مشكلة تعدد الموطن تكون في الحالات التي يثبت فيها لشخص الواحد بنفس الوقت أكثر من موطن، بمعنى أن يكون مقيمًا إقامة فعلية ومعتادة في أكثر من إقليم في نفس الوقت، فيتولد عن ذلك أكثر من رابطة واقعية بينه وبين إقليم أكثر من دولة، وبالتالي يصبح هذا الشخص متعدد الموطن.

وهناك عدة آراء في حل هذه المشكلة، فقد اتجه الفقه الغالب في القانون الدولي الخاص، في محاولة منه لحل هذه الإشكالية، إلى اتباع نفس السلوك المتبع في حل مشكلة تعدد الجنسيات، المتمثل في التميز بين فرضين:

الأول: إذا كان موطن القاضي من ضمن المواطن الثابتة للشخص، فهنا يتم الاعتداد بقانون موطن القاضي بصرف النطر عن قانون أي دولة أخرى من ضمن الدول التي يتوطن فيها الشخص.

الثاني: يتم تحديد الموطن الخاص بشخص استنادا للقانون الإقليمي، وذلك في الحالة الذي لا يكون فيها موطن القاضي من طمأن المواطن الثابتة لشخص، ولكن مع التأكيد على أمرين:

1- إذا كان لشخص موطنين إحداهما اختياري في دولة معينة، والآخر إجباري في دولة أخرى، فيقدم الموطن الإجباري على الاختياري عندها.

2- إذا كان لهذا الشخص موطنان في دولتين مختلفتين، سواء كان هاتان الموطنان اختياريين، أو إجباريين، ففي هذه الحالة يميل أغلب الفقه إلى الأخذ بقاعدة الموطن الفعلي، فيتم ترجيحه على غيره.

– ما المقصود بفقدان الموطن؟ وما أنواعه؟

بعد ثبوت الموطن قد يطرأ عليه بعض التغيرات والتي تتمثل بفقدان الموطن، ويحصل فقدان الموطن بطريقتين: الأولى فقدان إرادي، والثانية فقدان قانون.

وبيان ذلك بتفصيل على النحو الآتي

أولًا: الفقد الإداري للموطن

فهذا الفقدان يفضي إلى تغيير موطن الشخص وأحيانًا انعدامه، ويشترط أن يكون الشخص بالغًا، عاقلًا، حر الإرادة، فلا يتحقق الفقدان إذا كان الشخص بالغًا مجنونًا أو بالغًا عاقلًا، ولكنه ليس حر الإرادة؛ ذلك لأن المجنون، ومن في حكمه، والهارب من وجه العادلة، لا يستطيع أيّ منهم تغيير موطنه؛ لأنه يعتبر مسلوب الإرادة.

ثانيًا: الفقد القانوني للموطن

وهو فقدان لا إرادي، فالإرادة ليس لها دور فيه، وهو يقع بسببين: الأول فقدان بالتبعية، والثاني فقدان على سبيل العقوبة. فالفقدان على السبب الأول يحصل في ظل وجود علاقة تبعية ما بين شخصين، كتبعية الصغير، ومن في حكمه، للولي أو القيم.

– هل الدولة لها سلطة مطلقة أم مقيدة عند تنظيم مركز الأجنبي؟

للدول سيادة على إقليمها والأشخاص القاطنين عليها معًا، وتستطيع منع الأجانب من الدخول إلى أراضيها كليًا، أو جزئيًا، والتفريق بينهما، وللأجنبي حقوق على الدولة الوافد إليها أكثر من دولته، سلبًا أو إيجابًا، وبناء على ذلك فإن للدولة الحرية في تنظيم شؤون الأجانب في حقوقهم، وحرياتهم، والقيود، التي ترد عليها عبر تشريعاتها الوطنية.

وللمشرع الوطني السلطة الأصلية في تنظيم مركز الأجنبي الموجود على أراضيها، ولكن الفقه يرى أن هذه السلطة تكون مطلقة أحيانًا، وأحيانًا أخرى تكون مقيدة.

أولًا: سلطة الدولة المطلقة في تنظيم مركز الأجنبي

استند أصحاب هذا المذهب إلى مبدأ السيادة الإقليمية، حيث ينبغي أن تطبق الدولة تشريعاتها على كافة أرجاء إقليمها من أشياء، وأفعال، وأشخاص، سواء كانوا وطنيين أم أجانب.

وتنحصر الاعتبارات التي تراعيها الدولة عند تنظيم المركز القانوني في كل من:

1: المصالح السياسية.

2: المصالح الاقتصادية.

3: المصالح السكانية.

ثانيًا: سلطة الدولة المقيدة في تنظيم مركز الأجنبي

وتتمثل هذه القيود بالمعاهدات، والاتفاقات التي توقعها الدولة المستقلة للأجانب، والتزمت بها في مواجهة دولة هؤلاء الأجانب، أو المجتمع الدولي ككل، إذ تعتبر هذه الاتفاقات بعد توقيعها، أو انضمام الدولة لها، بمثابة قيود وحدود لا يمكن تجاوزها، أو النزول عنها في إطار التعامل مع الأجنبي، أو تنظيم حقوقه.

– المبادئ المتبعة في تحديد مركز الأجنبي بشيء من التفصيل

لتحديد المركز القانوني للأجنبي، فإن المشرع يتبع العديد من المبادئ والأسس منها، المساواة بين الأجنبي والوطني، والتميز بين الأجنبي والوطني، وكذلك من هذه الأسس المعاملة بالمثل، ومبدأ الدولة الأولى برعاية.

أولًا: تسوية الأجنبي بالوطني

تسوية الأجنبي بالوطني أو معاملته معاملة الوطني، يعتبر من قبيل المبادئ الأسس التي قد تعتمد بعض الدول، وهي بصدد بناء التنظيم القانوني للأجانب، بحيث يتمتع الأجنبي هنا بوضع متساو مع الوطني، فيكون للأجنبي ما للوطني من حقوق، وعليه ما على الوطني من التزامات أو تكاليف.

ثانيًا: التمييز بين الأجنبي والوطني

وهنا قد يكون التميز سلبيًا في بعض الأحيان، وقد يكون إيجابيًا في أحيان أخرى، ويكون سلبيًا – مثل تقييد الأجنبي في الدولة وحرمانه من بعض الحقوق والوظائف – ويكون إيجابيًا حينما يصب في مصلحة الأجنبي على حساب الوطني فيكون في بعض الحقوق أفضل، كالإعفاء من الضرائب، والرسوم، والتسهيلات.

ثالثا: مبدأ المعاملة بالمثل

هنا نجد الدولة المستقلة للأجنبي لا تساوي بينه وبين الوطني في التعامل، ولا تميز بينهما لا سلبًا ولا إيجابًا وفقًا لما تقدم، بل نراها تعلق تعاملها مع الأجنبي على تعامل دولته مع رعاياها.

رابعًا: المبدأ الدولي الأولى بالرعاية

ويعني هذا المبدأ أن تتعهد الدولة الموقعة على ذلك الشرط بأن تمنح رعايا الدولة الأخرى أفضل معاملة تعطيها تلك الدولة لرعايا دول أخرى في المجال المحدد في المعاهدة؛ وذلك بغرض تشجيع التجارة والاستثمار بين الدول.

أهم الحقوق التي يتمتع بها الأجنبي في إقليم الدولة

من أهم الحقوق الذي يتمتع بها الأجنبي في إقليم الدولة ما يلي:

1. الحق في اكتساب الشخصية القانونية

أي قيام الدولة التي يقيم فيها هذا الأجنبي بالاعتراف له بالشخصية القانونية، وما يترتب على ذلك من نتائج وآثار.

2. الحق في دخول الدولة والخروج منها بحرية

أي أن تسمح الدولة لهذا الأجنبي بالدخول والخروج بكل حرية.

3. الحق في الإقامة داخل الدولة

ويختلف هذا الحق بحسب الهدف من دخول الأجنبي لهده الدولة.

4. الحق في التمتع بالحريات العامة

يتمتع الأجنبي داخل الدولة بالحريات العامة، والتي تعتبر لصيقة بشخصية الإنسان، إذ تضمن له الدولة سلامته، فلا تقوم بحبسه، أو اعتقاله وفقًا للقانون.

5. الحق في استخدام المرافق العامة

يحق للأجانب استخدام المرافق العامة أسوة بالمواطنين داخل الدولة التي يقيمون فيها، كالمواصلات، ومياه الشرب، والكهرباء، والمعالجة الصحية، والتعليم.

6. الحق في ممارسة الأعمال الخاصة

ذهب جانب كبير من الفقه إلى القول بالسماح للأجنبي بالعمل في إقليم الدولة وممارسة النشاط الاقتصادي؛ حتى لا يكون عالة عليها.

7. الحق في التملك في الدولة

وفي هذا السياق يجب التفريق بين ملكية المنقولات والعقارات، والملكية الفكرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد