المجلس الوطني الفلسطيني هو أعلى سلطة تشريعية لدى الشعب الفلسطيني، وسيعقد اجتماعًا أو جلسة طارئة في الـ30 من أبريل (نيسان) لعام 2018 في مدينة رام الله بالضفة الغربية في ظل حضور بعض أعضائه ومقاطعة البعض الآخر له. وعلى الرغم من أن هذا المجلس قد تخلى عن دوره في منعطفاتٍ حاسمة في تاريخ القضية الفلسطينية، واختفى أعضاؤه عن دائرة الفعل لعقود، حتي أصبحنا نجهل معرفة أسماء كل أعضائه، أو أماكن إقامتهم، أو من بقي منهم على قيد الحياة، ومن اختار التراب بيتًا جديدًا له (الموت)، إلا أن (شرعية) المجلس الوطني باعتباره الوعاء الجامع للكل الفلسطيني بقيت كما هي، وظل شعار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، هو الشعار الذي تعتبر مخالفته خطيئة سياسية، ويصل التعامل مع ما سواه من شعارات إلى حد وصف من يخالف مفرداته بالخائن والمرتد عن الوطنية الفلسطينية.

ولكن لن أتحدث عن مكان الانعقاد ومسألة التمثيل؛ لأن الكثيرين تحدثن عن ذلك ورغم كل هذا سوف يعقد المجلس الوطني، وربما تكشف بعض الأسباب الخفية لإصرار المصرين على انعقاده ورفض الرافضين لذلك في المستقبل، ولكن ما أبحث عنه من إجابات لأسئلة مطروحة، هل باستطاعة هذا المجلس أن ينقذ الموقف؟ سنرى مخرجات هذه الجلسة الطارئة بعد انعقادها.

ولكن التساؤلات التي تدور في ذهني هل سيكون هناك نصاب قانوني للاجتماع؟ في حال كان يوجد نصاب قانوني كيف سيكون هذا الاجتماع؟ ما هي المحاور التي سوف يناقشها الاجتماع؟ ما هي الحلول التي سيتم طرحها للخروج من الأزمة السياسية الحالية التي يعيشها الشعب؟ والسؤال الأهم: أين دور الشباب في هذا الاجتماع، وهل النقاش للمحاور سيكون مباشرًا على الفضائيات من أجل الشفافية والنزاهة، أم سيكون محميًا بطاولة مستديرة مغلقة الستار.

لا أحبذ أن أستبق الأحداث، ولكني أعتقد أنه لن يكون النقاش مباشرًا؛ لأن هذا الاجتماع سيكون شكليًا، وستتم مبايعة للسيد أبي مازن واستعراض للخطابات السياسية والتصويت والموافقة على القرارات التي تم اتخاذها من الرجل الدكتاتور قبل الاجتماع.

لذا يجب على رجال هذا المجلس الخروج بحلول لمعالجة الوضع السياسي في ظل تغييرات سياسية على المستوي المحلي والمستوي الاقليمي والدولي وتحديد موقفهم بوجود انقسام سياسي يفصل الجسد الفلسطيني إلى نصفين، فلهذا يرجي من حضرتهم أن يكونوا إلى جانب الشارع الفلسطيني بحربه ومقاومته السلمية ضد الاحتلال ووضع سيناريو بالمخرجات المطلوب تحقيقها في ظل الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وأهم الآليات المطلوب العمل عليه هو إعادة هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية بتمثيل جميع شرائح المجتمع الفلسطيني بالخارج والداخل وتوحيد طاقاته؛ فالقضية تواجه أشد مخاطر التصفية في تاريخها، وهي أحوج ما تكون لقيادة وطنية توحد الشعب الفلسطيني والأمة خلفها، ولكننا لا نرى أمامنا إلا سلسلة من التصرفات المحبطة، فلهذا يجب على هذه الجلسة أن تخرج باستراتيجية تخدم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، أهمها إنهاء حالة الانقسام السياسة وتكون منظمة التحرير هي الضمان للمصالحة الفلسطينية.

وأمام  كل هذه الظروف البالغة الحساسية في مسار القضية الفلسطينية ومسيرة شعب نحو الحرية والعودة مقابل آلة الاحتلال العدوانية التي تمارسها حكومة اليمين، وتصاعد ممارستها الاحتلالية ضد شعبنا وحقوقه الوطنية الثابتة والمشروعة من خلال الهجمة الاستيطانية التي تهدف إسقاط الحق الفلسطيني من خلال ابتلاع الأراضي الفلسطينية وفرض الأمر الواقع.

وما يمارس ضد مدينة المعراج القدس بهدف تهويدها وشطب الهوية الفلسطينية عنها، وفرض الحصار الظالم على قطاع غزة بدعم من إدارة ترامب الإدارة الأمريكية الرسمية وإعلانها بشكل غير مبال للعالم بأن القدس عاصمة لإسرائيل والسعي لإنهاء عمل وكالة الغوث وتصفية قضية اللاجئين لا يختلف اثنان على ضرورة أن يكون هناك موقف فلسطيني جامع مانع يلتف حوله جميع الفصائل وتبتعد عن حزبيتها، ويجب على المجلس الوطني تجسيد مبدأ الشراكة السياسية وتعزز الوحدة الوطنية التي هي بمثابة سلاح الأقوى بيد شعبنا لمواجهة كافة المخاطر التي تهدد مشروعنا الوطني التحرري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فلسطين
عرض التعليقات
تحميل المزيد