سبع سنوات منذ الثورة السورية، ويزداد شهران إلا ثمانية أيام، إلى أن كتبت هذا المقال في وقته ذلك، سوريا التي شاهدت سنوات من الدمار والدماء أمام ملايين من البشر من كل لون، منذ أن خرج الشعب للمطالبة برحيل طاغية لا يقيم العدل، ولا يعلم شيئًا سوى القتل وبأبشع طرق للقتل التي تخطت كل المقاييس الإجرامية، الحقيقة من حق أي شعب في العالم عدم الرغبة في شخص أو أكثر، ولا يقابل ذلك بالقتل أو الدمار كما نراه في سوريا.

سوريا هي المطمع الحالي والأكبر في الشرق الأوسط، أرض القتال بين رؤوس بعض دول العالم، تشاركهم مجموعات من الأشخاص الذين يتجملون بالمسميات الدينية العاطفية، 
سورية التي يتألم من أجلها العالم في كل جرم يقصف بها دون وجه حق، فقد أهلك الحرث والنسل وكل ما هو جميل في تلك المدينة الساحرة.

سوريا تلك البلد التي شاهدنا بها بحرًا من الدماء في شوارعها، فغرق أهلها في دمائهم ظلمًا وغرق في بحرها ظلمًا، الغريب في المشهد أنك ترى من يقف بجوار قاتل من أجل المصلحة، سوريا التي دمر بها كل ما هو جميل، سواء من تراثها وآثارها الحضارية، 
فمن غير المعقول أن يظل العالم كله متأذيًا من أجل شخص لا يجيد إلا الدمار والقتل، 
بداية منذ إندلاع الثورة السورية من الشعب السوري الذي أراد التغيير والحرية بإرادته الكاملة، والتي قوبلت بأكثر أنواع الأسلحة إجرامًا وأبشعها في العهد الحديث، إذ قام النظام السوري برئيسه بإطلاق الصواريخ والقنابل بالقصف العشوائي في كل مكان بسورية في عميان وإجرام تام دون حساب، وإلقاء البراميل المتفجرة على المساكن والمباني، استخدام أسلحة محرمة دوليًّا كالسلاح الكيماوي، كل ذلك خلف عنه قتل آلاف الأطفال والنساء والرجال وكل أنواع البشرية على الأراضي السورية دون وجه حق.

نعم من غير المعقول أن يواجه رفض الشعب لشخص أو مجموعة لإدارة ممتلكاتهم وحقوقهم وحريتهم بالقتل بتلك الصورة البشعة، التي شاهدناها على مدار سبع سنوات من الإجرام الممنهج، من المؤسف أن نرى دولًا تساعد ذلك النظام في عملياته الإجرامية ضد الشعب بأبشع صور للقتل.

لا ننكر انتشار المجموعات المسلحة بعد أن قلبت الثورة لقتال بين النظام وداعميه، سواء خارجيًّا أم داخليًّا، وبين مجموعات مختلفة بمسميات عديدة انشقت عن المعارضة السورية السلمية؛ لتصبح سوريا ساحة للقتال لكل من هب ودب.

هناك مجموعات كان يؤمل بها خيرًا كجبهة النصرة وغيرها كما يطلق عليهم، وكانت تتدرب برعاية إحدى الدول، ومن ثم ظهرت داعش منذ نشأتها في العراق وامتدادها لسوريا، والتي انتهت في العراق، تحديدًا في الموصل بعد سنوات أيضًا من القتال، المضحك أن من كانوا يتدربون ينشقون لينضموا إلى داعش حتى تحولت الساحة لقتال شرس، يقتل بها الأبرياء من كل نوع من البشر، لا أحد يريد أن يكف عن الأفعال الإجرامية، سواء قتاليًّا، أو إذا سيطر على إحدى المدن، فمن يسيطر يطبق جميع أنواع التعذيب والذل والمهانة التي سمعنا عنها، لا أحد يرحم.
هرب جزء كبير من الشعب بالملايين بحرًا وجوًّا وبرًّا، منهم من نجا في بلاد الغرب، ومنهم من غرق، قد فتحت دول لهم لإيوائهم من القتل الوحشي الدائر في البلاد.

هناك دول قد أدركت الموقف تمامًا، وبدأت في إعادة ترتيب وجهات النظر للوصول إلى حل، سورية ما زالت تدمر وتنزف ويسيل بها الدماء دون وجه حق، سورية أصبحت ساحة قتال ليس أكثر، مدينة أشباح بها دمار وقتال فقط، يمكن أن يكون الحل موجودًا، إذا تخلى كلٌّ عن مطمعه، بعد أن كانت «سوريا الحلوة» ذات الأماكن الحضارية الجميلة وموقعها الجميل بين عدة دول ما. 

هل سنرى محاكمات أمام العالم كله لكل من أجرم بها؛ حتى يكونوا عبرة وعظة لمن يقتل ويدمر من دون وجه حق؟

سوريا «أصلها حلوة قوي» مركزًا لإحدى أقدم الحضارات على وجه الأرض؛ فهنا كانت بداية الاستيطان البشري في العصر الحجري ما قبل الفخاري، وتخطيط أولى المدن، واكتشاف الزراعة، وتدجين الحيوانات، وانتشار المعرفة، وابتكار الأبجدية.‏

فغشومية من يريد أن ينعم بها أو فيها قد دمرها من أجل لا شيء، من أجل المصلحة والمصالح المشتركة، ألم يأن الأوان أن يتركها كل من رفع السلاح بها لأصحابها، شعبها الأحق بها، وأن يقوموا بمساعدتهم في إلحاق ما تبقى من حجارة أو شوارع، وبناء دولتهم دون الإضرار بهم.

«أصلها حلوة قوي» جملة من فيلم مصري كان الفنان مخاطبًا ضميره ليقوم بتنزيه حبيبته، يا سوريا والعين عليكِ باختلاف كل نية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سوريا
عرض التعليقات
تحميل المزيد