الجميع في العالم يجمع على وجود صراع دولي كبير بين أمريكا والصين، لكن دخلت على الخط سياسات خارجية أخرى كالصراع الغربي الصيني، الذي تجلى في الأفق من خلال التصريحات المتبادلة، ولأن الدول الغربية أدركت أنه توجد محاولات صينية لاستغلال الازمة سواء كان بمحاولات استعطاف دول مثل إيطاليا وإسبانيا أثناء الأزمة، وما نراه من تصريحات عالمية بأن الصين أردات حجب معلومات حول الفيروس عالميًّا، وأنها كانت متجهزة ومحضرة للأزمة بشكل أكبر من غيرها، وبالتالي استطاعت احتواء الأزمة بشكل أسرع، لذلك نرى اليوم أنه أصبح ضرورة تغيير العديد من المصطلحات الدولية فيما يخص التعاون والتضامن الدولي ويجعلنا نطرح مجموعة من الأسئلة. من المنتصر في عالم ما بعد كورونا؟ وهل ستتغير موازين القوى بشكل كبير؟

المنتصر
هو الذي يحافظ على العنصر البشري لديه متفوقًا وسليمًا وصحيًّا، ويكون أكثر قدرة ومرونة على استعاب الأزمات، ويكون أكثر استشرافًا للمستقبل، وبالتالي الجانب الذي يبنى على تحليل البيانات واستغلالها في اقتصاد المعرفة، هو المتفوق، والمنتصر من يكون لديه القدرة على الابتكار، وسيتفوق في كل الأوقات، وسيكون قادرًا على السيطرة والانتصار. صحيح ستتغير بشكل كبير، وبالتالي نرى تغيرًا في الموازين الاقتصادية، وهناك توجه جديد لدول شرق آسيوية، كسنغافورة وكوريا الجنوبية، وأنها ستكون اقتصادات قوية مستقبلًا، ونرى تكاملًا اقتصاديًّا في تلك المنطقة، وبالتالي بدأنا نشهد ذلك التغير لكن ليس بالشكل السريع الذي يعتقده البعض.

من يقود العالم بعد 10 سنوات؟

الاقتصاد العالمي الجديد وحسب ما أتوقعه سيكون أقل إنتاجًا كما كان في السابق؛ لأن القرارات بالنسبة للسياسات الدولية الخارجية الجديدة سوف تكون أكثر ترددًا ويكون لديها نوع من الدراسات الاستشرافية المبنية على وجود أزمات مستقبلية كالتي شهدناها، وبالتالي سيكون هناك عودة للعوائق التجارية بين الدول، وليس كما يعتقد البعض أنه سيكون هناك تعاون أكثر، بالعكس سيكون هناك نزاعات أكثر بين الدول، ومحاولات للسيطرة على النفوذ الاقتصادي وحتى العسكري، وممكن أن نشهد حتى أزمة غذاء مستقبلًا، خصوصًا مع وجود الحواجز التجارية ورغبة كل دولة في الاعتماد على نفسها وتصنيعها لمنتجاتها بنفسها، وتطوير اقتصادها، ومن يقود العالم هو من يستطيع استشراف آفاق المستقبل، ومن يكون لديه شركات قادرة على الابتكار، ومن يستخدم الذكاء الصناعي من دون أن يخسر العنصر البشري، هو من يستطيع أن يتفوق في 10 سنوات القادمة، وأعتقد أن سنغافورة وكوريا الجنوبية ستكون رائدتين في هذا المجال.

هل سيكون تعاونًا أم مواجهة بين أمريكا والصين؟ ومن سيكون الفائز؟

أقول إنها ستكون مواجهة في كل القطاعات، أمريكا تريد أن تصنع داخلها وتريد أن تجد حلفاء جددًا لها، اليوم تقوم بالعمل مع شركاء جدد على غرار فيتنام والفلبين، أيضًا القوى الجديدة التي ستظهر في شرق آسيا ستؤثر كثيرًا في اقتصاد الصين الآسيوي، و ستغير الصين بوصلتها نحو أفريقيا ودولها اقتصاديًّا. مستقبلًا الكل سيخسرون لأننا مقبلون على أزمة مالية واقتصادية حادة، كالتي شهدناها سنة 2008، وستؤثر بشكل كبير في اقتصادات الدول.

دور روسيا في أزمة كورنا؟ومن حلفاء الصين؟

روسيا تقلل اليوم من حجم الخسائر في أزمة كورونا، ولا توجد جهود دولية لمساعدتها، لكن روسيا و ما قامت به من تقديم مساعدات لبعض الدول كإيطاليا، وأيضًا التعاون الروسي الأمريكي في أزمة النفط، وإعادة التوازن بعض الشيء لأسعار النفط، وانهيار وتأثر بعض اقتصادات الدول على غرار إيطاليا، وفرنسا في مجموعةالسبعة، وأيضًا إسبانيا، وألمانيا سيكون له الأثر الكبير مستقبلًا، وستظهر تبعاته، وهذا ما سيكون حافزًا لروسيا في العمل مستقبلًا على تطوير اقتصادها ودخوله لاقتصاديات الدول الكبرى، روسيا وشركاتها مع غرب أوروبا في تصدير الغاز،  الصين الآن تخسر الحلفاء بعد العديد من الاتهامات الدولية من إيطاليا وأمريكا واليابان بإخفاء المعلومات حول الفيروس، لكن الحلفاء الطبيعيين في أفريقيا وممكن كورويا الشمالية، بورما، تايلاند، لكن اليابان هي المنافس لها، وهناك جهد ياباني لكسب حلفاء شرق آسيا.

هل نشهد حروبًا بالوكالة؟ ومن الخاسر الأكبر في عالم ما بعد كورونا؟

سنشهد مستقبلًا وحروبًا بالوكالة، وممكن أن تكون مواجهات مباشرة، بحر الصين الجنوبي يمثل اليوم تحديًا، خصوصًا أن أمريكا تلعب على استقطاب دول شرق آسيا كاليابان وهونج كونج، حيث يمثل بحر الصين الجنوبي تحديًا صينيًّا و تحديًا أمريكيًّا مضادًا له، أستراليا أيضًا هي ساحة النزاع، خصوصًا إذا ما رأينا وحسب القراءات المستقبلية، أنه من الممكن أن يكون اندماجًا لبعض الدول كأستراليا ونيوزيلداندا، كسياسة دولية جديدة وأيضًا قانون منع الشركات الصينية من السيطرة على الشركات الأسترالية الذي تقف خلفه اليوم.

و الخاسر الأكبر هي الدول التي لا تعتمد في اقتصادها على أي شيء من داخلها، وإنما تعتمد على الخارج، سواء كان في أمنها الصناعي، أو الغذائي، وبالتالي التي ترتفع مديونيتها بشكل كبير لا يفقدها فقط أمنها السيادي والمالي، وإنما يفقدها أيضًا قدرتها على المناورة سياسيًّا أو اقتصاديًّا مع دول أخرى؛ لذلك الدولة التي تفقد قدراتها البشرية والتطوير تكون أكبر خاسر. ما نشهده اليوم من تغير في سياسة الجزائر الخارجية من سياسة الدفاع إلى الهجوم، يبعث توازيًا بضرورة انتهاج سياسة داخلية أكثر إنتاجية؛ لذلك وجب الإسراع في تنفيذ بعض الاستراتيجيات كبنك الغذاء، وأيضًا بناء بنية تحتية متطورة من شأنها تسهيل العمل مع العالم مستقبلًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد