تحدث الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة في اليوم الثاني لفعاليات مؤتمر (مبادرة مستقبل الاستثمار) أو ما يسمى (دافوس الصحراء) في الرياض أنه في حالة حرب جديدة ستنقل المنطقة برمتها من واقع لواقع آخر، وإن الشرق الأوسط سيكون أوروبا الجديدة، وذكر في أكثر من مرة السعودية والإمارات والبحرين والكويت ومصر وعمان ولبنان والعراق، ولم يرد اسم اليمن المعني بالمملكة العربية السعودية، ودوّل الخليج بانتشاله من حالة الفقر والبؤس إلى واقع جديد، لا يمكن حدوث نهضة وتطور وتنمية طالما هناك أجزاء أو جزء من المنطقة يعيش حالة من الفقر والعوز، بل الجوع والمرض، فأفضل الفرص الاستثمارية موجودة في اليمن التي ما زالت بكرًا لم تستغل استثماريًا بمثل ما حدث ويحدث في معظم كل الدول العربية الشقيقة التي تم ذكرها، فاليمن بها ثروات ضخمة في باطنها لم تستغل حتى اليوم تملك أفضل موقع استراتيجي في الشرق الأوسط، والذي سيساعدها على الانتقال سريعًا من دولة متخلفة تنمويًا إلى مراكز الصدارة في شتى المجالات، تملك مدينة عدن أشهر منطقة تجارية حرة في العالم والتي يتنافس عليها الجميع من الصين إلى ألمانيا إلى تركيا إلى بريطانيا التي ما زال لديها الأمل بالعودة.

أثيوبيا تقود أكبر برامج التنمية في قارة أفريقيا وأدركت منذ الوهلة الأولى المثل العربي الشهير (الجار قبل الدار ) وأنه لا يمكن لبرنامجها التنموي الضخم يؤتي ثماره دون تحقيق تنمية شاملة للمنطقة المجاورة لإثيوبيا من الصومال وإريتريا، وحتى جيبوتي، وربما السودان، دون ذلك سيبقى برنامج إثيوبيا ناقصًا.

حقيقة، إن ما تشهده مصر حاليًا من مشاريع تنموية ضخمة لم يحصل في تاريخ مصر أن شهدت هذه التي حولت مصر برمتها لورشة عمل كبيرة.

وكذلك الإمارات الورشة التي لم تنته منذ بداية التسعينات مشاريع بمعدل يومي نهضة تحققت تضاهي نهضة أكبر اقتصاديات العالم، الكويت التي تسابق الزمن لتلحق الركب محققة معدلات تنموية عالية وخطط استراتيجية هادفة نحو رؤية الكويت 2035، وحتى البحرين التي تسعى ليكون لها دور في النهضة العامة التي ستشهدها المنطقة وقطر التي تحقق أسرع معدلات التنمية وقفزات سريعة متجاوزة الزمن المحدد للخطط المرسومة، أما السعودية فحدث ولا حرج، أكبر ورشة عمل في المنطقة مشاريع تحاكي أفضل تقنيات العصر العلمية والتكنولوجية في كل المجالات العلمية والصحية والثقافية والتعمير والطرق وخدمات الكهرباء والماء، وحتى الرياضية.

وتبقى اليمن ومنطقة جنوب الجزيرة أرض خصبة وقابلة لتحقيق نوع من التنمية المواكبة لما يحدث في جوارها الإقليمي والعربي من نهضة شاملة الأرض والإنسان، فالمثل يقول: الجار قبل الدار، واليمن تعاني منذ عقود، ولم يلتفت إليها أشقاؤها في الجوار الالتفاتة الصحيحة من مجرد مساعدات ومعونات إلى دعم تنموي حقيقي، فالصينيون يقولون (دومًا لا تعطني سمكة، ولكن علمني كيف اصطاد)، فخرجت الصين من بعدها عن النمط التقليدي للدول الفقيرة التي تتلقى المساعدات، وأصبحت هي من يقدم الدعم والمساعدات والمعونات في أنحاء العالم، وهو دليل على تحفيز النفس على التعلم وعدم الاتكالية على الآخرين، على الأشقاء في الخليج تعليم اليمنيين حرفة تغنيهم عن طلب المساعدات والمعونات والقروض ستة عقود واليمن متلقي لكافة أنواع المساعدات المادية والعينية، فالصينيون بهذا المثل استطاعت تحويل المثل من كلمات إلى أفعال حقيقية في عدم الأعتماد على الآخرين حولتها إلى حقيقة صناعية واقتصادية وثقافية وزراعية وتجارية نهضة في وقت وجيز وقياسي، فأصبحت من بعدها أكبر قوة اقتصادية في العالم، فغزت العالم كله بمنتجات عديدة في كافة الصناعات التقليدية والغير تقليدية الصناعات الخفيفة والثقيلة .وقالها رسول الله صلى الله عليه وسلم معلم البشرية: (اطلبوا العلم ولو في الصين).

وَمِمَّا لابد فيه على الأشقاء العرب وجيران اليمن في الخليج ضرورة تعليم أبناء صنعة وحرفة تغنيهم عن السؤال والحاجة للآخرين، وهذا الواجب على الأخ لأخيه، العالم للمتعلم، الغني للفقير، الكبير للصغير.

فقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ذات يوم ورأى جماعتين من الصحابة، جماعة يدرسون العلم، وجماعة يذكرون الله، فجلس مع الذين يدرسون العلم، فسأله أصحابه: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيهما أفضل: مجلس العلم أم مجلس الذكر؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (هذا خير وهذا خير.. ولكني بعثت معلمًا).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد