كيف يستخدم موالو السلطات والثورات المضادة وسائل التواصل الاجتماعي؟

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيأتي على الناس زمان يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، ويتكلم فيها الرويبضة» قيل وما الرويبضة يا رسول الله، قال: «الرجل التافه يتكلم في أمور العامة». حديث صحيح كما يروى.

هناك مجموعة من الأمثال العربية والحكم التي كثيرًا ما تتكلم عن الصمت وفوائده ومنافعه، «إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب»، «لسانك حصانك إن صنته صانك، وإن خنته خانك»، يتم توظيف مثل هذا الحديث ومثل هذه الأمثال جزءًا من حملات الثورات المضادة الموالية للسلطات المستبدة في العالم العربي.

كتب أحدهم هذا الحديث الشريف، ولست أدري مبتغاه أو دوافعه النفسية أو حالته المزاجية في لحظة كتابته هذا المنشور، الذي على شكل حالة تفريغ نفسي، والذي قد يكون بدوافع شخصية أو غير ذلك، في وقت يتداول فيه كثيرون في الساحة الفلسطينية على سبيل المثال مواضيع فلسطينية مهمة ذات شأن، حيث هزت قضية مقتل المهندسة نيفين عواودة الشارع الفلسطيني، فيما شكلت ما يعرف بالمصالحة الفلسطينية القضية الثانية التي تلت هذا الحادث واصبحت حديث الساعة من الجميع، فكتبت له، هل من الممكن يكون الناس برتبة وزير فما فوق حتى يتحدثون بالشأن العام؟

بالإضافة إلى المواضيع العربية المتعددة التي يحظى بعضها باهتمام عربي عام، وبعضها باهتمام قطري؛ أي داخل القطر نفسه، وهذه الاهتمامات القطرية باتت تشكل أغلب مواد اهتمام الشعوب العربية، حيث تراجعت الهموم القومية العربية بشكل خطير منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.

ربما شباب الثورة والتغيير يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بشكل جيد، لكن يقابلهم أيضًا أعداء التغيير ومناصرو الثورات المضادة، حيث يمارسون التهديد والوعيد والتشبيح والقمع الفكري والبلطجة الإلكترونية والتقليل من شأن شباب التغيير بشكل احترافي ساخر، مدعمين بالحديث الشريف والأمثال سابقة الذكر وبيوت من الشعر، وأحيانًا آيات قرآنية، على سبيل المثال: «إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، عادة ما يتم توظيف آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو أمثال شعبية بشكل يخدم السلطة عبر موظفيها والمستفيدين، وأحيانًا عبر ما أسماهم إعلامي الجزيرة الشهير فيصل القاسم بظاهرة المواطن الكلب، عندما كتب على صفحاته التواصلية فيس بوك وتويتر: «ظاهرة «المواطن الكلب» ظاهرة جديرة بالدراسة فعلًا، وهو المواطن الذي يشتم المظلومين ويحاربهم ويدافع بحرقة عن الحكام الظالمين دون أي مصلحة تصيبه» أو بمعنى آخر أن تقف مع الباطل مجانًا بشكل ينافي أي تفكير أو منطق أو عقل؛ لأنه بالعادة قد يفهم أن بعضهم مستفيد من حالة ما، وهو بالتالي يستميت في الدفاع عنها ظالمة أو مظلومة؛ لأن مصيره مرتبط بها.

كلما حدثت موجة من الانتقادات لقضية فساد ما أو جريمة قتل أو تعذيب تمارسها السلطات في الدول العربية، تجد فجأة مجموعة من رواد التواصل يتحدثون بشكل مبرمج عن فضائل الصمت ومنافعه ومحاسنه، متناسين الحديث الشريف: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»، وفجـأة يتحولون إلى قارئي قرآن وأحاديث نبوية وحكماء وهواة شعر، تكون هذه الأشياء أدبية في مظهرها لكنها تحمل في باطنها تهديدات خطيرة لحياة الناس وأملاكهم وأرزاقهم، خصوصًا أولئك الذين يعيشون على مرتب تصرفه الحكومة لموظف لا يغطي نفقة ابن أو ابنة واحدة له في الجامعة، في ظل سياسة تسليع التعليم، خاصة عندما تصدر من أناس غير متعلمين أو متعلمين وغير مثقفين، ولهاتين الفئتين حظوة كبيرة في أذرع السلطات غير الرسمية.

تمامًا كالأسلوب الذكي والمحنك، الذي كان يستخدمه الشيخ حسن نصر الله، أمين عام حزب الله اللبناني، في خطاباته النارية في الضاحية الجنوبية في بيروت، عندما كان يهدد إسرائيل بمئات آلاف الصواريخ والأسلحة التي لا يتصورها أحد، مع عشرات آلاف المقاتلين الجاهزين للموت شهداء واجتياح شمال فلسطين المحتلة، في ظاهرها تهديدات لإسرائيل، لكن في حقيقتها تهديدات عنيفة وقوية للفرقاء اللبنانيين من 14 مارس (آذار) الذين لا يملكون أي قوة عسكرية أمام قوة حزب الله العسكرية والأمنية القوية، التي اجتاحت بيروت في ساعات في مايو (أيار) 2008.

هل الصحافة الأجنبية والمنظمات الدولية وحدها من وثقت الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في العالم العربي؟

تستخدم أنظمة القمع العربية أسلوب التهديد والوعيد عبر تهديدها الدائم للإرهاب والمؤامرات الخارجية، في حقيقتها تهديدات للمعارضين والمثقفين في هذه البلدان عبر اللعب على وتر محاربة الإرهاب والأخطار التي تهدد الوطن، لعل كلمة مؤامرة لو أحصي ذكرها في العالم العربي ستدخل موسوعة «غينيس»، بعض التعليقات والتهديدات التي يكتبها مؤيدو الثورات المضادة في العالم العربي مفزعة وخطيرة، تهديدات مرافقة بشتائم هابطة جدًا، وتهديدات تصل حد أعراض الناس وكراماتهم الإنسانية، وإشاعات مقززة يندى لها الجبين، وإشاعة الخوف عبر فيديوهات تنشر.

من أفظع الفيديوهات وأكثرها وحشية واعتداء على كرامة الإنسان رأيتها من سوريا صورها جنود سوريون، ليس لأطفال قتلى، وليس لجثث إرهابيين على حد وصفهم، بل لرجل طاعن في السن يعمل إمامًا لمسجد قريته أجبر على التصوير مع أحد حفيداته في منطقة جبلية في بيت قديم، بتقديمه قد أنهى لتوه ممارسة الرذيلة مع حفيدته، ومن الواضح أنهم أجبرا على خلع ملابسهما والسماح لهما باللباس بالتزامن مع اقتراب الكاميرا منهما، تم تقديم الفيديو لإظهار مدى فحش قوى المعارضة السورية في بلد اختلط فيه الحابل بالنابل.

لا أريد الحديث عن المعارضة السورية، أو عمن يقتالون في سوريا من معارضين وداعشيين وموالين ومليشيات أجنبية، سواء مع النظام أو المعارضة، لكن الفكرة تكمن بوحشية الفكر الذي يسمح لضابط أو عسكري أن يصور أبناء شعبه بهذا الشكل، لربما فرويد سيعجز عن تفسير هذه اللحظة التي لا يمكن وصفها حتى بالحيوانية، بث الجيش السوري مشاهد لأسرى في بدايات الثورة السورية وإجبارهم على القول «لا إله إلا بشار»، غير الشعارات التي كتبت على جدران المدن السورية «الأسد أو نحرق البلد»، النظام السوري سرب أيضًا كثيرًا من الصور لوحشية معتقلاته ومراكز تحقيقه، حوادث التعذيب الممنهج والاغتصاب داخل المعتقلات السورية ستحتاج إلى ملايين الصفحات والكتب والمجلات.

بث عسكريون مصريون أيضًا فيديوهات عن عمليات تمثيل للجثث في شبه جزيرة سيناء التي يقطنها البدو المسلحين من داعش حسب ما نشر، من طبع البدوي العربي الثأر والانتقام ولو بعد 40 عامًا، حتى إن هناك مثلًا بدويًا شهيرًا «البدوي أخذ ثأره بعد 40 عامًا وقال استعجلت»، مثل هذه التسريبات المصورة من الجيش نفسه ستلقي بظلالها على الحالة الأمنية لسيناء لعقود قادمة.

ما رافق الربيع العربي من قتل ودم وتنكيل وفظائع لم توثقه كاميرات القوى المعارضة، أو الصحافة الأجنبية فقط، جزء كبير من الفظائع تم توثيقها من مرتكبيها، سواء السلطات أم المعارضات أم التنظيمات الإسلامية المتطرفة، مثل داعش التي بثت الفيديو المرعب بتقنية عالية جدًا حول إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذي أحدث صدمة في العالم العربي والأردن، تابع بحسرة والد الطيار الأردني الذي سرب أنه قال لوفد مقدسي ذهب لتعزيته في الكرك إنه «تمنى لو أن ولده استشهد في طلعة جوية دفاعًا عن القدس».

كثير من صور القتل والتنكيل، روجت على وسائل التواصل الاجتماعي، من مقاتلي داعش، وجبهة النصرة، وحزب الله، والحشد الشعبي العراقي؛ بهدف إثارة الخوف والفزع لحاضنة الطرف الآخر في المعركة؛ حيث بثت فرقة من الحشد العراقي حفلة شواء على إطارات سيارات مشتعلة لإنسان علق تمامًا كما يعلق الخروف في حفلة شواء، فيما بثت مجموعة لحزب الله التحقيق مع أسير من الأطراف القتالية الإسلامية الأخرى المناوئة للنظام السوري وبانت على وجهه علامات ضرب وتعذيب وإجباره على القول باللغة العامية أن السيد حسن نصر الله «سيده وتاج راسه».

حوادث الاغتصاب التي مارستها داعش بحق الإيزيديات كذلك، ضجت المنظمات الدولية من تسجيلات يتم بثها من مدينة بنغازي الليبية من ضباط ومساعدين لخليفة حفتر قائد ما سمي «الجيش الوطني الليبي»، الذي ينضوي تحت إطار ما سمي مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق الليبية، حفتر العدو اللدود لحركة الإخوان المسلمين حلفاء قطر الذين يسيطرون على مدينة طرابلس العاصمة الليبية، والمدعوم من خصوم قطر المتمثلين في الإمارات ومصر والسعودية، شكلت صور التنكيل والتمثيل بالجثث ونبش القبور صدمة لكل الجهات الحقوقية الدولية العاملة في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كثيرًا ما يخلط المحللون السياسيون غير الضالعين في القانون الدولي بين هذين المفهومين.

كيف تعامل رواد وسائل التواصل الاجتماعي العربي مع مأساة ميانمار؟

ثارت مؤخرًا قضية ميانمار التي وفق تقارير المنظمات والصحافة ووكالات الأنباء العالمية والأقمار الصناعية، فإن مأساة تحدث في هذا البلد في إقليم أراكان الذي يقطنه نصف مليون مسلم، بغض النظر عن التفاصيل السياسية والأمنية والاقتصادية التي رافقت الأزمة، إلا أنها كانت محور اهتمام وتضامن كبيرين في العالم أجمع بشتى توجهاته وأديانه، بل أعتقد أيضًا أن الدروس التي تم استخلاصها من محن وأزمات سابقة كالعراق وأفغانستان وغزة وسوريا وكل أماكن القمع والاستبداد والصراعات والحروب الأهلية والدولية تقول إن المنظمات والصحافة مهما بالغت لغويًا في حجم المأساة، إلا أنها لا تستطيع تغطيتها من كافة جوانبها، إذن ما هو غير معروف يفوق أضعافًا مضاعفة حجم ما هو معروف أو وصل ونشره للناس.

باستثناء المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية «أمنستي» و«هيومان رايتس ووتش» والمنظمات التابعة للأمم المتحدة التي كان صوتها عاليًا، فإن الحكومات في العالم معظمها صمتت عن مأساة الروهينغا المسلمين باستثناء أصوات خجولة من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي.

أيضًا بعض الأصوات الخجولة من الدول الإسلامية والعربية مع صمت معظمها، فكانت تركيا هي الصوت الأعلى والسباقة فعلًا لا قولًا بنجدة الروهينغا، تمثلت بزيارة قبل سنوات لأردوغان نفسه عندما كان رئيسًا للوزراء ولقائه بالروهينغا وحضه حكومة ميانمار على تغيير معاملتها، فيما فتحت جسر مساعدات جوية في الأزمة الأخيرة، وذهبت عقيلته أمينة ونجله وبعض وزرائه وقادة حزبه إلى بنغلاديش والتقوا باللاجئين الروهينغا هناك، فيما لم تستطيع زوجة أردوغان السيدة أمينة إخفاء دموعها التي انتشرت صورها وهي تبكي بحرقة كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي العربية.

تركيا الناجحة، التي لم يبق لها صديق عربي غير قطر، التي تتهم أنها دعمت ومولت ثورات الربيع العربي، وتدخلت وكان صوتها مرتفعًا ضد أنظمة القمع، وقادت حملات سياسية ودبلوماسية عبر المنظمات الدولية والإقليمية لعزل هذه الأنظمة الاستبدادية، وهي الدولة العربية الوحيدة التي رفضت صراحة الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب مرسي، ورفضت الانقلاب العسكري الدموي الذي قاده السيسي بدعم من الدول التي تخاصم قطر وتحاصرها، والتي دعمت أيضًا المرشح الرئاسي التونسي الباجي قايد السبسي ضد منافسه الدكتور المنصف المرزوقي، الذي قيل إن حملته مولت قطريًّا مع ذلك خسر المعركة، لكنه بكل ود وسلاسة سلم الرئاسة لمنافسه وهنأه بالفوز من غير أي مشاكل تذكر.

ولسخرية القدر أن الفرق بين السيسي والسبسي هو الحرف في اسم الشهرة خاصتهما، لكنهما مولا من المصدر نفسه، مع الفارق الثاني الذي لا خيار أمامك سوى احترامه، وهو أن الأول جاء عبر انقلاب دموي، والثاني جاء عبر انتخابات ديمقراطية، مع العلم أن تسريبات هنا وهناك تقول إنه لم يعد على وئام مع مموليه الذين اشترطوا دعم خزينة تونس التي تعاني أزمات شتى، مقابل ضرب حزب النهضة الإخواني، الأمر الذي قد يقود البلد لحرب أهلية لا تحمد عقباها، لكن الرجل رفض، وروجت القناة العربية الأكثر صخبًا وشهرة وصوتًا في العالم العربي، والتي تبث من قطر «الجزيرة» لثورات الربيع العربي والتي عدها البعض أنها القناة التي هزت عروشًا وأطاحت بأخرى، فيما وصفها أحد كبار محللي القناة العاشرة الإسرائيلية للشؤون العربية ذات مرة، حيث قال: «إن إسرائيل تمتلك 200 رأس نووي لكن دولة مثل قطر تمتلك الجزيرة».

رغم الثمن الباهظ الذي دفعته طواقمها وكلف البعض حياته قتلًا أو سجنًا وتعذيبًا، لقد بانت أهمية هذه الوسائل في الصراع الخليجي الأخير بين قطر ودول الحصار، حيث وجهت ما باتت تعرف بدول الحصار لدولة قطر اتهامات أمنية إماراتية وسعودية بعمل حسابات تويترية وهمية لإثارة البلبلة والقلاقل في هذين البلدين إضافة للبحرين، لوحظ أيضًا أن كمًا كبيرًا من الحسابات التويترية الوهمية وغير الوهمية بدأت تنشط بشكل كبير في إطار الحرب الإعلامية والنفسية بين قطر ومحاصريها، ولوحظ أيضًا استعانة سياسيين رسميين، خصوصًا من دول الحصار وإعلاميين مؤيدين لهم بالحسابات التويترية في إطار هذه الحرب الشرسة، والتي تزامنت مع هاشتاغات وتغريدات تويترية سعودية دعت صراحة للتطبيع مع إسرائيل التي قيل من أكثر من مصدر صحافي إسرائيلي وغربي عن زيارة لمحمد بن سلمان لها سرًا.

لاحظ السعوديون مثلًا تضامنًا كبيرًا من الفلسطينيين تجاه حالة الحصار التي فرضت على قطر، حتى من المختلفين مع قطر سياسيًا لدعمها ثورات الربيع العربي ووقوفها لجانبها، كتب أحد المغردين السعوديين: «من الجيد أن يقف الفلسطينيون مع قطر، فإن ذلك من نصيبنا، فلم يقفوا مع بلد إلا وانهزم، سيكون مصير قطر كالعراق ومصير تميم كمصير صدام حسين».

كيف تعامل مؤيدو ما يعرف «محور الممانعة» مع مأساة ميانمار على التواصل الاجتماعي؟

ارتفع صوت تركيا عاليًا كأبرز دولة في العالم اهتمت فعليًا بمأساة الروهينغا، وبالمنطق نفسه والحجج التي روجها منظرو الثورات المضادة، ومن قبلهم منظرو الأنظمة قبل اندلاع ثورات الربيع العربي وأثناءها، وغالبًا يكون منظرو الثورات المضادة هم نفسهم منظرو الأنظمة الاستبدادية، وبشكل يفتقر إلى الذكاء الأخلاقي على الأقل، ويفتقر لكل منطق إنساني فطري سليم، وبشكل فجائي بدأ رواد التواصل من الثورات المضادة بشكل هستيري مدافعين عن سيادات الدول وحاجاتها الأمنية وأمنها القومي والداخلي واستقلالها وسيادتها، الحديث عن مؤامرة أمريكية صهيونية ضد ميانمار!

ذهب بعضهم إلى تفسير أن ذلك مؤامرة أمريكية لخلق موطئ قدم جديد لداعش بعد هزيمة التنظيم في سوريا والعراق من أجل أن يتسلل من هناك إلى الصين لضرب الأمن القومي والاقتصادي الصيني! يعتقد مؤيدو النظام السوري أن الصين حليفة لهذا النظام، شبه البعض ميانمار والصين بمحور الممانعة في شرق آسيا، وشبه الصين بإيران وميانمار بسوريا! بدأ بعضهم بسرد تاريخ الشرق الآسيوي وحقبة الاستعمار البريطاني للهند، وكيف تعاون المسلمون هناك مع المستعمر البريطاني!

وفجأة عد بعضهم أزمة ميانمار مؤامرة لحرف الأنظار عن القضية الفلسطينية! بعضهم بدأ يقارن في مبالغة المنظمات والصحافة الدولية بما يجري، مقارنًا ذلك بحجم المبالغات والأكاذيب والتضليل الذي مارسته في سوريا، علمًا بأن هذه المنظمات هي نفسها التي أصدرت تقاريرها عن الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إضافة للاعتقالات السياسية المتبادلة للحكومة الفلسطينية في رام الله وأجهزة أمن حماس في غزة، وهي من أصدرت تقاريرها عن اليمن والبحرين والسعودية مثلًا عن حجم التجاوزات للسلطات السعودية والبحرينية، وجرائم الحرب المرتكبة في اليمن على يد التحالف الذي تقوده السعودية، وحجم التعذيب والانتهاكات الذي تديره الإمارات في عدن وجنوب اليمن، وهو الأساس الذي يهاجم بمقتضاه ما يعرف بأنصار وكتاب المحور المسمى محور الممانعة السعودية ليل نهار.

هذا الحلف المشكل من إيران، سوريا، حزب الله، حماس حتى 2011، ليخرجوا حماس منه بسبب موقفها من الأحداث في سوريا، ليتم بشكل مضحك وضع العراق حليفًا رابعًا ضمن أدبياتهم الخطابية والإعلامية، وهذا ما حدث فعلًا؛ حيث حارب مقاتلون شيعة من العراق وأفغانستان ولبنان وإيران ودول أخرى ضمن القوات التي تحارب المعارضة السورية والفصائل الإسلامية وغير الإسلامية المناوئة للنظام السوري لأسباب طائفية بحتة تحت شعارات «زينب لن تسبى مرتين»، وشعارات سياسية أخرى تتحدث عن المؤامرات الأمريكية والصهيونية والوهابية.. إلخ .

ولا يخفى أيضًا أن مقاتلين من كل بقاع الأرض جاءوا لمحاربة النظام السوري تحت المبرر نفسه الطائفي باعتقادهم أن إبادة ممنهجة يتعرض لها أهل السنة في سوريا، والمفارقة العجيبة أن الاحتلال الأمريكي الذي جلب حكام العراق الجدد على ظهر دباباته يعدهم مناصرو محور الممانعة حلفاء طبيعيين في هذا المحور! ويذهب بعض من إعلاميي هذا المحور وكتابه وجمهوره بشكل يدعو للشفقة أحيانًا والضحك أحيانًا أخرى، بوضع روسيا حليفًا خامسًا مع إطلاق اسم أبو علي بوتين على الرئيس الروسي! والصين حليفًا سادسًا أحيانًا، يبدو من باب رفع المعنويات، فيما ذهب بعضهم إلى اختراع أساطير حول نصرة أجداد بوتين الأرثوذوكس للحسين وثورته التي قتل فيها شهيدًا مظلومًا على يد الأمويين النواصب! فيما تعاملت وسائل التواصل والصحافة المصرية المؤيدة لنظام السيسي مع مأساة الروهينغا بالاتجاه نفسه فقط لأن تركيا تدخلت في بلد لم يبق للإعلام المعارض صوت فيه، إثر القمع الممنهج الذي تمارسه أجهزة الأمن المصرية، في محاولة منها لترسيخ حكم السيسي الهش الخاضع لحماية الجيش المصري وسيطرته بالكامل، فيما أصبح القرار السياسي المصري رهنًا للرياض وأبو ظبي، في بلد وصل فيه التهريج الإعلامي حدًا مسرحيًا مضحكًا جدا، كيف لا، والرئيس المصري قال إن ثلاجته في 10 أعوام لم يكن فيها سوى الماء! حتى المتسولين في الشوارع عجزوا عن اختراع مثل هذه السخرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد