تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي، شارك 50 رئيس دولة وحكومة الأحد الماضي في مسيرة «جمهورية» رفضًا للإرهاب من بينهم المستشارة الألمانية ميركل، ورئيس الوزراء الإيطالي، والإسباني، والبريطاني، ورئيس فلسطين، وملك الأردن.

 

والشيء المضحك هو حضور رموز إرهابية عنصرية بطبعها لتندد بالإرهاب، ولم يفتنا مشهد الرئيس الفرنسي السابق المنتخب خلف الرئيس الفرنسي الحالي المنتخب، فالمشهد لا يحتاج إلى تعليق، فالصورة تكفي ذلك، بجانب مئات آلاف الفرنسيين المصممين على إثبات وحدة البلاد.

 

هل حرية التعبير تسمح بالإساءة؟

النقاش دائر بين علاقة حرية الرأي والتعبير بسب المقدسات الدينية أو السخرية منها، هناك من يرى أن هذا السب حرية تعبير، والآخر لا يرى ذلك، مع أن حرية التعبير ليس لها أي علاقة مطلقًا بسب أو قذف أو إهانة، ولكن غير القابل للنقاش هو أن تقتل نفسًا بشرية لأي سبب كان بهذه الطريقة الإرهابية الهمجية.

 

يدعون الإسلام ولم يقرأوا سيرة النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فيما تعرض له من أذى من آخرين، وكيف كانت ردود أفعاله تجاه هذا الأذى، ولكن ما أتطرق له في هذا المقال هو بعيد عن هذا الجدل، فمحور اهتمامي هنا كان كيفية تعامل الجهات الفرنسية والدولية المختلفة مع الحدث، وكيف نستفيد من ذلك لنعالج به أزمات إرهابية مشابهة.

الدور المضحك للإعلام المصري

 

كالعادة الإعلام المصري يركز على قضايا من وجهة نظري تافهة، فكان تركيزه على أنه من بدأ لمحاربة الإرهاب، وكأن العالم لم يعرف بمذبحة رابعة. يهللون ليل نهار لأنفسهم، ولا يعلمون أن أحدًا لا يصدقهم. لقد نسي الإعلاميون الإساءة لأشرف الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم، وكأن هذه الجريدة الساخرة لم تسيء للإسلام.

من المضحك أيضًا أن عناوين الصحف المصرية تقول ((الرئيس الفرنسي يطلب تفويض لمحاربة الإرهاب)) ولا يعلمون أن الرئيس الفرنسي السابق يحاكم بتهمة إسناد أربع تذاكر قطار مجانية لأقاربه، ونحن نبرئ قاتل وسفاح وسارق، وطبعًا لا اعتراض على أحكام القضاء.

 

الدور المهني للإعلام الفرنسي

 

أتمنى من الإعلام لدينا أن يتعلم مدى المهنية وميثاق الشرف الإعلامي، كانت التغطية الإعلامية موضوعية جدًا، القنوات التليفزيونية لآخر لحظة كانت تستخدم لفظ «المشتبه فيهم»!!

 

لم يتم التحريض على أي قطاع أو طائفة من المجتمع بأي شكل كان، فقط التأكيد أن حرية الرأي والتعبير ستنتصر في النهاية لا محالة، الضيوف في التغطيات الإعلامية من مختلف الأطياف، رجال أمن سابقون تعاملوا مع أحداث مشابهة من قبل، والأهم من ذلك فلاسفة ومفكرون مسلمون وغير مسلمين. لم يشهد الإعلام الفرنسي أي تطرف في الرأي أو أي اتهام لطرف معين قبل استهداف الجناة.

في فرنسا الكاميرات لم تقتحم مسرح الجريمة «شارلي إيبدو» ولم تصور دماءً وأشلاءً وجثثًا، الشفافية الكاملة من الشرطة الفرنسية في كل خطوة تم اتخاذها ونشر كل معلومة تطمئن الرأي العام على سير الأحداث، فيما عدا وقت التحضير لخطة الهجوم.

وأوضح المذيعون الفرنسيون للرأي العام أنهم ليس لديهم معلومات لضرورة ذلك أمنيًا، وفي النهاية كانت تصفية المجرمين في أقل من 48 ساعة، ونشر صورهم وصورة المتهمة الهاربة لكل الرأي العام الفرنسي والعالمي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد