لم يكن من الغريب استخدام المليشيات والمرتزقة الأجانب في النزاعات المسلحة والحروب بالأمر النشاذ.. فكثير من دول العالم وحركات التحرر أو التمرد، سمها ما شئت، استخدمت مثل هذه القوات غير النظامية، لكن ما هو جديد في عصرنا الحالي هو أنها تطورت بتطور الزمان والمكان، فأصبحت أكثر تنظيمًا وتأسست تحت مصطلح براق، وهو شركات أمنية، كما هو حال بلاك ووتر، وقوات فاغنر  الروسية.

من أشهر تواجد مرتزقة هؤلاء الشركات الأمنية كانت في العراق بواسطة الجيش الأمريكي، وهناك حازت على سمعتها السيئة وتاريخها القبيح الذي يعف اللسان عن ذكره، كما استجلبها أيضًا الشيخ الجاهل محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي إلى دولة الإمارات، ويعتقد في نطاق واسع ووفقًا لبعض المصادر أن صديقه محمد بن سلمان آل سعود ولي عهد خادم الحرمين الشريفين استجلبهم لحراسة الأمراء المحتجزين في فندق الريدز كارتون، قبل أن يؤسس مليشياته الخاصة المعروفة باسم (السيف الأجرب).

هناك بعض المميزات عندما تستخدم مثل هذه القوات أو مرتزقة الشركات الأمنية في النزاعات المسلحة والحروب.

أولًا من أهمها أنهم أصلًا عبارة عن مقاتلين سابقين ومحترفين في القتال والمهارات العسكرية وتجدهم في كل التخصصات العسكرية طيران، دفاع جوي، بحرية، مشاه، دروع، مدفعية، وغيرها.

ثانيًا إن جرحاهم وخسائرهم البشرية ليست ذا قيمة كبيرة، فهم لا يعالجون في المشافي العسكرية، بحيث لا يشكلون رأيًا عامًا سلبيًا كما هو حال الخسائر في القوات النظامية للبلد.

ومن أبرز سلبياتهم أنه يصعب السيطرة عليهم.

تاريخيًا برز استخدام هولاء المليشيات كمرتزقة مأجورين من قبل الرومان؛ حيث استخدموا البرابرة الهونيين الذين استوطنو السهل الهنقاري في أوروبا الوسطي للقتال مع الرومان.

كما كان يستخدم المقاتل القرطاجي الأسطوري هانيبال مرتزقة خيالة من إسبانيا ورماة سهام من أفريقيا. إبان فترة حروبه مع الإمبراطورية الرومانية.

وظهر استخدام المرتزقة في كوبا والصين والهند، وإن كانت تختلف المسميات.

اليوم وعلى الأراضي السورية ظهرت أدوار المرتزقة الماجوريين بشكل واضح في مساعدتهم للنظام السوري في عودة بعض المناطق، واكثر هؤلاء المرتزقة الأجانب هم من روسيا تحت لواء شركة فاغنر للخدمات الأمنية، وهي شركة خدمات أمنية يديرها ضابط سابق في المخابرات الروسية.

ففي الثامن من فبراير قامت هذه القوات بالهجوم على قاعدة لقوات سوريا الديمقراطية، والتي تدعمها واشنطن بشكل علني في دير الزور، وتكبد المرتزقة الروس خسائر فادحة في الأرواح تجاوزت ثلاث مائة قتيل وعشرات الجرحى بعد أن شن طيران التحالف هجومًا عليهم.

السلطات الأمريكية أعلنت الخبر، ولكنها التمست العذر للجانب الروسي بحجة أن ضباط الارتباط الروس لم يكونوا مسيطريين على حركة هؤلاء الملايش، حسب تصريحات وزير الدفاع الأمريكي ماتيس.

لم تعلن السلطات الروسية الخبر، ولم تنفيه حيث صرح رئيس لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب الروسي (الدومة) الجنرال فلاديمير شامنوف قائلًا: إن هناك جهات تبالغ وتتحدث عن قصد بسقوط ضحايا روس في دير الزور.

نعم، إن هذا المسؤول الرفيع لم ينف الخبر، ويتحايل على تأكيده، لكن من المؤسف أن كل هذه الأرواح والضحايا لم يجدوا أدنى اهتمام من الدولة في روسيا؛ لأنهم ليسوا قوات نظامية، ولأنهم مرتزقة مأجورون، فلن يسأل عنهم أحد، بعد قتالهم المستميت إلى جانب قوات بشار الأسد وحليفهم الروسي، فهذا جزاء سنمار ليس إلا؛ مما يعيد للأذهان نفس الجزاء الذي تلقاه قبطان القواصة الروسية الشهيرة (k19) والذي برغم بطولاته النادرة وتضحيته إبان الحادث الإشعاعي الشهير في عام 1961، حيث شككوا في نزاهته، وكادوا يزجون به في سجن نونبيرغ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد