم الحقيقي.

ورغم أن كثيرين ممن حللوا أحداث الفيلم وإسقاطاتها جنحوا إلى أن المقصود به هو الصراع الخفي بين الإنسان والتكنولوجيا وحقيقة سيطرة كل منهما على الآخر، إلا أنني دائما ما رأيت فيه إسقاطًا للواقع السياسي العالمي. فالمصفوفة هي ذلك النظام العالمي المتجبر الذي يسيطر ويتحكم في أنحاء الأرض، ويسخر كل الأنظمة ورعاياها لخدمته وخدمة (مصفوفته) القائمة، وتلك السيطرة الحادثة لمصفوفة النظام العالمي إنما تمت عن طريق فرض عالم وهمي من المفاهيم السياسية والواقعية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية…الخ.

عالم وهمي من المفاهيم تم صناعته عن طريق السيطرة على نظم التعليم ووسائل الإعلام، وغزو كاسح للموروثات العقائدية والثقافية والاجتماعية بغرض إخضاعها لمعايير جديدة من صنع  (المصفوفة) ذاتها، لتقوم المصفوفة بمعاييرها تلك بدور المصحح لتلك الموروثات، فتمرر منها ما يخدم المصفوفة، وتحذف من العقول ما تراه خطرًا عليها.

ولا شك أن أكثر من بذلت مصفوفة النظام العالمي مجهودًا لإخضاعهم هم المسلمون، بل إن المصفوفة لم تصنع عالمها الوهمي الذي تخضع به العقول إلا لاخضاعهم هم بالأساس، والبقية تبع لهم في ذلك، وليس ذلك إلا لأن دينهم هو الدين الحق الذي لا يرتضي لأتباعه خضوعا لغير الله، بل هو في الحقيقة يأمرهم بإزالة كل الأنظمة الطاغوتية المتجبرة التي تخضع الخلق لغير خالقهم، وذلك حتى يخلو السبيل بين عقول الناس وبين طريق الهداية، لا تقطعه عليهم قوة أيا كانت.

فالإسلام كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو الخطر الحقيقي المهدد لمصفوفة النظام العالمي، وبالتالى فإن أتباعه هم العدو الأول لتلك المصفوفة، وبالتالي فهم أكثر من تعرض لضغطها ومحاولاتها الإخضاعية، وتشويهها لموروثاتهم وأطرهم الفكرية. ولسنا بمبالغين إن قلنا أن تلك المصفوفة ومع استمرارها في الضغط الفكري على أهل الإسلام قد نجحت في تحجيمهم فكريًا وقولبة عقولهم – إلا من رحم الله – داخل قوالب فكرية محكمة الغلق يصعب التحرر منها. قوالب عديدة أحكمت بعضها فوق بعض حتى إذا أراد أحدنا رؤية الأمور على حقيقتها لم يكد يراها .

ولما كان التحرر من سطوة تلك المصفوفة وتجبرها هو أولى الخطوات الحقيقية لاستعادة المسلمين لمكانتهم، فحق لنا أن نجعل منها شغلنا الشاغل، نصف حقيقتها، ونتعرف على قيودها وقوالبها التي حبست فيها عقولنا، فلا يمكن لأحد أن يحاول تحرير نفسه من قيد لا يدركه، أو أن يحاول الخروج من سجن لا يرى حقيقته، وهو ما سنحاول أن نطرحه في تلك السلسة من المقالات التي ستحمل دائما قبل عناوينها المختلفة عنوان (المصفوفة).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد