غالبًا ما يكون دم المقتول سببًا في هلاك قاتله ولو بعد حين. دخل إلى قنصلية بلاده في إسطنبول حيا يرزق، لكنه اختفى عن الأنظار وترك العالم يبحث عن جثته.

أين جثة الرجل؟

الرواية السعودية الأولى تقول: في الثاني من شهر أكتوبر (تشرين الأول) خرج خاشقجي من القنصلية، ثم غادر، وبعد ذلك اختفى.
جاء هدا التأكيد على لسان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقابلة أجرتها بلومبرغ يوم 5 أكتوبر معه، حيث قال: إن جمال خاشقجي دخل القنصلية بالفعل، لكنه خرج بعد ذلك بقليل.

الرواية الثانية حسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) بتاريخ 13 أكتوبر عن وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، حيث قال: ما تم تداوله بوجود أوامر بقتله (خاشقجي) هي أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة.

وهذه الرواية، تشجب وتستنكر ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الإجتماعي وجميع وسائل الإعلام العربية والدولية حول مقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

الرواية الثالتة تقول حدث شجار واشتباك بالأيدي أدى لمقتل خاشقجي، وذلك بتاريخ 20 أكتوبر، حينما اعترفت السعودية أخيرا بأن الصحافي المذكور قد قتل داخل قنصليتها، وقال النائب العام السعودي: إن المناقشات التي تمت بين خاشقجي والأشخاص الذين قابلوه أثناء وجوده في قنصلية المملكة في إسطنبول أدت إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي مع المواطن جمال خاشقجي؛ مما أدى إلى وفاته رحمه الله.

الرواية الرابعة تقول: إن الحكومة السعودية أرادت إقناع خاشقجي، الذي انتقل للإقامة في واشنطن قبل عام خوفًا من الانتقام بسبب آرائه، بالعودة إلى المملكة كجزء من حملة للحيلولة دون تجنيد أعداء البلاد للمعارضين السعوديين، ومن أجل ذلك شكل نائب رئيس الاستخبارات العامة أحمد عسيري فريقًا من 15 فردًا من الاستخبارات والأمن للذهاب إلى إسطنبول ومقابلة خاشقجي في القنصلية ومحاولة إقناعه بالعودة، وبعد رفضه بالعودة إلى السعودية، بدأ يصرخ ثم اختنق ومات حينما حاول أحد أفراد الفريق أن يحجب صراخه.

الرواية الخامسة حسب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الدي أكد بتاريخ 21 أكتوبر، أن جريمة قتل خاشقجي كانت خطأ فادحا، مؤكدًا أن ولي العهد محمد بن سلمان لم يكن على علم بما حدث وأن المسؤولين عن ذلك سوف يحاسبون.
هده هي الروايات السعودية التي لاقت استهجان كل المتابعين للقضية التي ملأت الدنيا، وشغلت الرأي العام العالمي، باستثناء الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال: إنها تبدو رواية موثوقة. وهو موقف رأى فيه المراقبون محاولة لإخراج حلفائه السعوديين من الأزمة، وإنقاذ صفقة سلاح مع الرياض بقيمة 110 مليارات دولار.

أما الرواية التركية فتؤكد أن فريقًا مكونًا من 15 سعوديًا وصل إلى إسطنبول على متن طائرتين خاصتين، وهو من تولى تعذيب وقتل خاشقجي في مقر القنصلية السعودية.

ظل العالم كله يتابع عن كتب قضية مقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي، وينتظر خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدي سيكشف عن نتائج ما توصلت إليه السلطات التركية بشأن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، لكنه لم يدل بمعلومات أكثر مما سربته وسائل الإعلام، وأشار إلى أنه تم إزالة ذاكرة كاميرات المراقبة قبل استقدام خاشقجي إلى القنصلية، وبعدها بساعات ارتدى أحد الأشخاص ملابس خاشقجي ليبدو وكأنه خرج من القنصلية.

هكدا تحدث أردوغان عن مقتل خاشقجي حيث طالب بتشكيل لجنة دولية محايدة في جريمة قتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي.

هذه هي الوقائع والأحداث التي تحدثت عنها جميع وسائل الإعلام العالمية حول مقتله، هل هذه هي الكلمة التي كان ينتظرها العالم؟

من المؤسف أن يدخل المعارض الصحافي جمال خاشقجي إلى قنصلية بلاده في اسطنبول ويعدم بطريقة وحشية.

أعتقد أن تركيا تبدل قصارى جهدها للوصول إلى حقيقة مقتل خاشقجي، والكشف عن مكان الجثة لتقول للعالم الحقيقة، وليس الغرض من دلك هو الانتقام كما تعتقد العربية السعودية، بل ما يهم تركيا بالدرجة الأولى هو نقل الحقيقة للعالم، خصوصًا وأن جريمة القتل وقعت في القنصلية السعودية بإسطنبول، لكن النظام السعودي يبرر إصرار تركيا على قضية مقتل خاشقجي بأنها تريد الخلافة وفرض نظامها على المنطقة، وأن هناك ثالوثًا من الشر يضم تركيا وإيران والجماعات الإرهابية.

ومهما كان الأمر، يبقى السؤال المطروح: أين جثة الرجل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد