فلسطينيو أوروبا ورقة دحلان الجديدة
يحاول محمد يوسف شاكر دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح الفلسطينية، تعويم نفسه في أوساط الجاليات الفلسطينية في أوروبا، عن طريق ما يعرف باسم جميعية الغد التي تنشط في القارة العجوز بشكل عام، وبلجيكا وألمانيا. فدحلان متهم بقضايا كبيرة في ملفات فساد وعمالة مع الاحتلال الإسرائيلي، وكانت قد سُربت المئات من التقارير والفيديوهات المصورة، التي تثبت تورطه في التعامل مع المخابرت الإسرائيلية، وقد نُشر أحدها في عام 2001، وتعد قضية معبر كارني أكبر قضايا الاختلاس والفساد المتهم بها دحلان؛ عندما كُشف عن أن 40% من الضرائب المُحصلة من حكومة الاحتلال الإسرائيلية عن رسوم المعبر، والمقدرة بمليون شيكل شهريًّا، كانت تحول لحساب «سلطة المعابر الوطنية الفلسطينية»، التي اتضح في ما بعد أنها حساب شخصي لمدير جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في حينه محمد دحلان.
جمعية الغد كما هي قناة الغد، ذراع دحلان لتعويم نفسه وغسل صورته في القارة الأوروبية، بعد أن فقد الأمل في تسويق نفسه في الدول العربية التي لا تستضيفه، باستثناء الإمارات التي ينفذ أجندتها ومخططاتها؛ سعيًا منه لخدمتها لا للمناكفة مع محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، بل لخدمة سياسة الإمارات، وهذا ما تؤكده الدلائل من خلال النشاطات والوقفات التي تنظمها جمعية الغد، ذراع دحلان في أوروبا، ضد السياسات التركية ورعاية مؤتمر مُفترض لمعارضي قطر. كما أن المئات من التقارير على المواقع الإخبارية تتحدث عن أسماء كثيرة لأشخاص مُتهمين بتنفيذ عمليات لتشويه صورة قطر، ولا سيما بكثرة في لندن وباريس. فبعد أن كانت أوروبا الشرقية البيت المفضل، وحسب ما كشفت صحيفة الجارديان بتاريخ يناير (كانون الثاني) 2015 عن وثائق تبين أن دحلان وعائلته ومعاونيه حصلوا على الجنسية الصربية، خلال الفترة من فبراير (شباط) 2013 وحتى يونيو (حزيران) 2014. وقالت الصحيفة إن الحكومة الصربية، اتخذت قراراتها بمنح الجنسية لدحلان وعائلته خلال اجتماعات مغلقة عقدتها، وعللت بحسب الوثائق منح الجنسية لهم بقولها إنهم خدموا مصالح الدولة، دون أن تكشف عن تفاصيل المصالح التي تجمع بين جمهورية صربيا ودحلان.
وأضافت الجارديان أن دحلان قدم وعودًا لصربيا بتسهيل استثمارات إماراتية فيها بمليارات اليوروهات، إلا أن الحكومة في بلغراد رفضت الكشف أو الإفصاح عن سبب منح الجنسية لــ11 فلسطينيًّا، ومن بينهم دحلان، ولم تربط بين هذه الوعود وبين الجنسية.
وأوضح التقرير أن دحلان أدى دورًا في تعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية بين الشيخ محمد بن زايد ولي عهد دبي والحكومة الصربية، قبل أن يمنحه الرئيس الصربي ميدالية العلم الصربي في أبريل (نيسان) 2013، لدوره في تطوير وتقوية التعاون السلمي والصداقة بين صربيا والإمارات العربية المتحدة. إضافة إلى شراء حصص كبيرة من أسهم شركة الطيران الصربية جات، وتمرير صفقات بين صربيا والإمارات العربية المتحدة بملايين الدولارت عبر عرابهم دحلان. وما يثير الجدل حول استغلاله الساحة الأوربية لطبخ ألاعيب دحلان ومموليه، هو تصريح موقع «واللا» العبري وكشفه النقاب عن عقد وزير كبير في حكومة الاحتلال الإسرائيلية عدة لقاءات مع القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان في عدة دول أوروبية مؤخرًا.
ولكن بعد أوروبا الشرقية رأى دحلان أن فلسطينيي أوروبا الغربية هم الوجبة الدسمة، بعد لجوء مئات الآلاف من أبناء المخيمات الفلسطينية في سوريا نتيجة الحرب إلى القارة الأوربية، إضافة إلى استغلال الفلسطينيين المقيمين منذ القدم لتنفيذ مشاريعه وتعويم شخصيته، عن طريق ذراعه جمعية الغد، التي تتبع منهجية لا ترقى لعمل الجمعيات التنظيمي؛ فالتجنيد والعمل لصالح دحلان هو الأهم، وتبقى الجمعية والنشاطات التي تُمرر عن طريقها ما هي إلا وسيلة مفضوحة للعلن عن ماهية ما يريدون تمريره على أبناء الشعب الفلسطيني.
تتمثل جمعية الغد بشباب لهم صلات قديمة بتيارات محمد دحلان، ويجري اختيارهم بالغالب من أصحاب الولاء سعيًا لمحاولتهم تنفيذ تجمعات لسحب البساط من أبناء الجاليات الفلسطينية للعمل تحت اسم جمعية الغد واسم دحلان، ويغرى بعضهم بالمال ليتجندوا لصالحهم، كما كانوا قد صرحوا بأنهم يحاولون جمع أكبر قدر ممكن من الشباب الفلسطيني لتنظيمهم ضمن ما يعرف بالتيار الإصلاحي، الذي شكله دحلان عقب فصله من منظمة التحرير الفلسطينية سعيًا منه لتعويم شخصيته، والتي مطروحة بقوة للقيادة عبر صفقة القرن.
تحاول جمعية الغد في ألمانيا عبر أذرعها تشكيل تجمعات تعمل تحت رايتهم في الشرق الألماني، وتحديدًا في مدينتي برلين وكمنتس؛ نظرًا إلى احتواء الأولى على أكبر قدر من الجالية الفلسطينية القديمة والجديدة، وتركّز عدد كبير من الفلسطينين في الثانية بالنظر لصغر حجمها؛ فمدينة مثل كمنتس التي تقع شرق جمهورية ألمانيا الاتحادية تعد بيئة جيدة لتنفيذ مشاريع جمعية الغد، فهي صغيرة الحجم، وتحتوي على عدد كبير من أبناء الجالية الفلسطينية، الذين لجأوا إليها مؤخرًا، وهذا ما يعطي أريحية في العمل لديهم بالسيطرة على أعداد صغيرة، لربما تكون مثالًا لأخرى أكبر. وتحاول أذرع تلك الجمعية بصورة واضحة جمع عدد كبير من العائلات وكبار السن، الذين لربما لا يمكلون خلفية سياسية لمعرفة من يقف وراء تلك الجمعية، وهذا ما اتضح جليًّا عند سؤال العديد من الأشخاص، فتبين أن العديد منهم لا يعرف شخص دحلان نفسه، ولا من هم وراء تلك الجمعية.
ولكن هذا ما لم يدم طويلًا بعد أن كان قد كُشف النقاب عن ماهية عملهم وتصريحهم بأنهم هم من يضعون السياسة الداخلية وتيسير الأمور، وهم من ينصون على أبناء الجاليات الفلسطينية ما يجب فعله وما عليهم إلا السمع والطاعة، فهنا قلب جمع غفير من أبناء الجاليات الفلسطينية الطاولة عليهم بعد معرفتهم بأن محمد دحلان هو المسؤول عن جمعية الغد التي تنشط في أوروبا، وما كان منهم إلا أن تبرؤوا من أفعالهم وأفكارهم التي لا تخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي ودحلان، الذي له حسب تقارير عديدة يد في المساعدة بتمرير صفقة القرن، خصوصًا وهو عراب المصالحات مع الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما يخدم الإمارات التي تستضيفه بتمرير صفقة القرن.
وهنا يجب التنويه للجاليات الفلسطينية في أوروبا بمخططات محمد دحلان عبر ذراعه ما يعرف بجمعية الغد، التي جاءت بصورة جديدة، وغير مألوفة، لخدمة أجندات مشبوهة من دول معروفة، لا تسعى إلا لبث سمومها بين أوساط الشعب الفلسطيني، واقتياده إلى بوابة المجهول، وفك أواصر الترابط بين أبناء الشعب الفلسطيني عن طريق سياسته الخبيثة، التي تعمل على بيع فلسطين، والتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي لبيع فلسطين، وتصفية القضية الفلسطينية عبر صفقة القرن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد