غنى المطرب والموسيقار العربي الكبير محمد عبد الوهاب من كلمات حسين السيد أغنية (اجر يا نيل):

اجري يا نيل واسبق الأشواق وفيض بيها
لأجل الشعور الدهب.. اجري يا نيل وارويها واحكيها
واوصفها بسحرك ألوان من لون السُمْر الفتان.. واسقيهم منها ألحان مين داقها يرجع عطشان.

من الكتب الأدبية التي أسرتني، كتاب اطلعت عليه مؤخرًا، وحقيقة وجدته صدفة، على رصيف الشارع، مع أحد باعة الكتب القديمة، بعنوان (النيل في الشعر السوداني) للدكتور فتح الرحمن حسن التني، وهو صحافي وأستاذ جامعي سوداني.

كما قرأت من فترة كتابًا لا يقل روعة للتجاني عامر (النيل الأبيض قديمًا وحديثًا) أرخ الكتاب الأول لرؤية سكان وادي النيل لهذا الفردوس الأزلي، وتباينت آراؤهم حوله، هل هو من مجاري الأرض المعروفة أم سائل من السماء مرسل لهم، هل هو حقيقة؟ هل هو أسطورة خالدة غائرة في التراث؟ أم ماذا؟

وفي الكتاب الثاني، تناول كاتبه خوف سكان النيل من هذا السائل المنحدر، من الذي يدفعه وهل سيستمر؟ أم سينقطع عنهم يومًا ما؟ ومن أين يأتي، من وراء حجب؟

وكان من حسن الحظ أن صدر في مارس (آذار) 2018 كتاب الشبكة الإنسانية – نظرة محلقة على التاريخ العالمي عن سلسلة كتاب عالم المعرفة تأليف جون روبرت مكنيل، ترجمة مصطفى قاسم.

حوى الكتاب العلاقات الإنسانية القديمة، والاتصال من أجل التجارة والتخابر وتأمين المواقف وتأمين القوت والقوات. من جملة ما جاء فيه: الدولة في وادي النيل، سبل كسب الرزق والقوة عند الفراعنة في وادي النيل.

لكن نهر النيل خرافة أم حقيقة؟

يقول روبرت إيه سيجال، في كتابه الخرافة مقدمة قصيرة جدًا: تعبر الميثلوجيا عن فهم محدود للوجود الإنساني وتؤمن بأن العالم والحياة الإنسانية لهما جذور وحدودهما في قدرة تتخطى قدرة أي إنسان على حسابها أو التحكم فيها وتدور الميثولوجيا حول هذه القدرة بصورة غير ملائمة وكافية؛ نظرًا لأنها تتناولها كما لو كانت قدرة دنيوية (بعبارة أخرى مادية) تدور الخرافة (بصورة سليمة) حول الآلهة الذين يمثلون القدرة التي تقع خارج نطاق العالم المرئي المدرك. في (المقابل) تتحدث الخرافة عن الآلهة كما لو كانوا بشرًا وعن أفعالهم كما لو كانت أفعالًا بشرية.

ويضيف: لا تقوم الخرافة بذاتها، بل ترتبط بالطقوس، ولا تعتبر الخرافة مجرد تعبير، لكنها فعل، ويذهب أكثر أشكال هذه النظرية تشددًا إلى أن الخرافات تصاحبها طقوس، وأن جميع الطقوس تصاحبها خرافات.

هذه الخرافات سيطرت ولفترة طويلة على سكان وادي النيل في شماله وجنوبه، كما أخذت أباطرة الشعوب القديمة تستكشف سر هذا السحر المنهمر.

وأورد د. صلاح الدين الشامي في سفره، دراسات في النيل: قال المصريون القدماء إن النيل ينبع من النهر السماوي والمحيط بالعالم عند انعطافه ناحية الجنوب، حيث ينزل في مسقط مياه عظيم. وأطلقوا عليه (حابي)، ولقد شاعت هذه الأسطورة في بعض المؤلفات العربية في عصور متأخرة ابتداءً من القرن التاسع، فنجدهم يذكرون وجود بحر بين السماء الرابعة والأرض لولاه لاحترقت الأرض من حر الشمس.

في الإمبراطورية الرومانية ظهرت فكرة عن منبع النيل ترتبط بمعتقدات يهودية ومسيحية تقول إن النيل ينبع من الجنة التي كانت حسب معتقدات العصور الوسطى تقع في أقصى الشرق ومن آسيا على الجانب الآخر، وأنه بعد ذلك يعبر البحر ويأتي إلى مصر، ولقد كان بعضهم يرى أن هذه الجنة توجد في مكان ما بأفريقيا.

وقد أخذ الشعراء بالنيل وجماله وسألوه سرًا وجهرًا من أنت؟ ومن أين تأتي؟

وهذا الشاعر المصري الكبير أحمد شوقي يسائل الوادي العبقري:
من أي عهدٍ في القرى تتدفق … وبأي كفٍ في المدائن تغدق؟
ومن السماء نزلت أم فجرت من … عليا الجنان جداولًا تترقرق؟
وبأي عينٍ أم بأية مزنةٍ … أم أي طوفانٍ تفيض وتفمق؟

ويسأله إدريس جماع:

وادٍ من السحر أم ماء وشطآن … أم جنة زفها للناس رضوان؟

قدماء المصريين الذين عرفوا باهتمامهم العظيم بالنيل – يقول التجاني عامر في مؤلفه النيل الابيض قديما وحديثًا – لم يتتبعوا مجراه جنوبًا إلى أكثر من نقطة التقائه بالنيل الأزرق (الخرطوم) ولكنهم عرفوا منابع النيل الأزرق من مرتفاعات إثيوبيا. أما المناطق الواقعة جنوب الملتقى فقد ظلت إلى منتصف القرن التاسع عشر مجاهل غامضة، ولكنها كانت الشغل الشاغل للرواد وللمهتمين بالجغرافيا العالمية.

لكن لما شغل أمر النهر المصريين القدماء والشعوب المنافسة لهم؟ هل هو الخوف مثلًا؟

يضيف عامر في كتابه المشار إليه: أمر استكشاف منابع النيل الأبيض لم يكن مهما لسكان وادي النيل عبر العصور لمجرد العلم والكشف، ولكن كان هناك الخوف والذعر بأن هذا الفيض من الماء الدافق قد لا يكون أبديًا في انيسابه، وإذا توقف ولو لموسم واحد، فإن مصر كلها والأجزاء الشمالية من السودان ستمحى من خريطة العالم إذ لا حياة بغير ماء، ولا ماء من غير النيل.

ويتابع: ومما يدل على أن النيل سر من أسرار الله وهبة من هباته العظيمة أنه يمتلئ ويسير بما يزيد عن ألف ميل تقريبًا من غير أن يجد معينا من الروافد المائية الجانبية أو عونًا من مطر السماء مخترقًا الصحراء الكبرى، ويصل فيضانه إلى قمته في مصر التوقيت الحار الجاف الذي تحتاج فيه إلى الفيض في شهر سبتمبر (أيلول). ومع الخوف من أن دفقه قد يتوقف لجهل العالم كله بحقيقة مصادره، فإن التاريخ لم يذكر قط أن النيل قد وقف في أي عام على مدى آلاف السنين عن جريانه.

يمتدح الشاعر السوداني أحمد عبد الله سامي النيل:

أنت ما أنت؟ أي وشعر أنت عف الأديم غض الأياهب
أنت ما أنت؟ أنت عز ومجد في سجل الأيام والأحقاب

والنيل صامت يهدر نحو مصبه لا يألو جهدًا في التفاتته إلى سائل محتار، أو معجب فخور، مهمته مقدسة، يجري منذ الأزل، ليرد عنه الشاعر التجاني يوسف بشير في ديوانه (إشراقة) قائلًا:

أنت يا نيل يا سليل الفراديس نبيل موفق مسابك
ملء أوفاضك الجلال فرحى بالجلال المفيض في انسيابك
حضنتك الأملاك في جنة الخلد ورفت على وضيء عبابك
أمدت عليك أجنحة خضراء واضفت عليك في رحابك
فتحدرت في الزمان وأفرغت على الشرق جنة رضابك
بين أحضانك العراض وكفيك تاريخه وتحت ثيابك

يقول جون روبرت مكنيل في كتابه الشبكة الإنسانية – نظرة محلقة على التاريخ العالمي: خلال السيطرة على الإبحار خلال النيل، استطاع الفرعون أن يستخدم موظفيه لجمع الحبوب وغيرها من الموارد أينما شاء، وأن يستخدم الدخل الضريبي. وحدث أول توحيد لمصر في بداية التحول إلى الزراعة بالري، التي غيرت المشهد في السهل الفيضي للنيل، إذ سرعان ما حولت أوامر الفرعون – جنبًا الى جنب مع النمو السكاني وكدح الفلاحين المتواصل – السهول الفيضية إلى شريط ضيق من الحقول الخصبة، أدخلت دلتا النيل في الزراعة. وبسبب فيضان النيل الهادئ لم يكن المصريون في حاجة إلى القنوات، واعتمدوا بدلًا عن ذلك على ري الحياض، من خلال حجز مياه الفيضان وراء حواجز، ما جعل الغرين الخصب وأعطت السهولة الفريدة في النقل الداخلي، والري المستدام بيئيًا المجتمع المصري استقراره الفريد.

أمام هذا العطاء المستمر على مر الأحقاب يصغر الإنسان، وقد يتلاشى أو يظهر على هيئة سراب، الإنسان يموت ويولد من جديد والنهر خالد.

يقول عبد الله الطيب المجذوب:

يا نيل كم تنساب … ويزخر العباب … الماء أنت إننا سراب

ولم تقف الأساطير، والخرافات، والخيالات عند من أين ينبع النيل فقد اعتقدوا أن جريانه لا يكون إلا بفعل قوة خارقة، قوة خارقة تجريه عليهم ليحيوا حياة هنيئة، ولكان لزامًا عليهم أن يقدموا لهذا الكريم الأبدي هدايا تليق به، وأي هدايا تليق بنهر الحياة أفضل من حسناء عذراء حرة!

وحسب إيه سيجال، أخذت العلاقة بين الخرافة والأدب أشكالًا متباينة وكان أبرزها استخدام الخرافة في الأعمال الأدبية. ومما جاء في كتاب رابطة الأدباء بالسودان مهرجان شوقي وحافظ:

ونجيبة بين الطفولة والصبا عذراء تشربها القلوب وتعلق
كان الزفاف إليك غاية حظها والحظ إن بلغ النهاية موبق
في كل عام درة تلقى إليك بلا ثمن وحرة لا تصدق
حول تسأل فيه كل نجيبة سيقت إليك حتى يحول فتحلق
والمجد عند الغانيات رغيبة يبغى كما يبغى الجمال ويعشق

وقد وصف الشاعر الصاغ محمود أبو بكر في ديوانه اكواب بابل، هدايا النيل من العذارى أنهن يستحلن إلى نور، وعطور، وزهر منقوش عند رجوع النيل، وأن الندى الذي على أوراق الأشجار والقطائف أثر الملقيات.

وصبية رسل أتوك بها زعموا الفداء بهن في دخر
قذفوا بها اليك وهي ناضرة لعمرك انضر العمر
وتردهن حدائق أنفا غلبا وتنقشهن بالزهر
تبكي النواعير التي نكبت في الملقيات بحلوه المر
فيعطر النوار آونه ببكائهن وبالندى الدري

ووصف أحمد محمد صالح إلقاء الفتيات أنفسهن قربان للنيل هو هروب من شرور من ظن أنه قادر على إغوائهن، ورأين في النيل المخلص وهن ناضجات ذوات فتنة طاغية تخجل الحسن.

سعى إليها فتى ضل الشباب به فظن أن ثراء المال يغريها
فأوحت خيفة من شره ورمت بنفسها في خضم النيل يحميها.

النيل سر من أسرار الكون، وهبة عظيمة يخرج من أدغال أفريقيا إلى صحاريها في منطقة تقل فيها الأمطار، بل تنعدم أحيانًا، مع هذا لا يغيب النيل عن موعده، قد يتقدم أو يتأخر، وفي كل خير عميم، كان من أسباب الخوف هو جهل منابعه، وكان سبب معرفة منابعه هو السيطرة عليه.

روى محمد سعيد ناود في كتابه العروبة والإسلام في القرن الأفريقي: قصة طريفة حول التهديد بقطع مياه النيل عن مصر وردت في كتابات الرحالة جيمس بروس، فقد نشر رسالة صادرة عن ملك الحبشة سنة 1704 إلى الباشا العثماني بمصر وكلها تهديد ووعيد! حيث جاء فيها: في النيل وحده الوسيلة التي تكفي لعقابكم، لأن الله جعل منبع هذا النهر بالكيفية التي تلحق الأذى البليغ بكم.

يوضح لنا التجاني عامر قائلًا: مع الخوف من أن دفقه قد يتوقف لجهل العالم كله بحقيقة مصادره، فإن التاريخ لم يذكر قط أن النيل قد وقف في أي عام على مدى آلاف السنين عن جريانه.

من بديع كلامه أرسل تحية شكر وعرفان الشاعر محمد محمد علي إلى أبي الخيرات:

أبو الخيرات حيتك العطاش النواهل وحيتك سود مدجنات هواطل
وحياك روض مرق العود ناضر وحياك قفر من نميرك سائل

وها هو الشاعر التجاني يوسف بشير يرسم صورة نابضة بالحياة للمزارعين على ضفاف النيل في جزيرة توتي:

كم في المزارع قوم شم العرانيين صعر
هبوا سراعًا اليها وليس منها مفر
ذياك يعزق في العشب جاهدا مايقر
وذاك يعنيه حرث وذاك يعنيه بذر

خلال الفترة القصيرة الماضية، التقى عدد من المسؤولين في الحكومة السودانية بنظرائهم في مجالات، الزراعة، والصناعة من عدة دول كان بعض اللقاءات لمتابعة اتفاقية وقعت والبعض الآخر توقيع أخرى جديدة، أبرز هذه الدول الإمارات السعودية قطر تركيا الصين بلاروسيا للاستثمار في أراضي السودان الزراعية والاستفادة من كميات المياه الموجودة في توليد الكهرباء.

لكن أصبح المواطن لا يعرف مصير هذه الاتفاقيات رغم المبالغ الكبيرة التي تعلن؟

يعاني المواطن في قوته رغم أن أرضه بكر وجريان النيل، لكن هل فعلًا لا زال النيل يجري؟ أم أنه عاد خرافة؟ لماذا قل الغذاء؟ ولماذا يستورد السودان أبسط الاحتياجات؟ لماذا تشكو المدن الكبرى في البلاد بورتسودان، وكسلا، والقضارف وكردفان من العطش.

يقول شاعر النيل حافظ إبراهيم:

أيها النيل! كيف نمسي عطــــاشًا
في بلاد رويت فيهــا الأناما
يرد الواغـــــل الغـــــريب فيروى
وبنو الكرام تشكـــو الأواما
أيها المصلحون ضاق بنا العيش
ولم تحسنــــوا عليه القياما
وأغيثـــــوا من الغـــــلاء نفوسًا
قد تمنت مع الغلاء الحماما

ترك الكثير من ملاك الأفدنة على ضفاف النيلين الزراعة، واتجهوا نحو المدن الكبيرة للعمل في مهن هامشية، لماذا يعملون في مهن هامشية؟ أو هاجروا إلى دول الخليج، هل يهاجر من يملك الكنوز؟

أم أن حاصلًا قد حصل، ما أدى إلي اختلاف الأبيض والأزرق، واشتجارهما، وانفصالهما، وانحسارهما، كتب الشاعر صلاح عبد الصبور في زيارته للخرطوم أيام مؤتمر قمة اللاءات الثلاثة أو قمة الخرطوم، هي مؤتمر القمة الرابع الخاص بجامعة الدولة العربية، عقدت القمة في العاصمة السودانية الخرطوم في 29 أغسطس (آب) 1967 في خريدته المشهورة التي تغنى بها المطرب سيد خليفة (ياسمرا).

يا قدران في مجرى
تبارك ذلك المجري
فيمنا هو على اليسرى
ويسرا هو على الأخرى
فهذا الأزرق العاتي
تدفق خالدا حرا
وهذا الأبيض الهادي
يضم الأزرق الصدرا
لا انفصلا ولا انحسرا
ولا أختلفا ولا اشتجرا

محي الدين فارس في أسى بعد زوال النعم واللذات، شيء محزن!

لا الخمر خمر ولا الجامات جامات
جفت على ربوات النهر لذات

يجري النيل في صعود وهبوط في طول وعرض في المجئ والذهاب يحمل معه الذكريات السالفة، أخبار من مضوا ويسجل تاريخ اليوم ليرويه لأجيال مقبلة ماذا فعل بالإنسان؟ ماذا فعل بالحسان؟ وهل كانت ستطيب الحياة لو لم يطعمن النهربحلاوتهن وطهارتهن؟

مع هذا نحن على أمل في حياة كريمة زاهرة، نغني مع عبد العزيز أبو داود

إجري يانيل الحياة لولاك ما طابت حياة
إجري وتدفق في السهول واسقنا من صافي النهور
في الحدائق والحقول خليها خضرة مفرهدة !!

هل نأمل!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

روبرت إيه سيجال ، الخرافة مقدمة قصيرة جداً ، ترجمة محمد سعد طنطاوي ، الطبعة الاولى ، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
فتح الرحمن حسن التني ، النيل في الشعر السوداني ، الدار السودانية للكتب ، طبعة 1988م
التجاني عامر ، النيل الابيض قديماً وحديثاً ، الطبعة الاولى 1980م دار الصحافة للطباعة والنشر
صلاح الدين الشامي ، دراسات في النيل _ القاهرة _ مكتبة الانجلو المصرية _1969م
أحمد عبدالله سامي _ ديوان الرمال الظامئة _ القاهرة _ مطبعة محمد علي واولاده 1970م
رابطة الادباء بالسودان مهرجان شوقي وحافظ _1958م
الصاغ محمود ابوبكر _ ديوان أكواب بابل من ألسنة البلابل _ شركة مطابع السودان للعملة المحدودة 2010م
التجاني يوسف بشير _ ديوان اشراقة
عبد الله الطيب المجذوب _ يوان اصداء النيل _ 1957م
محي الدين فارس _ نقوش على وجه المفازة _ الخرطوم _ المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون _ 1978م
جون روبرت منكيل _ نظرة محلقة على التاريخ العالمي _ ترجمة : مصطفى قاسم _ سلسلة عالم المعرفة الكويتية العدد 458 مارس 2018م
عرض التعليقات
تحميل المزيد