لقد واجهت دول منطقة الشرق الأوسط أزمة مزدوجة في عام 2020، حيث كان انهيار أسعار النفط في وقت سابق من العام إلى جانب تخفيضات إنتاج النفط والركود العالمي في أعقاب جائحة فيروس كورونا له تأثير مدمر في الظروف الاقتصادية والاجتماعية في الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في حين أن الظروف كانت صعبة للغاية في عام 2020 إلا أن العديد من دول المنطقة غيروا وجهتهم للبحث عن فرص جديدة للتعافي، وقام البعض بتسريع خططهم الحالية للتنويع الاقتصادي.

انتعاش أسعار النفط لم يكن كافيًا لمعالجة تبعات خفض الطلب

أدت الجهود العالمية لاحتواء الفيروس التي تضمنت تقييدًا شديدًا، وفي بعض الحالات حظر النقل والسفر عبر الحدود، في النهاية إلى انخفاض حاد في الطلب على النفط.

تفاقمت أزمة النفط بسبب حرب الأسعار بين روسيا والسعودية في النصف الأول من العام إلى انخفاض سعر تداول النفط إلى أقل من 20 دولارًا في نهاية شهر أبريل من قيمته عند افتتاح العام التي تبلغ 66 دولارًا، ومنذ ذلك الحين تعافت الأسعار إلى حوالي 50 دولارًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى اتفاقية خفض الإنتاج التاريخية من الدول المنتجة للنفط، من المتوقع أن تبلغ عائدات النفط حوالي 300 مليار دولار انخفاضًا من 575 مليار دولار في عام 2019 وأكثر من تريليون دولار في عام 2012.

وبالرغم من انتعاش الأسعار إلا إن الانخفاض كان له تأثير كبير في الدول الرئيسية المنتجة للنفط في المنطقة، على سبيل المثال: تستمد كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان حوالي 75% من إيراداتها من عائدات التصدير من النفط والغاز، بينما يساهم القطاع بنحو 45% في الناتج المحلي الإجمالي للكويت.

وعلى الرغم من أن هذا التركيز على الطاقة جعل هذه البلدان معرضة بشكل خاص لانخفاض الإيرادات، فإن احتياطياتها القوية من العملات الأجنبية إلى حد كبير ساعدت في تعزيز اقتصادها، من المتوقع أن ينكمش اقتصاد المنطقة بنسبة 6.6% في عام 2020 وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي وهو تراجع أكبر من المتوسط ​​العالمي البالغ -4.4%، ويتوقع الصندوق أن ينتعش الشرق الأوسط في عام 2021 بنسبة نمو 2.6% دون التوقعات العالمية البالغة 5.2%.

قبل الوباء مباشرة كان لدى المملكة العربية السعودية خامس أعلى احتياطيات النقد الأجنبي في العالم عند 501.8 مليار دولار ودين عام منخفض نسبيًا بنسبة 22.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالمثل كانت الإمارات العربية المتحدة معزولة جيدًا، حيث دخلت الأزمة بسجل قياسي للاحتياطي الذي بلغ 110 مليار دولار وديون منخفضة تعادل حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

جهود منطقة الشرق الأوسط في تقليص خسائر أزمة الجائحة

لقد أدى الوباء إلى تدمير جميع القطاعات المخصصة للتنويع خارج صناعة النفط أهمها الطيران على وجه الخصوص والسياحة والضيافة والعقارات والخدمات اللوجستية، الأمر الذي جعل دول المنطقة تتسارع من أجل خفض الأضرار الاقتصادية، فأقرت الحكومات في المنطقة حزم تحفيز مالي كبيرة للمساعدة في تعويض التداعيات الاقتصادية للوباء.

في المملكة العربية السعودية أطلقت الحكومة حزمة تحفيز متعددة الأوجه بقيمة 132 مليار ريال سعودي (35.2 مليار دولار) في شهر أبريل، تتكون من 70 مليار ريال سعودي (18.7 مليار دولار) لدعم القطاع الخاص و50 مليار ريال سعودي (13.3 مليار دولار) في شكل تحفيز للقطاع المصرفي والأعمال الصغيرة والمتوسطة، و12 مليار ريال سعودي (3.2 مليار دولار) في شكل مساعدات اجتماعية، بما في ذلك دعم الأسر ذات الدخل المنخفض وأصحاب المشاريع الصغيرة.

مع تأثر المنطقة بشكل خاص بالتداعيات الاقتصادية للوباء، سعى عدد من الدول إلى إجراء إصلاحات هيكلية لتوفير اقتصاد أكثر استقرارًا للازدهار في المستقبل، نظرًا لاعتمادها على عائدات النفط أعادت العديد من الحكومات تقييم خططها طويلة الأجل للتنويع الاقتصادي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد