المعارضة مظلة كبيرة تشمل كل من يتخذ موقف الضد من النظام أو الحكومة، كل من يمتلك فكرًا أو توجهًا مختلفًا عن النظام، لكن وما نحن بصدد أن نشير إليه هنا في مقالنا المتواضع هو نوع آخر من المعارضة فإنهم يتفقون مع مصطلح المعارضة السابق الإشارة إليه في كونهم معارضين لفكر النظام أو الحكومة، ولكنهم مختلفون في وسائل التعبير عن هذا الاختلاف، فإن وسيلة المعارضين الجدد للاختلاف مع النظام هي طرح أفكارهم ورؤيتهم لكل ما يعترضون عليه أو يختلفون فيه مع النظام أو الحكومة، فهم دائمًا وأبدًا يقدمون اعتراضهم في صورة حلول مبتكرة لكافة المشكلات وهؤلاء من وجهة نظري هم جيل جديد من المعارضة من الممكن أن يصبح له وجود حقيقي على أرض الواقع خاصة أن وسيلتهم للتعبير عن الرفض هي مشروعات وأفكار هادفة وبناءة من الممكن أن تساهم في تحسين الأوضاع والنهوض بمصر من عثرتها، لكن يقابلها دائمًا مشكلة القبول؛ هل تتقبل الحكومة فكر المعارضة الجديد؟ هل تستطيع الحكومة أن تستعين بفكر المعارضة وأن تتحلى بالشجاعة والإفصاح عن مصادر هذه الأفكار والمشروعات حتى وإن كانت أفكار معارضين.

مصر هي دولة الجميع وحتى المعارضون الجدد أصحاب الأفكار الهادفة والبناءة لهم في حب الوطن نصيب كبير وأحلام ضخمة من الممكن أن تساهم في دفع عجلة التنمية وعبور مصر إلى بر الأمان. أتحدث عن المعارضة الهادفة وليست المعارضة التي تحارب الدولة وليس عن المعارضة التي تريد هدم الطاولة على الجميع. أنا أتحدث عن المعارضة التي تمتلك أفكارًا تريد بها كل الخير للوطن والمواطنين، تلك المعارضة التي تريد أن تقف جنبًا إلى جنب مع النظام حتى تستقر الأوضاع خاصة الاقتصادية، كما أريد من الحكومة أن تتحلى بالشجاعة لكي تفصح عن هذا فحينما تستعين الدولة بمقترح من المعارضة يساهم في نمو الدولة عليها أن تمتلك الشجاعة للإفصاح عن هذا الأمر، وليس ضعفًا أو تقصيرًا من الحكومة عندما تستعين بأذرع من المعارضة لدفع عجلة النمو بل على العكس، فهي بهذا الأمر تمارس نوعًا من الديمقراطية الحقيقية ليس على الورق فحسب ولكن بطريقة عملية أيضًا، مما يؤدي بالمجتمع إلى الاستقرار. هذا بالإضافة إلى اتساع الملعب السياسي ليستوعب المعارضين الجدد الذين لم ولن يبخلوا يومًا بمشروعاتهم وأفكارهم التي تهدف إلى استقرار الوطن وأمنه. نجد الآن على الساحة السياسية وعلى منصات الحوار السياسي والمجتمعى وعلى منصتنا هذه الكثير من المعارضين الجدد والذين تملأ أفكارهم البناءة جنبات الإنترنت شمالًا وجنوبًا حاملين شعارًا واحدًا وهو حب الوطن قبل كل وأي شيء. نعم يمكنكم البحث هنا داخل منصتنا أو أي منصة أخرى لتستمتعوا بقراءة مشروعات وأفكار من الممكن أن تساعد الدولة في حل مشكلات كبرى وأن تدفع عجلة النمو بأقصى سرعة حتى نصل بمصر إلى ما نتمناه جميعًا. إن فكر المعارضة التقليدي الذي يملأ جنبات الهواء بكلمة لا لم يعد هو النموذج المطلوب تطبيقه في وقتنا الحالي خاصة ونحن في منتصف شلال من التحديات هدفنا جميعًا عبوره حتى لا تسقط الدولة في أعماق الانهيار الاقتصادي، فكل منا يملك فكرًا وكل منا يستطيع مهما بلغت بساطة أفكاره ومشروعاته أن يساعد الدولة في عبور الأزمة، ولكن في المقابل نريد من الدولة أن تتحلى بالشجاعة وأن تفصح عن هذه الأفكار وعن أصحابها حتى وإن كانوا محسوبين على تيار المعارضة الجديد والذي لا يمتلك من الأسلحة إلا فكرًا إيجابيًا هادفًا يساعد به الدولة في عبور الأزمة. إن أجمل ما في مصر هو النسيج الواحد المجتمع الواحد والذي لا يفصله عن بعضه شيء وواجب علينا جميعًا أن نستغل هذا الأمر لتحقيق الاستقرار لهذا الوطن.

المعارضون الجدد – لا أتحدث هنا عن أحزاب سياسية أو تكتلات أو تيارات سياسية بعينها والتي أثبتت مع مرور الوقت سقوطها وعدم تأثيرها في الشارع المصري إلا بتقديم أرواح شباب هم الأطهر والأنقى ممن أرسلهم إلى جبهات الموت دون تفكير أو حساب لأبعاد المعادلة السياسية التي هم متأكدون من عدم تعادل طرفيها – أنا هنا أتحدث عن شباب يمتلك في حسابه الشخصي ببنك الأفكار الكثير والكثير ليقدمه إلى وطنه دون النظر إلى مصلحة شخصية أو أي مقابل سوى بعض التقدير المعنوي من الدولة نظير الاستعانة بأفكاره في التطوير.

إننا نريد أن نبتعد عن الفكر التقليدي للمعارضين والذين يتمنون مع كل كلمة أن ينهار النظام ويسقط ليحتلوا هم مكانه في أقرب فرصة. نحن لا نريد هذه الحرب التقليدية إنما نبحث عن تعاون مثمر هدفه النمو والازدهار للوطن الذي جميعًا نشترك في عشقه وحبه تحت أية ظروف. لا يجب علينا أن نبخل على وطننا وأن نحتكر أفكارنا في الازدهار والتنمية ونجعلها دائمًا حبيسة عقولنا خشية عليها من الاستغلال أو السرقة، ولكن الفكرة ستظل فكرة طالما مكانها ومستقرها العقل ولكنها قد تصبح مشروعًا ونموًا ومستقبلًا إذا خرجت من العقل إلى النور وتم تطبيقها على أرض الواقع. ومن المؤكد والمتعارف عليه في كل دول العالم المتقدم أو التي أرادت أن تتقدم أن أفضل من يباشر مشروعًا هو صاحب فكرة إنشائه لأنه أقدر الناس وأعلمهم بتفاصيل إنجازه على أكمل وجه لذلك لا تخشَ على مساهماتك من السرقة لأنك أفضل من يباشر تنفيذها وحتى وإن تمت سرقتها فإن من سرقها سيعود إليك طالبًا مساعدتك لأنك صاحب الفضل الأول، لهذا نحن نريد أن تتعاون الدولة مع المعارضين الجدد والذين يمتلكون من مشاريع الأفكار الكثير والكثير الذي يهدفون به مصلحة الوطن والمواطنين، ويجب أن تصيغ الدولة عقدًا اجتماعيًا جديدًا بينها وبين المعارضين الجدد هدفه النمو والاستقرار لهذا الوطن الذي نحلم دائمًا له بكل الخير.

تحياتي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد