هل تتوقف الشوارع من الهتاف ام تتواصل

(1)

في 5 من يوليو (تموز) 2019 الجمعة، حبس جميع السودانيين أنفاسهم، وكذلك المراقبين للأنظار الثورة السودانية التي بدأت مقاومتها فعليًا، في الحراك والمقاومة للنظام السابق في ديسمبر (كانون الأول) 2018، حبسوا أنفاسهم وهم يتابعون جلسات المفاوضات التي جمعت المجلس العسكري الانتقالي في السودان وقوى الحرية والتغيير، المفاوض الذي يمثل نبض الشارع والثورة، اجتمعوا بعد قطيعة، منذ عملية فض الاعتصام الذي حدث في 29 من رمضان الذي يوافق 3 يونيو (حزيران)، تلك المجزرة التي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى، خلفت آثار حزن وأسي عمقين لازال ماثلًا حتي اللحظة.

رجع الطرفان إلى طاولة المفاوضات عن طريق المبادرة الإثيوبية الأفريقية، التي انطلقت منذ أن أتى رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إلى الخرطوم ليقوم بالوساطة بين الأطراف للتوصل إلى اتفاق لحل الخلاف العالق بين الطرفين.

(2)

بعد عدة لقاءات مكوكيه قادها الوسيطان الأفريقي والإثيوبي بين الطرفين، توصل أخيرًا إلي جلسة لقاء مفاوضات مباشرة بين الطرفين، قدما خلالهما الدعوة إلى الجلوس على الطاولة في أمسية الأربعاء الموافق 3 يوليو (تموز)، فقبل الطرفان بعد جلسات حاسمة كذلك في مكوناتهم الداخلية، التقى الطرفان في فندق كورنثيا في جلسة مغلقة امتدت لساعات متأخرة من ليلة الأربعاء، ثم أعقبتها جلسات أخري يوم الخميس 4 يونيو امتدت إلى اليوم التالي في الساعات الأولى من الصباح 5 يونيو 2019، تكللت تلك الجهود المبذولة بنجاح المبادرة وتوجت أخيرًا باتفاقية بين الطرفين بعد التوقف منذ صباح اليوم المشؤوم في 29 رمضان والجريمة الشنيعة من قبل المجلس العسكري.

(3)

تلك الاتفاقية التي تم توقيع الأحرف الأولى منها تنص على الآتي:

1_ الفترة الانتقالية كاملة مدتها ثلاث سنوات وثلاثة أشهر على النحو التالي:

أ- الستة أشهر الأولى لعملية السلام.
ب- الواحد وعشرون شهرًا الأولى – تتضمن الستة أشهر الأولى – تكون رئاستها للعسكريين.
ج- آخر 18 شهرًا تكون رئاستها للمدنيين.
د- مجلس وزراء من كفاءات وطنية تقوم بتشكيله قوى الحرية والتغيير.
هـ- المجلس السيادي يتكون من خمسة عسكريين وخمسة مدنيين، بالإضافة لعضو مدني يتوافق عليه الطرفان (المجموع أحد عشر).
ي- تأجيل المجلس التشريعي ليتشكل بعد تشكيل مجلس السيادة ومجلس الوزراء.

2_ لجنة فنية مشتركة من قانونيين بمشاركة أفريقية تنهي أعمالها خلال 48 ساعة ابتداءً من صباح السبت كي يتم توقيع الاتفاق السياسي النهائي.

3-لجنة تحقيق وطنية مستقلة للأحداث منذ 11 أبريل (نيسان) 2019.

هذا هي النقاط التي اتقفوا عليها ثم تلاها ذلك في مؤتمر صحافي مشترك ضم الطرفين والوسطاء، تقدم الوسيط بما توصل إليه بين الأطراف، ثم تقدم عمر الدقير ممثل قوي الحرية والتغير ليؤكد على ذلك، ويهنئ الشعب السوداني العظيم علي ثورته وعزيمته علي إنهاء فصولًا من الكبد والحرب والقهر، ثم جاء حميدتي ممثل المجلس العسكري الذي أكد علي ما سبق، ثم وعد بالعمل على تحقيق الديمقراطية، وشكر الوسيطين الأفريقي والإثيوبي، وكذلك الدول الشقيقة والصديقة وحيا كفاح الشعب، بعدها تم تشكيل لجنة قانونية بين الطرفين لسياقه المسودة الأخيرة للتوقيع عليها، ويتم ذلك في حفل التوقيع بحضور عدد من رؤساء الدول والبعثات الدبلوماسية.

(4)

هل الشارع الثائر تقبل ذلك الاتفاق؟

بعد الإعلان عن الاتفاق مباشرة خرج مئات من الشعب يهتف بالانتصار فرحًا، بما تحقق ولو قليل، كانوا يجوبون شوارع العاصمة وكذلك المدن المختلفة رافعين علم السودان عاليًا وعلامة النصر، بعد فصلًا مؤلمًا من الحراك والكفاح المستمر لعدة أشهر، وفقدان عدد من الشهداء، هذا الفرح ناتج من الفقد الجلل الذي أصاب كل نفس بالحزن، ولكن لا زال هنالك عدة أسئلة مطروحة تحتاج إلى إجابات من قبل الطرفين وهي:

1_هل سينتقل الصراع بين العسكريين والمدنيين من الشارع إلى أجهزة الحكم؟

2_ستكون الشراكة تشاكسيه مثل ما حدث بعد نفاشات بين الوطني والشعبية، أم شراكة وطنية ذكية؟

3_اتخاذ القرار داخل المجلس السيادي بالثلثين هل سيعطل أجهزة الدولة أم سيساعد على التوافق؟

4_هل ستدير قوى الحرية والتغيير الوزراء بالريموت كنترول، أم ستساندهم جماهيريًا، أم ستعارضهم في القرارات غير الشعبية، مثل رفع الدعم عن السلع، أم ستكون على الحياد؟

5_ما هي مرجعية حل الخلافات بين العسكريين والمدنيين داخل أجهزة الدولة، الوسطاء أم الاتحاد الأفريقي؟

هنالك مئات من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات شافية وواضحة، هل سيستمر الكفاح من قبل لجان المقاومة، وكذلك لجان الأحياء في تنظيم وقفاتهم الاحتجاجية والمظاهرات والمواكب أم يقابلها القمع والضرب والاعتقال؟

(5)

هنالك فئة لا تزال لا تثق في العسكر والشراكة معهم، ويتخوفون من تلك الاتفاقية ومصيرها الشتات، هنالك مئات بل آلاف الناس ليسوا بفرحين بذلك الاتفاق، رغم أنهم لا يرون حلًا غير الاتفاق، هم يؤيدون الاتفاق، ولكن ليس كالطموح.

الاتفاق هو مخيب الي جماهير الشارع، هي تضحياتها عظيمة وآمالها عظيمة كذلك، كانوا يأملون باتفاق أكثر من ذلك، ومدنية أكثر من ذلك، ولكن حدث غير الذي يأملون به.

الأيام حبلي بالأحداث والوقائع وكذلك المواقف، هل ستمشي الدولة السودانية بثورتها العظيمة إلى أهدافها أم تنتكس مرة أخرى، وتظهر ثورة تصحيحية جديدة تقود الحراك.

الله المستعان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد