هي أفكار أو مشاعر أو أحاسيس متكررة تفاجئ الإنسان باستمرار، وتجبره على أفعال معينة ترفع درجة القلق لديه. فمثلًا ترد عليك فكرة أنك غير نظيف؛ فتقوم بغسل يديك عشر مرات؛ حتى ترتاح؛ فتتوقف وتذهب عنك الفكرة التي ترهقك وتتسلط عليك.

يرى بعض الباحثين أن نسبة المصابين بالوسواس – على الأقل مرة واحدة في حياتهم – تصل إلى 10% من الناس. أما عن أشهر أنواع الوساوس، فهي في النظافة، والحاجة لجعل الأشياء متساوية، ووساوس وجود مرض عقلي أو جسدي. وتشير الدراسات إلى أن 60-70% من الذين يصابون بالوساوس، فإن ذلك يحدث لهم بعد أحداث مقلقة، مثل فقدان شخص عزيز، كما يصبر الأشخاص المصابون عادة مابين 3 – 10 سنوات للتوجه إلى طبيب للحصول على علاج ومساعدة بشأن الوساوس، وذلك يعتمد على ثقافة الفرد، ووعي المجتمع الذي يعيش فيه. أما عن نسبة التشافي، فإن ما يقارب 20 – 30% يتشافون تمامًا لدى الأطباء النفسيين.

على غرار ما يظن الكثيرون بأن مصدر الوسواس هو القوى الخفية أو الشيطانية فقط، إلا أن هناك عوامل أخرى تتسبب به، وأولها العوامل البيولوجية، إذ يرى الأطباء النفسانون أن وجود خلل في الوصلات العصبية في العقل يتسبب في إشكالية في وظيفة مادة السيرتونين. كما تشير الأبحاث إلى أن 35% من المصابين بالوسواس لديهم أقارب مصابون من الدرجة الأولى. أما عن العامل الثاني المتسبب بالوسواس، فهو العامل السلوكي الذي يعتمد في تفسيره الباحثون على ارتباط السلوك بالفكرة أو الموقف أو بأعمال معينة تؤدي إلى السلوك الوسواسي وتكراره. بالإضافة لهذا، فهناك عوامل سيكوديناميكية تركز على التحليل للأفكار والقناعات، وتركز على أن الفكرة هي منشأ المشكلة، حيث إن ضبط الأفكار يغير القناعات، ويخفي الوساوس مع الزمن. فمثلًا يتم التركيز على تهوين العواقب لدى التعامل مع وساوس النظافة، إذ لا يخلو شيء من الجراثيم والإدراك لمثل هذه التفسيرات يساعد في نسف الاحتمالات المظلمة.

أما عن التعامل مع الوساوس فإن عزيزنا سيجموند فرويد يخبرنا بآليات الدفاع النفسية التي يسلكها الناس كنوع من الحيل الدفاعية ضد الوساوس، وأولها العزلة. فلكي يواجه الشخص الضغوط والقلق، فإنه يهرب منها، وبهذا يبدأ بتشكيل الوساوس القهرية، وكمثال فإن فتاة قد تغتسل مرات عديدة لشعورها بالذنب؛ لأنها تعرضت لحالة تحرش. ثم هناك آلية عدم الفعل في مواجهة الضغوط، إذ يهرب الشخص من معايشة الموقف الحقيقي؛ فتجد الشخص يضحك في عزاء وهو يتألم. هناك أيضًا آلية رد الفعل التي يستخدمها الشخص عندما يفشل في مواجهة الضغوط والقلق، فمثلًا شخص يحب الغزل، والجنس اللطيف، قد ينشأ عنده كره ظاهري للنساء ومعاداة لهم حتى يتجنب الوقوع في الوساوس من أصلها.

هناك عدة علاجات للتعامل، ومنها العلاج الدوائي التي تفيد بوجود تحسن بعد 4 – 6 أسابيع في بداية العلاج الذي يستمر حتى 16 أسبوعًا، باستخدام دواء الفلوكستين المعروف بالبروزاك والأنفارانيل وغيرها بحسب الوصفة الممنوحة من الطبيب. بينما يركز العلاج السلوكي على إعادة ضبط تركيز الشخص لدى تعرض الفكرة التسلطية لديه باستخدام تطبيقات لإيقاف الأفكار المؤدية للوساوس. هناك أيضًا برامج العلاج النفسي والعلاج بالطاقة والعلاج بالرقية الشرعية الذي يعد نوع من المعالجة الإيمانية، ويقوم بها مختصون أيضًا باستخدام تطبيقات رقية صباحًا ومساءً. هناك أيضًا العلاج الأسري والعلاج بالصدمات الكهربائية الذي انقرض بصدور قوانين تحرم استخدامه.

 ويتبع في مقال آخر 15 خطوة للتخلص من الوساوس والحصول على راحة البال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد