الاعتقاد السائد أن في آخر الزمان سيخرج مهدي منتظر، اسمه محمد، واسم أبيه عبد الله، وله سمات جسدية مثل: أجلى الجبهة، أقنى الأنف، وسيملأ الأرض عدلًا.

ويستدلون على ذلك بعدة أحاديث يسندها رواتها إلى 18 من الصحابة، مثل علي، وعثمان، وطلحة، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وعبد الله بن عمر، وأبي أيوب، وحذيفة، وهؤلاء كلهم ثقات كما ترى، إذًا فقد ثبت وجود المهدي بالتواتر!

منشأ القول بظهور المهدي

يعتقد الشيعة الاثنا عشرية أن الإمامة ركن من أركان الدين، والإمام معصوم، ولا يجوز أن يتركه الرسول لاختيار الأمة، بل يجب أن يعين شخصًا، وقد عيَّن النبي عليّ بن أبي طالب، ثم عيَّن عليّ ابنه الحسن، ثم الحسين بن علي، ثم علي زين العابدين، ثم محمد الباقر، وتمتد هذه السلسلة حتى محمد بن الحسن العسكري، هو الثاني عشر من أئمتهم المعصومين، ويلقبونه بالحجة والقائم والمنتَظَر، ويقولون: إنه دخل السرداب في دار أبيه في مدينة (سُرَّ مَن رأى)، التي تسمى الآن (سامرا) سنة 265، وعمره حينئذ تسع سنين، وهو لا يزال في السرداب حيًا.

ويقول شاعر الشيعة إسماعيل الحميري:

ألا إن الأئمة من قريش … ولاة عدل الحق أربعة سواء

عليّ والثلاثة من بنيه … نعم أسباطه والأوصياء

فسبط سبط إيمان وحلم … وسبط غيبته كربلاء

وسبط لا يذوق الموت حتى … يقود الخيل يقدمها اللواء

تغيَّب لا يُرى فينا زمانًا … برضوى عند عسل وماء

أما السنة: فقد آمنوا بأن المهدي غير موجود الآن، وسيخرج في آخر الزمان.

ويشرح أحمد أمين مصدر هذا الاعتقاد فيقول: انتشر في جو العصر الأموي فكرة المهدي المنتظر، وكان أكثر دعاة المهدي من الشيعة. ورأينا لبعض البيت الأموي مهديًا آخر، لا يسمى المهدي، ولكنه يُلقب بالسفياني، نسبةً إلى جده أبي سفيان.

ويظهر أن العباسيين أيضًا عزَّ عليهم أن يكون للشيعة مهدي، وللأمويين سفياني، وليس لهم شيء، فرأوا أن يكون لهم أيضًا مهدي، فوُضعت له الأحاديث.

وفكرة المهدي هذه لها أسباب سياسية واجتماعية ودينية، ففي نظري أنها نبعت من الشيعة، وكانوا هم البادئين باختراعها، وذلك بعد خروج الخلافة من أيديهم وانتقالها إلى معاوية. فرأى رؤساء الشيعة أن هذا قد يسبب اليأس في نفوس أتباعهم، وخافوا أن يذوب حزبهم، فبدأوا ينشرون بأن الحكم سيرجع إليهم.

ولكن قومًا حولوا الأخبار الواردة في الحكومة المنتظرة إلى حاكم منتظر؛ لأن ذلك أقرب إلى أذهان العامة.

واستغل هؤلاء القادة أفكار الجمهور الساذجة المتحمسة للدين، فأتوهم من هذه الناحية، ووضعوا الأحاديث يروونها عن رسول الله في ذلك، وأحكموا أسانيدها وأذاعوها من طرق مختلفة، فصدَّق الجمهور، وسكت الأمويون لأنهم قلدوها في سفيانيهم، وسكت العباسيون؛ لأنهم حولوها إلى منفعتهم، وهكذا كانت مؤامرة شنيعة أفسدوا بها عقول الناس(1).

ويتفق محمد رشيد رضا مع هذا التحليل، فيقول: من استقصى جميع ما ورد في المهدي المنتظر من الأخبار والآثار، وعرف مواردها ومصادرها؛ يرى أنها كلها منقولة عن الشيعة، وذلك أنه لما استبد بنو أمية بأمر المسلمين وظلموا وجاروا وخرجوا بالحكومة الإسلامية عن وضعها الذي يهدي إليه القرآن، حتى قال على المنبر – مَنْ يُعَد مِنْ خِيَارِهم – وهو عبد الملك بن مروان: من قال لي: اتق الله، ضربت عنقه. لما كان هذا، كان أشد الناس تألمًا له، وغَيْرَةً على المسلمين آل بيت النبي، وكانوا يرون أنهم أولى بالأمر، وأحق بإقامة العدل، فكان من تشيع لهم يؤلفون لهم عصبية دينية يقنعونها بأن سيقوم منهم قائم مُبَشَّر به، يقيم العدل، ويؤيد الدين، ويزيل ما أحدث بنو مروان من الاستبداد والظلم، وعن هذا الاعتقاد صدرت تلك الروايات، والناظر في مجموعها يظهر له أنهم كانوا ينتظرون ذلك في القرن الثاني، ثم في الثالث، وكانوا يعينون أشخاصًا من خيار آل البيت يرجحون أن يكون كل منهم القائم المنتظر، فلم يكن(2).

وهنالك أحاديث أخرى في نسبة المهدي إلى العباس، وعن ابن عباس عند البيهقي، وأبي نعيم، والخطيب البغدادي روايات في التصريح بأن المهدي المنتظر هو العباسي، وذكر قبله السفاح والمنصور.

وسبب هذا الاختلاف أن الشيعة كانوا يسعون لجعل الخلافة في آل الرسول، من ذرية علي، ويضعون الأحاديث تمهيدًا لذلك، ففطن لهذا الأمر العباسيون، فاستمالوا بعضهم.. وحينئذ وُضِعت أحاديث المهدي مشيرة إلى العباسيين(3).

ويستخلص أن: المهدي المنتظر هو مذهب سياسي كُسِيَ ثوب الدين؛ ألم تر أن رواياته لا تخلو أسانيدها من شيعي، وأن الزنادقة كانوا يبثون الدعوة إلى ذلك تمهيدًا لسلب سلطان العرب، وإعادة ملك الفرس؟(4)

أحاديث المهدي

أما عن أحاديث المهدي، فقد اختار ابن عاشور أهم ثمانية طرق لإثبات المهدي، ليختبر صحة إسنادهم:

الطريق الأول: عن عاصم بن بهدلة عن النبي: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم، ثم اتفقوا حتى يبعث الله فيه رجلًا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، وهو طريق مردود؛ لأن عاصم بن بهدلة قد ضعفه من جهة ضبطه وحفظه ابن سعد، ويعقوب، وأبو حاتم، وابن علية، وابن حراش، والعقيلي، ويحيى القطان، لذلك لم يخرِّج له البخاري ومسلم إلا مقرونًا بغيره.

الطريق الثاني: عن فطر بن خليفة عن رسول الله: لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا، وفطر بن خليفة طعن فيه أحمد بن عبد الله بن يونس، والدارقطني، وابن عياش، والجرجاني.

الطريق الثالث: عن علي بن نفيل عن النبي: المهدي من عترتي من ولد فاطمة، وعلي بن نفيل ضعفه أبو جعفر العقيلي وابن عدي.

الطريق الرابع: عن عمران القطان عن النبي: المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين. وعمران القطان ضعفه ابن معين، والنسائي، وطعن فيه يزيد بن زريع.

الطريق الخامس: عن زيد العمِّي عن النبي: إن في أمتي المهدي، يخرج يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا من السنين، فيجيء إليه رجل، فيقول: يا مهدي أعطني، قال: فيحثي إليه في ثوبه ما استطاع أن يحمله. وزيد بن العمِّي ضعفه أبو حاتم، والنسائي، وابن عدي، وابن معين، وأبو زرعة.

الطريق السادس: عن ياسين العجلي عن النبي: المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة، وياسين العجلي ضعفه البخاري وابن عدي.

الطريق السابع: عن عبد الرزاق بن همَّام عن النبي: يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلًا لم يقتله قوم. فإذا رأيتموه فبايعوه لو حبوًا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي. وعبد الرزاق بن همام له مسند عبد الرزاق، وهذا الحديث ليس في مسنده. وطعن فيه ابن عدي، وفي سنده أبو قلابة وسفيان الثوري، وهما مدلسان(5).

الطريق الثامن: عن عبد الله بن لهيعة عن النبي: يخرج ناس من المشرق فيُوطئون للمهدي، وعبد الله بن لهيعة ضعَّفه ابن معين، ووكيع، ويحيى القطان، وابن المهدي.

ثم ختم ابن عاشور بقوله: “إذا علمت حال أسانيد هذه الأخبار المروية في سنن أبي داود والترمزي وابن ماجة، علمت أنها ليست من مرتبة الأحاديث الصحيحة، ولا هي من مرتبة الحسن؛ إذ لم تستوفِ شروط الحسن، فتكون هذه الأحاديث من قسم الحديث الضعيف؛ لأن أسانيدها لم تسلم من الاشتمال على راوٍ ضعيف، وبعض رواة أسانيدها مطعون فيهم(6).

ثم قال: أخبار المهدي لو كانت من الشهرة الصحيحة بالحال التي نشاهد عليه أسانيدها من عزوها إلى رواية 18 من الصحابة بأسانيد مختلفة، وكانت تلك النسبة حقًا وأسانيدها مقبولة، لما فات جميعها أو بعضها الإمامين الجليلين: البخاري ومسلم في صحيحيهما(7).

وقد ذكر ابن خلدون عددًا كبيرًا من أحاديث المهدي، قرابة 28 حديثًا، وسرد انتقادات المحدثين في تضعيف أسانيدها جميعًا، ثم قال: فهذه جملة الأحاديث التي خرَّجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان. وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل، والأقل منه(8).

ويقول محمد رشيد رضا: أحاديث المهدي لا يصح منها شيء يُحتج به، وأنها مع ذلك متعارضة متدافعة، وأن مصدرها نزعة سياسية شيعية معروفة، وللشيعة فيها خرافات مخالفة لأصول الدين لا نستحسن نشرها(9).

وقد ذكر دكتور عبد الله بن زيد آل محمود أحاديث المهدي، وتتبع أسانيدها، وردها جميعًا، ثم عقب بقوله: هذه الأحاديث هي التي يزعم المتعصبون لصحة خروج المهدي بأنها صحيحة ومتواترة بالمعنى، وهي لا صحيحة، ولا صريحة، ولا متواترة(10).

ومن حيث المتن

يقول ابن عاشور: هل يُظن أن رسول الله، الذي سكت عن التعرض للخلافة من بعده، مع عِظم أمرها وشرف منصبها في الدين، ومع ما يتوقع من الفتنة بين المسلمين عقب وفاة الرسول.. أيترك رسول الله ذلك كله ويهتم ببيان قائم يقوم في أمته في آخر الزمان؟(11).

ويقول محمد رشيد رضا: كانت الحرب بين خاتم النبيين والمشركين سجالًا، وكان المؤمنون ينفرون منه خفافًا وثقالًا، فهل يكون المهدي أهدى منه أعمالًا وأحسن حالًا ومآلًا؟(12)

صفات المهدي المذكورة في الأحاديث كاسمه، واسم أبيه، وشكل جبهته، هي صفات وارد توفرها في مئات من البشر، فهل كل رجل بهذه الصفات نتبعه؟ هذا الغموض سمح للعشرات عبر التاريخ بادعاء المهدية زورًا وكذبًا، واتبعهم جهلاء كُثُر. ولم يدَّع المهدية مجانين فقط، بل علماء وزعماء ورؤساء، وملكوا شعوبًا بهذه الفرية!

فإن كانت المسألة عقدية، أي مطلوب فيها الجزم واليقين، لماذا سمح النبي بهذه الفوضى؟

يقول محمد رشيد رضا: ظهر في بلاد مختلفة وأزمنة مختلفة أناس يدَّعي كل واحد منهم أنه المهدي المنتظر يخرج على أهل السلطان، ويستجيب له كثير من الأغرار، فتجري الدماء بينهم وبين جنود الحكام كالأنهار، ثم يكون النصر والغلب للأقوياء بالجند والمال على المستنصرين بتوهم التأييد السماوي(13).

ويقول أحمد أمين: في كل عصر يخرج داعٍ أو دعاةٌ كلهم يزعم أنه المهدي المنتظر، ويلتف حوله طائفة من الناس. ولو أحصينا عدد من خرجوا في تاريخ الإسلام وادَّعوا المهدية، وشرحنا ما قاموا به من ثورات، وما سببوا من تشتيت للدولة الإسلامية، وانقسامها وضياع قوتها، لطال بنا القول، ولم يكفنا كتاب مستقل.

وهذا كله جراء نظرية خرافية، هي نظرية المهدية، وهي نظرية لا تتفق وسنة الله في خلقه، ولا تتفق والعقل الصحيح(14).

ويقول عطية صقر: لقد استغل كثير من الناس قضية المهدى، فتكوَّنت دول وظهرت شخصيات على مسرح التاريخ، وقامت دعوات تتمسح بها، وكلٌ يدَّعي أن آخر الزمان المقصود فى الكلام عنه هو زمانه الذى كثر فيه الظلم، وكل زمان لا يخلو من ذلك كما يتصوره بعض الناس.

لقد استغلها الفاطميون وأقاموا دولتهم أولًا بالمغرب، ثم انتلقت إلى مصر واتسع نطاقها، استغلها (ابن تومرت)، فأسس دولة الموحدين بني عبد المؤمن. وفى أيام الدولة المرينية بفاس، قام رجل اسمه (التوبرزى) مدَّعيًا أنه المهدى أيضًا. كما ادَّعاها مغربى من طرابلس قابل نابليون بين دمنهور ورشيد. وقيل إن المهدى صاحب ثورة السودان كان أتباعه يطلقون عليه المهدى المنتظر.

رغم أن الأحاديث ركزت على الصفات الجسدية للمهدي، إلا أنها أهملت أهم القضايا المتعلقة به، فما حِكمة وجود المهدي؟ وهل هو معصوم؟ وهل يُوحى إليه؟ ومتى يأتي؟ وما دوره؟ وسيحارب من؟ كل هذا لم يُجاب عليه! فكيف يترك النبي القضايا المهمة ويهتم بتوافه الأمر فقط؟

ادَّعى كثيرون أن أحاديث المهدي، صحيح أغلبها ضعيف، إلا أنها تقوي بعضها، فتبلغ التواتر! لكن نجد أن روايات المهدي شهدت تناقضات تهدم بعضها، منها: في بعضها أنه من ولد فاطمة، وفي بعض آخر أنه من ولد العباس!

وفي بعضها أنه يحكم ستًا، أو سبعًا، أو ثمانيًا، أو تسعًا! وفي بعض آخر يحكم خمسًا، أو سبعًا، أو تسعًا، بالأوتار! وفي بعض آخر يحكم سبعًا بالجزم, وفي بعض تسعًا بالجزم، وفي بعض آخر 10 بالجزم، وفي بعضها أنه يلي أمر الناس 30 سنة أو 40!

وفي بعضها: لا خير في الحياة بعده، وفي بعض آخر أن بعده عيسى، وزمنه خير من زمنه!

وفي بعضها أن عيسى ينزل في عهده ويصلي وراءه، وفي بعض آخر: لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في أوسطها، وهو يناقض ما قبله!

وفي بعضها: لا مهدي إلا عيسى!

وفي بعضها أن مولده المدينة ومهاجره بيت المقدس، وفي بعض آخر أنه يتوجه إلى بيت المقدس، فلا يبلغه حتى يموت!

وفي بعضها أنه آدم (أسمر) ضرب من الرجال، وفي بعض آخر: وجهه كالكوكب الدري!

إلى غير ذلك من الاضطراب والاختلاف.

كل هذا في الروايات التي رواها أهل السنة عن الشيعة؛ ومما اختص الشيعة بروايته من الآثار عن عليّ أنه قال في المهدي: يرفع المذاهب، فلا يبقى إلا الدين الخالص يبايعه العارفون من أهل الحقائق عن شهود وكشف وتعريف إلهي، وأنت تعرف أنه لم يكن في زمن عليّ مذاهب، وأن لفظ الشهود والكشف من اصطلاح الصوفية بعده(15).

الإيمان بوجود إنسان خارق، مؤيد من السماء، معه كرامات، سينصر المؤمنين، ويهزم الأعداء، وينشر العدل، ويساوي بين الناس، ويحبه جميع الخلق، ويفيض الرزق في عهده.. هذه الحالة الخيالية الشاعرية، تصنع مسلمًا سمجًا وسطحيًا وساذجًا؛ إذ الأرض دار ابتلاء وكد وتعب، تسير بقوانين حاسمة، وسنن ثابتة، لا تلين للمتقين، ولا تذوب أمام الصالحين!

فالنبي نفسه وصحابته الكرام، وكل الأنبياء، عانوا وتعبوا، ونزفوا الدم، وتصببوا عرقًا، وانتصروا في حروب، وانهزموا في غيرها، وربطوا بطونهم، وصارعوا كفارًا ومنافقين وأعداء.

لذلك قد بنى القرآن مسلمًا واقعيًا منطقيًا، يأخذ بالأسباب، ويتعلم من سنن الأولين، ليصنع حضارة علمية روحية.

أما الاعتقاد بظهور المهدي، فقد رسَّخ التخاذل والتواكل، فليس دورنا سوى انتظار القائد الخارق المؤيد! وتناسينا أن للكون قوانينه، وللنصر أسبابه، وبذلك قد غطى انتظار المهدي كل ما بناه القرآن من الأخذ بالأسباب، والتجهز للأعداء، والاعتبار بسنن الأولين.

ومهما قال البعض: إن وجود المهدي لا ينفي الأخذ بالأسباب، ولا يؤدي إلى السلبية، إلا أن الواقع يشهد أن الإيمان بوجود رجل مؤيد من السماء، وموعود بالنصر المحقق، لا شك سيفضي إلى السلبية وانتظار النصر الموعود. وهنا نلتفت إلى أن النبي لم يُوعد قط بالنصر قبل أي غزوة من غزواته، للدلالة على أن الوعد بالنصر سيجلب التقاعد!

يقول ابن خلدون: إن لله تعالى سننًا في الأمم والدول والعمران، مطردة في كل زمان ومكان، كما ثبت في مصحف القرآن، وصحف الأكوان، ومنها أن الدول لا تقوم إلا بعصبية، وأن الأعاجم قد سلبوا العصبية من قريش والعترة النبوية.

والمسلمون لا يزالون يتكلون على ظهور المهدي، ويزعم دهماؤهم أنه سينقض لهم سنن الله تعالى أو يبدلها تبديلًا، وهم يتلون قوله تعالى: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)(16).

ويغلق محمد رشيد رضا هذا الملف الخرافي بقوله: جملة القول إننا لا نعتقد بهذا المهدي المنتظر، ونقول بضرر الاعتقاد به(17).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آراء

المصادر

. (ضحى الإسلام) ج3 ص870
2. (مجلة المنار) ج7 ص138
3. (مجلة المنار) ج9 ص419
4. (تفسير المنار) ج9 ص403
5. (تفسير المنار) ج9 ص420
6. (تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة) ص58
7. (تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة) ص60
8. (تاريخ ابن خلدون) ج1 ص401
9. (تفسير المنار) ج10 ص342
10. بحث (لا مهدي يُنتظر بعد الرسول خير البشر)
11. (تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة) ص60
12. (تفسير النار) ج9 ص417
13. (تفسير المنار) ج6 ص47
14. (ضحى الإسلام) ج3 ص874
15. (مجلة المنار) ج7 ص388
16. (تفسير المنار) ج9 ص417
17. (مجلة المنار) ج7 ص138
عرض التعليقات
تحميل المزيد