الثورات في الشرق الأوسط وظاهرة الربيع العربي ترسم خريطة جديدة للشرق الأوسط وتحالفات جديدة بين دول مختلفة قد تغير الشرق الأوسط إلى الأبد، صناعة الإرهاب على يد الدول الكبرى لعمل صفقات أسلحة جديدة من أجل السيطرة على أراضي جديدة ليست سوى جزء بسيط من الخطة.

لطالما كانت سوريا على قائمة «محور الشر» وكان لا بد عن صنع ذريعة للتدخل العسكري في ذلك البلد، دون إثارة غضب شعبي مثل الذي حدث في العراق وأفغانستان. إذا لم يكن هناك سبب للعمل العسكري في سوريا، كان لابد من اختراعه عبر صناعة منظمات إرهابية ومساعدتها للحصول على الأسلحة كما حدث في العراق عندما سيطرت «داعش» على أسلحة تابعة للجيش العراقي وأيضًا عندما أفرج الجيش الأمريكي عن قيادات مهمة من تنظيم القاعدة في العراق كما تكرر السيناريو في سوريا حيث أفرج النظام السوري قياديين بارزين في تنظيمات إسلامية.

الإرهاب والمنظمات الإرهابية ليست إلا ذريعة من أجل التغيير الكبير في الشرق الأوسط فصناعة الإرهاب عملية بطيئة يتم عملها عبر ترهيب الشعوب باستعمال الأنظمة الدكتاتورية المحلية التي نفسها الحكومات التي تحاربها صنعتها من أجل بقاء المنطقة غير مستقرة، فهم يفهمون بأن لو تم وضع نظام ديمقراطي هذا الشي سوف يقوي الدولة، ولكنهم يريدون من الشرق الأوسط أن لا يكون قويًا، ويريدون أن يبقى مشتتًا ومنقسمًا لذلك عبر دعم حكومات دكتاتورية وبعدها صناعة ثورات ضدها، وهم يحاولون السيطرة على موارد الدولة وخنقها لكيلا تتطور.

ولكن التجارب السياسية تتغير ويبدو بأن الشرق الأوسط سوف يكون أكثر سلامًا في السنوات القادمة عبر رسم تحالفات جديدة قد نضمن سلام مستقبلي لو هذه الدول تبقى في سلام مع بعضها.

نحن نرى تحالف تقوده تركيا وتخالف أخر تقوده إسرائيل ودول الخليج وهذه التحالفات، ليست سوى بداية لرسم خريطة الشرق الأوسط الجديد فالكثير من الدول انتظرت هذا التحالف لسنوات؛ لأنه هذا النوع من التحالف سوف يفيد المنطقة اقتصاديًا، وسوف يساعد على تحسين العلاقات الدبلوماسية.

ولكن لا يمكن فهم عمليات التحول الاجتماعي والسياسي الذي أنتج عنه هذه التحالفات والتي نشهدها اليوم إلا في سياق التطورات السابقة والأحداث التي أدت إلى تغيير النظرة السياسية في الشرق الأوسط ومن ضمنها الثورات التي توصف عادة بـ«الربيع العربي» بإحباط عميق من الظروف الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما فيما يتعلق بالحريات الشخصية والوضع الاقتصادي للفرد، أي انعدام الفرص الاقتصادية. كان عدم الرضا عن نظام، سواء أكان دينيًا أم علمانيًا، غير قادر على الإنجاز، من أسباب البحث المضطرب والعنيف أحيانًا عن بديل سياسي. لكن «الربيع العربي»، ليس حركة اجتماعية أحادية الاتجاه، ولا يوجد اتجاه واضح نحو إحياء ديني على وجه الخصوص. في جميع دول المنطقة تقريبًا، سواء تأثرت بالثورات العنيفة أم لا، نلاحظ حقيقة بأن المجتمعات منقسمة أي التفكك الاجتماعي سهل والموجهات ممكنة من حيث الولاءات الدينية والولاءات الطبقية مثلًا في العرق (كما في حالة العلاقات الكردية – العربية أو العلاقات الكردية – التركية). ينطوي الانقسام الديني – العلماني على وجه الخصوص على احتمالية عدم الاستقرار المنقطة على المدى الطويل.

ولكن هذا الشيء لن يغير من واقع التطبيع العربي الإسرائيلي حيث ترى إسرائيل في هذا التطبيع فرصة ذهبية لتقوى مكانتها ولتحسين صورتها في العالم، ومن جهة أخرى تركيا التي تحاول أن تتحول إلى دولة عظمة عبر الخطة التي رسمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ظاهرة الربيع العربي بطريقة غير مباشرة ساعدت على صناعة هذه التحالفات وتقوية الدور الإسرائيلي والتركي في المنطقة حيث لو بقي الوضع كما هو عليه لكان الوضع مختلفًا تمامًا عما هو عليه الآن لذلك التغيير سوف يشمل كل الدول التي حدث فيه الربيع والدول المجاورة له عبر التغيير السياسي والتوجه السياسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد