عندما تحال أوراقك إلى المفتي فهذا يعني أن الحكم بإعدامك قد صدر، ولكنهم ينتظرون الوقت المناسب الذي يحدث قتلك فيه تأثيرًا أكبر! لا يتعلق الأمر بكونك أجرمت جرمًا بشعًا تنص قوانينهم على أن عقوبته الإعدام، أو حتى أن تكون جريمتك هي الكتابة، أو أنك مارست فعل الحب، فالأمر سواء.

 

إنهم يستثمرون في موتك لن يتركوك لترقد في سلام لاعتبارات تتعلق بأمنهم القومي، فموتك مهمة وطنية ترسل من خلالها الرسائل للعدو، سيزعجون روحك بالضجيج، وتفاصيل جنازتك العسكرية المهيبة المعدة لك، ولن يقتلوك قتلاً رحيمًا، سيفتي المفتي أن القتل الرحيم محرم بحسب الشريعة.

 

أنت أصبحت الآن رهينة لدى حاملي السلاح، الذين قد يرون أن خبر قتلك أثناء الحرب لن يلتفت إليه أحد، سيمر مرور الكرام، ولن يحدث التأثير المطلوب؛ ففي الحرب الكل يموت.

 

إنهم يفكرون الآن في الوقت المناسب الذي قد يكون في يوم عيد، والساحات ممتلئة بالمتفرجين، أو على الهواء مباشرة في وقت الذروة من أي يوم، أو قد يطلقون عليك الرصاص في مظاهرة بدون تصريح، أو يأجلون إعدامك إلى ليلة اندلاع الثورة.

 

مناسبة قتلك فرصة جيدة؛ لنشر الخوف، والحث على الفضيلة، وتبرير انقطاع الكهرباء، وارتفاع أسعار السجائر!

فرصة وحيدة للحياة قد تكون عن طريق سعيك نحو موتك!

 

أثناء انتظارهم للوقت المناسب، تفسد عليهم الصفقة، وتفوت عليهم فرصة الاستثمار في موتك، أضرب عن الطعام، فالإضراب سيفسد الصفقة، سيربكهم، استهانتك بالموت ستضاعف حنقهم عليك، وغضبهم منك، سيسعون لاسترضائك، ليس حرصًا منهم على حياتك، لكن لأنك لن تموت في الموعد المحدد لك سلفًا، وهذا ما يفسد كل شيء.

 

سيجيئون لك بالمفتي والكاهن ليقنعوك بأن الانتحار محرم، وأن إضرابك يعد من كبائر الذنوب، سيحاولون إقناعك بأن الله سيرضى عنك، ويغفر لك، إن أنت أوقفت إضرابك، واستسلمت لقضائك وقدرك، وتوقفت عن معاندته، وانتظرت الوقت المناسب.

 

وعندما لا يجدون أنك استجبت لموعظتهم سيفتون بكفرك، سيحاولون التعجيل بقتلك، حتى لا يستشري الكفر، وتخرج الأمور عن السيطرة، حتى لا تعم الفوضى، ويستقر نظام الكون، ستصمت وتبتسم عندما يوجهون إليك التهم الجديدة، ولن تحاول الدفاع عن نفسك.

 

سيتناقشون طويلاً في الطريقة والمكان المناسبين للتسريع بقتلك، ستقترح عليهم ميدان عام، وسيترددون كثيرًا في قبول اقتراحك، سيحسبون حساب ابتسامتك أمام المشنقة، هم عندما فكروا في ذلك سابقًا كان هدفهم أن ينتقل خوفك في الهواء بالعدوى عن طريق التنفس.

 

أنت الآن لست خائفًا وهذا يحدث أثرًا عكسيًّا، ستجبرهم ابتسامتك على إعادة حسابات المكسب والخسارة، هم دائمًا يحسبونها هكذا، سيعيدون النظر في الفائدة التي يمكن أن تُجنى من وراء بقائك حيًّا أو ميتًا، وسيجرون المناقشات.

 

سيقترح أحدهم بأن يتم الاستثمار في بقائك حيًّا، بالعفو عنك وإطلاق سراحك، في عيد الجلوس على العرش، أو أعياد النصر، ويظهرون بمظهر الآلهة الرحيمة، وسيتخوف آخرون من انتصار إرادة الحرية وحب الحياة.

 

أيًّا كان قرارهم، ستبقى أنت من تختار فرصتك الوحيدة ووقتك المناسب للموت أو للحياة والحرية، دون أن تلتزم بدورك في النص ولا بأوقاتهم المفروضة المكتوبة سلفًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد