دائمًا تدهشني شخصية الحيادي التي يتسم فعلها بالحياد يجعلني الحيادي أن أعيره بعضًا من انتباهي أثناء استغراقي في أزمة عامة أو مصيبة عامة بل يجعلني أضع نفسي موضع المحايد لكي أتفهم موقفه وإن كنت أنتبه للمحايد فإني أندهش وأقف صامتًا أمام المحايد الذي ترك الباطل وذهب لمن يدافع عن الحق وأخذ يلوم على جرأته في مواجهة الباطل بل ومنذرًا له أن مجهوده سيذهب هباءً منثورًا بل وسيكون عرضة للعقاب إذا تمكن الباطل.

 أرسل الله ملائكة في يوم من الأيام لإهلاك قرية فقالوا: يا رب، إن فيها رجلًا صالحًا، قال: به فابدأوا، قالوا: لمَ يا رب؟ قال: لأن وجهه لم يكن يتمعّر إذا رأى منكرًا.

حقيقة الحيادي هو الوحيد القادر على إبهاري إلى الآن!

دعني يا عزيزي القارئ نضع أنفسنا مكان هذا الشخص الحيادي لنسبر أغوار نفسه ونعرف سماته النفسية وفيما يفكر دون مصطلحات علمية مكلكعة، تذكرت صديقي الذي زاملته في كلية الطب لمدة تقارب سبع سنوات الذي كان يتميز بالحياد كان أقرب للابتسام دائمًا، متدين، رقيق القلب، هادئ الطباع إنسان يستثار بصعوبة أو لتقل أنه لا يستثار قبل أي شيء فقد رأيته يومًا يمزح مع صديقه فصفعه صديقه أثناء مزاح فتوقعت حينها أن يغضب أن يرد الصفعة مزاحًا أيضًا ولكنه لم يفعل شئ أكمل الحديث دون أي موقف ولو مزاحًا فشخصيته الحيادية التي لا تميل إالي أخذي أي موقفت تحكمت في الموقف عن طريق اللاوعي!

صفات أغلبها تصلح لزوج هادئ الطباع تحب المرأ السادية أن تجد زوجًا مثله لتتزوجه، ولكن بالتأكيد ليست شخصية تصلح بأن تكون في دار اختبار بل وفي عصر مثل عصرنا هذا، إنه سوء الحظ الذي يجمع تلك الشخصيات في مثل تلك العصور المشتعلة بالدماء والنار!

صديقك الزمهلاوي الذي يجد جملة أنا بشجع اللعبة الحلوة طريقًا ذهبيًا ليخرج من مطب هل أنت زملكاويأو أهلاوي

حتي كلمة الدين لله والوطن للجميع التي اعترض عليها الشيخ الشعرواي فور أن تفوه بها البابا شنودة في الموقف الذي رصدته كاميرا التليفزيون

منصب أمين الأمم المتحدة الذي يعرب دائمًا عن قلقه الدائم إزاء أي نزاع دون تحميل أطرف طرف مسئوليته عن الأحداث لكي أن تتخيل أن بان كي مون يتقاضي راتب 38 ألف دولار شهريا مبلغ مغري لأي إنسان إذن مهنة الحيادي ليست مغرية من الجانب النفسي بل ومن الجانب المادي أيضاَ!

هؤلاء المتطرفون الحياديون الذين قال عنهم مارتن لوثر كينغ: «إن أسوأ مكان في الجحيم مخصص لأولئك الذين يقفون على الحياد في المعارك الأخلاقية الكبرى».

كيف ينظر الله إلى الحياد؟!

دعني أولًا أروي لك تلك القصة التي ذكرها القرآن:

قصة أصحاب السبت أصحاب  القرية هم من اليهود كانوا يسكنون  في منطقة قريبة من البحر، بأن يجعل لهم يوما يتفرغون فيه للعبادة فيكون يوم عبادة وراحة فاستجاب الله لطلب نبيه فجعل لهم يوم السبت يوم للعبادة والراحة ولكن بشرط حُرم فيه الصيد وأي عمل آخر واحد .

فوافق قوم سيدنا موسى على هذا الشرط واستمرت الحياة بعد ذلك لفترة التزم فيها اليهود بالعبادة ومنع الصيد يوم السبت والعمل طول الأسبوع.

ولكن الحياة لا تصلح بدون ابتلاء فليست كل النفوس سواسية وليسوا جميعًا على قدر واحد فلابد من حدوث الإبتلاء فيفوز بالثواب من ينجح ويُبلي من يفشل!

في هذه  فابتلاهم الله عزوجل بيوم السبت بأنّ جعل الحيتان تأتي سواحل القرية في هذا اليوم فقط من أيام الأسبوع، وروادتهم أنفسهم بأن يصطادوا السمك ولكنهم تذكروا أنّ الله قد حرّم عليهم الصيد في هذا اليوم.

فما الحل؟!

لجأوا إلى حيلة بحيث ينصبون  شباكهم يوم الجمعة ليلا، ويبقوها في الماء طيلة يوم السبت، ثم يستخرجونها صبيحة يوم الأحد بما حوته الشباك من حيتان، وهكذا وعلى حسب اعتقادهم أنهم يكونون قد امتثلوا لأمر الله بأن جعلوا يوم السبت يوم راحة وعبادة لهم.

نتيجة الابتلاء؟!

هنا انقسم أهل القرية لثلاثة فرق (فرقة عاصية، وفرقة مؤمنة، وفرقة حيادية)

فرقة عاصية تصطاد بالحيلة

وفرقة مؤمنة لا تعصي الله  فأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر، وحذّرت المخالفين من غضب الله عزوجل وانتقامه وأخلت مسؤوليتها (معذرة إالي ربكم) وتذكيرا لقومهم (لعلهم يتقون).

وفرقة ثالثة حيادية تفعل المعروف وتبتعد عن المنكر ولكن كانت لا تأمر باقي القوم بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، وكانت ما تتجادل مع الفرقة الثانية ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة طالما إنهم لم يتوفقوا عن عصيانهم، فسيُصبهم من الله عذاب أليم (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا).

لقد كان العذاب شديدا وأليمًا إذ مسخهم الله عزوجل بقدرته مسخًا وحوّلهُم الى قردةٍ، لجعلهم عبرةً لك وللناس أجمعين ليوم الدين.

الله نجى الفرقة المؤمنة وعاقب الفرقة الظالمة، أما الفرقة الحيادية لم يخبرنا الله عنه ماذا كان جزاؤه، لم يخبرنا الله عنها أي شئ، تجاهلها الله، لا نعرف أنا أو أنت ماذا حدث لهم!

وفي الختام يقول  نجيب محفوظ

سألت الشيخ عبد ربه التائ :
متى يصلح حال البلد؟ 
فأجاب :
عندما يؤمن أهلها بأن عاقبة الجبن أوخم من عاقبة السلامة وفي الختام سلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد