هل تسير المملكة السعودية نحو الحادثة التي عجزت عن منعها قبل أربعين عامًا؟!

تسير المملكة العربية السعودية على خطى تبدو شبه واثقة في الانفتاح الذي يتزعمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نحو المجهول.

فالبداية كانت عندما استيقظ العالم في 6 محرم 1439هـ الموافق 26 سبتمبر (أيلول) 2017، عندما أصدر الملك سلمان بيانًا بالسماح للمرأة السعودية بالقيادة وفقًا للضوابط الشرعية، وقد توالت بعدها التصريحات بشكل كبير، خاصة بعد نزع جميع الصلاحيات التي كانت المملكة قد منحتها لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

لتبدأ منذ ذلك اليوم المرأة السعودية بالظهور على الساحة، وإباحة ما قد كان محرمًا عليها في يوم من الأيام – وقد تكون هذه الإباحة من العلماء أنفسهم الذين قد حرموه سابقًا- وأضحت تتدرج في المناصب العليا في المملكة إلي أن كلفت أخيرًا الأميرة «ريما بنت بندر بن عبد العزيز آل سعود» لتكون أول امرأة تشغل منصب سفير في تاريخ المملكة الوهابية، ولكن ما يثير التساؤل هنا ليس تعيين امرأه في منصب دبلوماسي رفيع كهذا، لكن ما يثير الفضول هو تعيينها سفيرًا لدى الولايات المتحدة، التي تعد القوة العظمى الأكبر في الوقت الحالي.

لكن قبل الغوص أكثر في هذا الأمر يجب أن نعرف أكثر عن الخلفية التاريخية للانفتاح في السعودية، وقبلها يجب أن نضع في الحسبان القول الذي طالما كرره الأمير محمد بن سلمان في العديد من اللقاءات، إذ قال إنه يجب إعادة السعودية إلى ما كانت عليه قبل نهاية السبعينيات، فما الذي حدث أصلًا في نهاية السبعينيات.

ففي فجر يوم 1 محرم 1400 الموافق 20  نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، استولى أكثر من 200 مسلح على الحرم المكي المكرم، مدعين ظهور المهدي المنتظر، وذلك إبان عهد الملك خالد بن عبد العزيز. وقد هزت العملية العالم الإسلامي برمته، فمن حيث موعدها فقد وقعت مع فجر أول يوم في القرن الهجري الجديد، ومن حيث عنفها فقد تسببت بسفك للدماء في باحة الحرم المكي، وأودت بحياة بعض رجال الآمن، والكثير من المسلحين المتحصنين داخل الحرم. حركت الحادثة بسرعة مشاعر الكثير من المسلمين.

وقد كان من اهم أسباب هذه الحادثة هو الانفتاح الفكري الذي قد كان بدأ في عهد الملك خالد من مواكبة التكنولوجيا الغربية، وظهور النساء على شاشات التلفاز.. إلخ، وهو الأمر الذي جعل الدولة تراجع سياستها من جديد لتعود إلى سياستها المدنية الوهابية الخالصة مرة أخرى قبل نهاية منتصف العقد الثامن من القرن العشرين.

لكنا إذا نظرنا الآن قد نجد أن الداخل السعودي قد انقسم على نفسه إلى قسمين، الأول منهم هم غالبية الشباب ومتبعو السنن الغربية الحديثة، وهم من يدعمون الانفتاح السعودي بكل تفاصيله، والفرقة الثانية، وهي التي لا تبدي ردة فعل إيجابية تجاه هذا الانفتاح، والتي قد يكون معظمها من المعارضين لسياسة الأمير الشاب بالكامل «وهم الذين يجب على ابن سلمان الحذر منهم؛ لأن ردة فعلهم غير معلومة بالمرة، ما يجعل الأمر أكثر خطرًا إذا قاموا باعتراض على السياسات الجديدة للدولة».

وبناءً على كل هذا وعلى كل ما يفعله ولي العهد الشاب، يجب علينا السؤال وهو، هل يقود محمد بن سلمان البلاد نحو حركة انفتاح قد تكون القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة للذين ما زالوا يتمسكون بالتعاليم الوهابية، أم أن السعودية قد محت الحقبة المتشددة من تاريخها بالكامل؟

لكن الأهم من هذا هو: هل تعاود المملكة السعودية السير في الطريق نفسه الذي قادها إلى حادثة عصيبة من قبل؟ أم أنها قد تخلت عن سياستها التي حاربت الجميع بسببها من أجل الحداثة الغربية؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد