أنا من الذين لا يكونون صداقات، ولا أحبّذ تكوين شراكات مادية وعاطفية، فالشراكة في رأيي ترادف مفهوم المشاركة. إن الشراكة من زاويتي تعني شراكة امرئ غيره في كل شيء. أما المشاركة فتكون على أساس الزمالة، وبمواضيع محددة قد تكون على المصلحة المشتركة بين البشر.

الواضح إن بيئتي وتربيتي الأسرية قد أثرت عليّ في ذلك.
فتقول أمي:

الشراكة فعل سلبي. لو كانت الشراكة إيجابية لأشرك الله معه شريكًا.

والواقع إنّ أمي أصابت في هذا. في يوم ما يصبح الصديق الشريك عدوًا، لأجل مال أو مصلحةٍ ما. فيربح مصلحته هو، بينما مصلحتك فتذهب حينها لجزر الواق واق.

أذكر لكم في هذة المناسبة قصّة حدثت ذات يوم مع أبي. أراد حينها شراء مكيف هواء لغرفة أخي، فذهبنا معًا. وللعلم إن الوالد صعب المعاملة.

«فقال لصاحب المحل: بكم تريد هذا المُكيّف؟
قال له سعرًا، فقال والدي: خفّض لي..
قال صاحب المحل: إذا تريد بالأقساط نحن حاضرين، أعط القسط الأول الآن وخذ المكيّف.
يبدو إن أبي امتغض منه، وقال له بالدارج العراقي: لا يا خوية! الفلوس تخرّب».

لقد أصاب أبي وبرهن صحّة ما قالتة أمي. إن المال، أو المصلحة بصورة عامة، تخرّب الشراكة والصداقة، وربما الزواج حتى.

مصالح الدول في هذا الشأن

أمّا مصالح الدول والأحزاب السياسية، فهذة مسألة أخرى. فالمصلحة هي أساس وجود الدول. كثير من الشيعة في العراق وباقي البلدان العربية، يعتقدون أن إيران معهم، تدعمهم، وتواسيهم.

والواقع إن إيران كسائر البلدان، تبحث عن مصلحتها دائمًا. واهتمامها بالمذهب الجعفري ما هو إلّا سبب كي تكسب القلوب وتشعل الحروب لتعيش على الغنائم. والدليل إنها دولة رأسية رجعية، تتحالف مع الصين وهي دولة شيوعية اشتراكية كما معلوم، وبهذا تناقض نفسها.

كذلك الحال مع تركيا الأردوغانية. يصرخ أردوغان إنّة ضد أمريكا والإمبرياليين، ويصدع رؤوسنا بإنّ إسرائيل دولة إرهابية.
إن أردوغان هذا يسلك طريق النقيض. فإسرائيل لديها سفارة بوسط أنقرة، فإن كان أردوغان يعلم بذلك فتلك مصيبة، وأن كان لا يعلم فالمصيبة أعظم.

يهتم أردوغان بالسلطنة العثمانية وتنمية الشعور المتأسلم، ويصرخ تارةً إنّة ضد داعش ومع أهل السُنّة. وأيضًا زعيم كوريا الشمالية، نراه يهدد ويهوّس (مصطلح عراقي) ويهزج بأنّه ضد أمريكا. لكنه صافح ترامب وجلس معه على طاولة واحدة.

في العراق

 صارت المصلحة السياسية في هذا البلد المسكين كالعجين. فهناك أحزاب وتيّارات عراقية تحالفت مع أحزاب مرادفة ونقيضة لها. كسائرون والفتح مثلًا. كانت بين هذين التحالفين مشكلة قديمة، فالسيّد مقتدى زعيم سائرون والأستاذ هادي زعيم الفتح كانت الحرب الإعلامية بينهما تصل إلى الأحذية. فجماعة الأول يتهمون الآخر بالعمالة لدول خارجية وتملك لأسلحة وميليشيات غير قانونية، وجماعة الثاني يردونهم بأنّهم يريدون شق عصا المذهب الشيعي والعمالة لدول خارجية مرادفة.
ما أن انتهت الانتخابات، تحالف الأستاذ هادي والسيد مقتدى، وتصالح النعاج والذئاب. المشكلة الأعوص إن الحزب الشيوعي وسط ذلك، فهذا الحزب يدعو للتجدد والماركسية، لكنة تحالف مع أكبر حزب قومي إسلامي رجعي.

لماذا يحصل ذلك؟ هل تعلمون أم لا؟

الجواب عند السيد الوالد، فالفلوس أو المصلحة تفسد الأمور كما أشار لصاحب محل الأجهزة الكهربائية، وإن المال زينة الحياة الدنيا كما يشير القرآن.

إن تحالف السيد هادي له أيديولوجية، وتحالف السيد مقتدى له أيديولوجية مناقضة تمامًا، ولا ننسى الحزب الشيوعي، فإن من يراهما عن بعد يقول إن تحالف هؤلاء يتم بالأحلام فقط، لكن الحقيقة مُرّة، لأن السياسة خالية من المفاجآت.
يخيّل لي إنّهم رأوا بنفسهم سيكونون الكتلة الأكبر بالبرلمان ما أن تحالفوا، وسيكونون دولة خاصة بهم، وأي أيديولوجية؟ أي بطيخ؟ الفلوس تخرّب، وخراب البيوت لا خراب البطون!

إنني واثق كل الثقة بأنّ هذا التحالف لم يدم. فشراكتهم هذه كشراكة الأسد والدجاجة.  وثقتي فوق ذلك بأمي كبيرة. فنتمنى من الله أن تنتهي هذه الشراكة ويتحقق قولها حينما قالت: الشراكة فعل سلبي. لو كانت الشراكة إيجابية لأشرك الله معه شريكًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك