يبدو مما يحدث في المنطقة العربية أنّ فساد خُلق المواطنة قد أصبح سمة حقيقية لشباب اليوم؛ ولهذا فقد بات من الضروري أن نضع دليلًا للمواطن البارّ الذي تريده الدولة في منظورها العربي. دليل الالتزام به يضمن العيش المستقر، ويقي صاحبه من تقلبات درجات الحرارة التي تصيب القلوب، وترمي بأهلها في حمى صياغة المطالب المزعجة والتصرفات المعيقة للتنمية. فإذا كانت جنّة الآخرة مرهونة بنيل رضا الوالدين، فإنّ بلوغ جنّة الوطن يقتضي طلب رضا القائمين على شأنه العام.

المواطن البار موقن أن بلده هي أحسن بلدان الأرض، متفان في شكر الخالق – عز وجل – على نعمة الانتماء له، ومدرك لقيمة الاستقرار مهما كانت ظروفه.

المواطن البار يعرف أن الشدة واليسر يسريان على الجميع، وهو مستعد للتأقلم مع كل شيء، من تقلبات الأسعار إلى ارتفاع الضرائب، فكل القرارات الحكومية تصب في هدف واحد، بناء الوطن.

المواطن البار لا يهتم كثيرًا بالسياسة، فالله وحده يختار من يوليهم مسؤولية الشعوب، وهذا لا يمنع أن يكون مساهمًا في البناء من خلال الوقوف في وجه دعاة الفتنة من الشباب الذين تخول لهم نفوسهم المريضة معارضة الحكومة.

المواطن البار يجعل مصلحة أسرته نصب عينيه، شعاره في الحياة أن كثيرين في حال أسوأ بكثير مما هو عليه، كما أنه يعلم أنه ليس مهديًا منتظرًا للخوض في مآسي الآخرين، وعمومًا فكل الخلق ينال ما يستحق.

المواطن البار لا يأبه بالقيم الرجعية، كالعروبة مثلًا، فالعالم الجديد قائم على المصالح وحدها، ولا يمكن أن تقوده المشاعر أبدًا.

المواطن البار عاشق للإعلام الرسمي؛ فهو مصدر الحقيقة الوحيدة، أما غير قنواته فكلها تخدم أجندات من يدفعون رواتب العاملين بها.

المواطن البارّ متصف بالتّفاؤل الغزير، ينبذ أهل العدميّة المحبين لخطاب اليأس، فهو يرى التّغيير ملموسًا في كلّ شيء، الطّرقات والبنايات وحتّى الهواتف المحمولة.

المواطن البارّ يرى وطنه أجمل بلدان الأرض، وحضارته استثنائية ميّزها الخالق عن باقي الأمم، ولذلك فهو لا يقبل أبدًا المساس بصورته في الدّاخل، أو الخارج، مهما كان الموضوع، وهذه ممارسته لوطنيّته التي لا يتنازل عنها أبدًا، ويتخذ كل المخالفين لها: خونة، أو مغرضين!

المواطن البارّ مستعد لتجديد أفكاره ومواقفه وفق ما تراه القيادات مناسبًا، فهي بالقطع تتوفر على معلومات حساسة لا قبل للعوام ببلوغها، وعلى أساسها تبني مواقفها وقراراتها.

أحلام المواطن البار لا تخرج عن نطاق تملك بيت وسيارة، وتوفر القدرة على تعليم الأبناء في المدارس الخاصة، والسفر إن أمكن بين الفينة والأخرى إلى خارج الوطن؛ ليزداد يقينه بنعمة الوطن.

المواطن البار مستعد للموت في سبيل فريقه الرياضي، خصوصًا عندما يخوض منافسات دولية؛ فحمل راية الوطن يتم أولًا بالتفوق الرياضي. وهو كذلك نشيط ثقافيًا، يعشق مهرجانات الترفيه التي تنظمها البلاد كل سنة، فأرض الثقافة تبنى بالإشعاع الفني.

المواطن البار يرى الأمل في كل شيء؛ فالعاطلون حفنة كسالى لا يريدون العمل، والفقراء انتهازيون يتحينون فرص التّحصّل على الدعم العمومي، والشحاذون معظمهم أغنياء متخفون.

المواطن البار يعشق أرض الوطن، ولذلك فهو مستعد للسّفر لأي بلد آخر حتى يكون سفيرًا للحضارة المحلية.

المواطن البار موقن أن الحسد عدو النجاح، هو متفطن لكل المؤامرات التي تحاك ضد الوطن من الحاقدين، وفاهم لطبيعة السياسة الدولية التي لا تبنى على نوايا الخير للغير أبدًا.

المواطن البار لا يتعب عينيه في البحث عن رؤية الألوان وتنوعها؛ فهو مكتف بالأبيض والأسود في رؤية كلّ شيء.

المواطن البار على استعداد دائم لتوديع أحلامه، بل يجتهد للتعافي من عادة مضيعة الوقت في الركض وراء الأحلام للاكتفاء بالواقع كما هو.

المواطن البارّ هو نموذج ممارسة الوطنيّة كما يريدها من يملكون الوطن!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد