على الرغم من أننا نستخدم عقولنا بشكل دائم منذ أن خلق الله أبانا الأول آدم, إلا أنه حتى الآن مازال ذلك العضو الذى يبلغ وزنه ما يزيد قليلا عن الكليو جرام «حوالى1,4 كيلو جرام»  يمثل لغزًا غامضًا يضع العلماء والباحثين في حيرة من أمرهم أمام هذا الخلق المعجز ذي القدرات الخارقة.

عدد الخلايا العصبية في المخ يبلغ حوالى 100 مليار خلية، ويبلغ عدد النبضات الكهربائية التي يولدها مخ بشري واحد  أكثر من عدد النبضات الناتج عن كل الهواتف النقالة الموجودة العالم مجتمعة, كما يوجد بداخل المخ أوعية دموية تمتد بطول 100 ألف ميل، ويعتقد العلماء أن عدد الأفكار التي تجول بداخل العقل البشري في اليوم الواحد هو 70000 فكرة , وعلى عكس المتداول بين الناس؛ فالعقل البشرى لا ينسى أي شيء، مهما كان بسيطا أو غير مهم، إلا أنه يحجب المعلومات غير المهمة في ركن بعيد، أشبه بالأرشيف؛ لاستدعائها حين الحاجة، ويُبقى المعلومات الكثيرة الاستخدام والمهمة في مكان بارز من الإدارك؛ حتى تظل حاضرة دائما, كما أن عقل الإنسان يستهلك بحدود 20 % من إجمالي الطاقة التي يتم توليدها في جسم الإنسان، على الرغم من أن العقل لا يمثل سوى 2 % من إجمالي وزن الجسم.

هذه الطاقة ضرورية للحفاظ على خلايا العقل سليمة ونقل النبضات العصبية, ومن العجيب أنه إذا فقد المخ الدم الواصل إليه لمدة 8-10 ثوان سوف تفقد وعيك مباشرةً, أما إذا وصلت المدة إلى 5-6 دقائق يبدأ المخ في الموت والضمور تدريجيا, وكلما تقدمت الأبحاث العلمية والتكنولوجيا الحديثة كلما زادت حيرة العلماء من قدرات العقل البشري؛ فلقد أثبتت دراسات حديثة أجراها معهد «ماكس بلانك» لأبحاث الدماغ أن جميع قراراتنا تصنع في العقل اللاواعي قبل خروجها إلى عقلنا الواعي بـ7 ثوان على الأقل، كما أثبتت الدراسة أن عقلنا اللاواعي لديه قدرة على معالجة المعلومات بسرعة تفوق عقلنا الواعي بأكثر من مليون مرة , وإلى الآن مازال العديد من وظائف المخ مبهمة للعلماء، ومنها مثلًا الذاكرة والذكاء.

فطوال عقود من الزمن، مثل ذكاء العقل البشرى مصدرًا لدهشة وحيرة العلماء، ومن أحدث الأبحاث في ذلك المجال ما تم نشره فى مجلة «النيتشر» الذائعة الصيت في المجتمع العلمي، إذ تمكن العلماء، ولأول مرة في التاريخ من تحديد مجموعتين من الجينات في الدماغ، واللتين يُعتقد أن لهما صلةً بالذكاء البشري، وتتألف المجموعتان والمدعوتان بـ «إم 1 و إم 3» من شبكاتٍ تحتوي كلًّ منها على مئات الجينات الفردية، إذ يعتقد أنهما تؤثران على وظائفنا الإدراكية، بما في ذلك الذاكرة، الانتباه، سرعة المعالجة، والاستنتاج , وقديما كان يعتقد أن الذكاء مرتبط بوزن المخ، فكلما زاد وزن المخ زادت قدراته، إلا أن العلم أثبت خطأ تلك النظرية؛ فلقد أثبت العلماء أن الذكاء مرتبط بشدة بمدى الانحناءات الموجودة في تجاويف، وتعرجات المخ البشري.

فمثلًا «أينشتاين» ذلك العالم الفذ الذى أدهش العالم وهدم نظرية نيوتين التى اعترف العلماء بصحتها لمدة  قرنين من الزمان, بعد موته قام العلماء بتشريح جسده واستخراج مخه و إجراء أبحاث مكثفة عليه، فاكتشف العلماء أن وزن مخ أينشاتين أقل من متوسط وزن العقل البشري؛ إذ بلغ 1,23 كيلوجرام، بينما يبلغ متوسط وزن المخ البشري من 1,3 إلى 1,4 كيلو جرام، مما أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه لا علاقة بين وزن المخ ومدى الذكاء, وبمواصلة الأبحاث لاحظ العلماء أنه كلما زادت التجاويف والانحناءات بالعقل البشرى كلما زادت قدرته على معالجة البيانات والمعلومات, وتتوالى الأبحاث والتجارب على العقل البشري وتتوالى معها المفاجآت الصادمة والألغاز المحيرة.

وعلى الرغم من تلك الاكتشافات العلمية الكبيرة التي تقدمها المراكز البحثية والجامعات حول العالم، إلا أن العلماء يقرون بأنهم مازلوا في مراحلهم الأولى لاكتشاف ذلك الإعجاز الإلهى المسمى بالعقل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد